المستقبل –
لو كان ثمة طابور خامس يعمل في البلاد، ولو كانت مهمته الاساسية التسبب في تحطيم وتفكيك دولة اسرائيل، لما كان يمكن أن يخطر على بال ممثليه في الكنيست طرح اقتراح قانون يخدم هدفهم افضل من اقتراح القانون لإنكار النكبة وحظر الاحتفال بها من قبل مواطني اسرائيل العرب.
هذا القانون مرفوض تماما لأسباب عديدة. فهو غير انساني لكونه يحظر على جمهور كامل التعبير عن حزنه وألمه على مصيبته، حتى لو كانت هذه المصيبة حلّت على يد زعمائه الفاشلين.
ولكن خراب "البيت الثاني" ايضا حصل على يد عصبة من المتعصبين اليهود وقيادة فاشلة جرت الشعب اليهودي الى حرب عديمة الامل ضد روما، والتي انتهت بـ"نكبة" فظيعة لشعب اسرائيل. لكننا، على الرغم من مسؤوليتنا في الحرب الخاسرة ضد روما، نحتفل بذكرى التاسع من آب بالخراب الذي جلبناه على أنفسنا.
ماذا كنا سنقول لو ان محفلا معادبا للسامية في الاتحاد الاوروبي طرح اقتراح قانون يحظر فيه على مواطني اوروبا اليهود الاحتفال بيوم التاسع من آب؟
القانون ضد الاحتفال بالنكبة مرفوض ايضا لانه يوفر مادة مشتعلة ممتازة للذين ينكرون المحرقة. فهؤلاء سيقولون: انظروا كيف أن كنيست اسرائيل يسن قانونا يحظر على مواطني اسرائيل إحياء ذكرى تدمير 400 قرية وطرد مئات الالاف من الفلسطينيين. وعليه فقد حان الوقت لكي نسن نحن أيضا قانونا يفرض عقوبة بالسجن لثلاث سنوات على كل مواطن اوروبي يحيي يوم المحرقة.
قانون انكار النكبة مرفوض ايضا، وبشكل اساسي، لانه يشدد الشعور بالغربة، الاضطهاد والاهانة التي يعاني منها مواطنو اسرائيل العرب أصلا منذ عشرات السنين من التمييز الذي تفرضه دولة اسرائيل وموظفوها عليهم طوال الفترة الزمنية التي تلت اقامة الدولة.
إن زيادة الغربة، التمييز والمناكفة تجاه مواطني اسرائيل العرب تقرب فقط اليوم الذي تقوم به الاغلبية الساحقة من سكان الجليل، المثلث والنقب بالمطالبة بحكم ذاتي مدني، استنادا إلى الذريعة المبررة في ان دولة اسرائيل لا تسمح لهم بان يعيشوا بها كمواطنين متساوين ولا تسمح لهم بالاحتفال باعيادهم وإحياء ايام حزنهم. فهل هذا هو الوضع الذي يسعى اليه أعضاء الكنيست من حزب اسرائيل بيتنا؟
هل يتطلعون الى تحلل دولة اسرائيل وتفككها الى كيانات من الحكم الذاتي القطاعي، الإثني والديني؟ اذا كان هذا هو هدفهم فانهم بالفعل سيحققونه من خلال قوانين كقانون حظر إحياء بالنكبة.
إن ما تحتاجه اسرائيل اليوم هو قوانين تحظر كل تمييز ضد مواطنيها العرب في كل مجال؛ قوانين تضمن حرية التعبير الكامل لمشاعر وآراء كل مواطني الدولة دون فارق في المنشأ الإثني، في الدين، الوسط القطاعي، الهوية والميل الجنسي.
اذا نجح المبادرون لقانون انكار النكبة في تمريره بالقراءة الثالثة في الكنيست، فلا تتفاجأوا اذا تبين في يوم الاستقلال القادم ان عشرات الاف اليهود الاسرائيليين سيخرجون للتظاهر والتضامن مع العرب الاسرائيليين ويحيون معهم ذكرى النكبة سوية مع يوم الاستقلال.
("اسرائيل اليوم" 26 /5/ 2009)
ترجمة: عباس اسماعيل




















