تعليق سياسي لـ"نيويورك تايمز":
يصعب على من تابع انتخاب أستاذ الشِّعر في جامعة أوكسفورد ألا يشعر بهول ما جرى. فقد انسحب الشاعر المرموق ديريك والكوت من المنافسة بعد حملة شنيعة ذكّرت الناخبين بالمزاعم السابقة بأنه تحرّش جنسياً بالطلاب.
شجبت الرابحة، روث بادل – وهي شاعرة تحظى باعتبار شديد وأول امرأة تُنتخَب في هذا المنصب منذ إنشائه عام 1708 – الهجمات وزعمت أنها لا تعرف شيئاً عنها. ثم كُشِف أن بادل هي من كتبت رسائل وجّهتها بالبريد الالكتروني إلى مراسلَين وذكّرتهما فيها بعمر والكوت، 79 عاماً، طارحةً تساؤلات عن صحته ومرشدةً إياهما إلى كتاب يتحدّث بالتفصيل عن المزاعم ضده. وقد استقالت في خطوة صائبة من منصب الأستاذية الذي شغلته لتسعة أيام فقط.
ثمة ما يدعو إلى التهكمية الشِّعرية في هذا كله، لو أنه لم يكن مؤسفاً جداً ومثيراً للشفقة. الشخص الوحيد الذي يخرج رابحاً هو أرفيند كريشنا ميهروترا، وهو شاعر وناقد أدبي هندي كان المرشح الوحيد الآخر للمنصب. يجدر بأوكسفورد أن تثبّته في المنصب وتسمح للجميع بالمضي قدماً في انتظار الانتخابات المقبلة بعد خمس سنوات.
لا يبدو المنصب في ذاته – واجبات بسيطة (ثلاث محاضرات عامة) وأجر منخفض (نحو 11 ألف دولار في السنة) – يستحق عناء كل هذه المكائد لولا قائمة الشعراء الذين تولّوه من قبل. وتضمّنت هذه القائمة أسماء بارزة في شكل خاص في الأعوام الخمسين الماضية بينها دبليو إيتش أودين وروبرت غرايفز وسيموس هيني. من المؤسف أن المنصب تلطّخ ولو بصورة موقتة. نحن توّاقون لرؤية أستاذ الشعر المقبل في أوكسفورد يعيد الكرامة لإجراءات التنصيب.
(افتتاحية "نيويورك تايمز" ترجمة نسرين ناضر )




















