بغداد ـ علي البغدادي
حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مجدداً من حدوث "كارثة" جراء الاستمرار في اعتماد آلية التوافق والمحاصصة الطائفية في إدارة الدولة، معرباً من جهة ثانية عن ثقته بقدرة قواته على مسك الأوضاع الأمنية في المدن العراقية بعد انسحاب القوات الأميركية نهاية الشهر المقبل على الرغم من استمرار تسلل المسلحين عبر سوريا.
وفي المقابل قطع الرئيس العراقي جلال الطالباني الطريق أمام انتقادات المالكي لآلية التوافق السياسي بعدما اعتبر أن مبدأ التوافق أصبح قانوناً وجزءاً من الدستور العراقي لا يمكن تجاهله.
فقد أكد المالكي أن استمرار سياسة المحاصصة والتوافق ستؤدي الى كارثة، مجدداً رغبته بإجراء تعديل وزاري في حكومته يشمل عدداً من الوزارات. وقال في تصريحات صحافية أمس إن "فكرة التعديل الوزاري قديمة، وهذه المرة الثالثة التي أطرحها لتخفيف أضرار وجود وزراء غير مهنيين أو للتخلص من المحاصصة أو الضعف الذي عليه بعض الوزراء الذين فرضتهم الظروف الاستثنائية في تشكيل الحكومة منذ البداية"، مشيراً الى أن "التغيير إذا وافقت الكتل عليه، فإنه سيشمل وزارات أمنية واقتصادية وخدماتية".
وبشأن إمكانية ترشحه لولاية رئاسية ثانية، قال المالكي "سأحترم خيار الشعب، وإذا تم اختياري سأعتبره تكليفاً شرعياً وطنياً، وإذا أعفوني من المسؤولية، سأشكرهم وأظل خادماً لهذا الشعب المضطهد".
من جهة ثانية، أعرب المالكي عن ثقته بقدرة قوات الأمن العراقية في الإمساك بالملف الأمني بعد انسحاب القوات الأميركية من المدن نهاية حزيران (يونيو) المقبل "لأنها ومنذ صولة الفرسان تقود القوات العراقية العملية الأمنية، فيما يقتصر دور القوات الأجنبية على الإسناد والخدمات".
وحذر المالكي من خطورة الأوضاع في محافظة نينوى (شمال العراق) بسبب الخلافات بين العرب والأكراد على آلية تقاسم السلطة، ولفت الى أن "الوضع في الموصل خطير وأن بعض الممارسات في التعرض لحركة الحكومة المحلية من قبل قوات البشمركة يعتبر انقلاباً على الشرعية والانتخابات لأن الحكومة المحلية منتخبة".
وحول العلاقة مع اقليم كردستان قال المالكي "لولا تصدي الاخوة الكرد مباشرة لخدمة هذه المنطقة لأخذتها على عاتقي بشكل مباشر، ولكن بصراحة إن بعض الأحزاب أو القيادات السياسية تعبئ ضد الحكومة المركزية ورئيسها ووزرائها، ما جعل حاجزاً أمام المواطنين في الانفتاح".
وبشان العلاقة مع الدول المجاورة ومن بينها المملكة العربية السعودية وسوريا قال المالكي "لقد نجحنا في الانفتاح على أكثر الدول، ونحن على استعداد لتقبل مبادرة سعودية، لأن المبادرات من جانبنا قد استهلكت ولا جدوى من تكرارها ما لم تصدر عن السعودية رغبة بالعلاقة"، مؤكداً صحة المعلومات الأميركية التي تحدثت عن تسلل الإرهابيين مجدداً من سوريا بالقول "نعم لا يزال الحديث عن التسلل موجوداً، ولكنه لا يقارن أبداً بما كان، لقد انخفض التسلل الى درجة كبيرة جداً، والعلاقات مع سوريا تطورت ايجابياً".
الرئيس العراقي جلال الطالباني جدد بدوره التأكيد على أهمية استمرار مبدأ التوافق الوطني في إدارة الدولة. وقال خلال لقائه مساء أول من أمس نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي كارل دي غوتش إن "مبدأ التوافق أصبح قانوناً وجزءاً من الدستور العراقي لا يمكن تجاهله".
وأوضح بيان رئاسي أن "الطالباني استعرض خلال اللقاء التطورات التي شهدها العراق في الناحيتين الأمنية والسياسية، مشيراً الى أهمية تحقيق مصالحة حقيقية بين الكتل السياسية". وشدد على "حاجة البلاد الى مبدأ التوافق كون العراق يمتاز بتعدد الأطياف والأعراق، وأن نتائج انتخابات مجالس المحافظات أثبتت حاجة العراق الى التوافق الوطني بين مكوناته المتنوعة".
وفي ملف آخر، قال الناطق بإسم الحكومة العراقية علي الدباغ إن "الحكومة العراقية مهتمة كثيراً وحريصة على إغلاق الملفات العالقة مع دولة الكويت الشقيقة"، مشيراً في بيان له أمس الى "رغبة الحكومة الثابتة والأكيدة بتطوير العلاقات مع شعب ودولة الكويت بما يُنهي تبعات المرحلة السابقة وتأثيراتها على تطور العلاقات بين البلدين وأن يتطلع البلدان لعلاقات أخوة وجوار وشراكة اقتصادية وتجارية بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين".
وأكد الدباغ "اهتمام الحكومة العراقية بأن يتفهم الأشقاء في الكويت حرص العراق التام على معالجة موضوع رفات الشهداء الكويتيين والممتلكات الكويتية وباقي القضايا العالقة ضمن الإمكانيات الممكنة والمتاحة والتعاطف الكامل مع ذوي المفقودين الذين غيبهم نظام صدام وكذلك الآلاف من العراقيين عن عوائلهم".
ويُنتظر أن يجري العراق والأمم المتحدة مراجعة شاملة للقرارات الدولية التي صدرت عقب غزو الكويت في آب (أغسطس) 1990 بينها ما يتعلق بالحالة بين العراق والكويت، إذ ما زال هناك عدد من الملفات ما زالت معلقة خصوصاً مسألة المفقودين الكويتيين والتعويضات.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة "القبس" الكويتية أمس عن وكيل وزارة الخارجية الكويتية خالد الجار الله أنه على العراق تطبيق القرارات الدولية قبل رفع العقوبات المفروضة عليه منذ غزو الكويت عام 1990.
وقال الجار الله إن الكويت "تتفهم حرص العراق للخروج من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في ما يتعلق بالقرارات الدولية ذات الصلة بمجلس الأمن تحت بند الحالة بين الكويت والعراق". إلا أنه أكد أنه "في الوقت نفسه هناك استحقاقات وقضايا معلقة ليس من المنطق والمعقول أن تُترك من دون علاج ولا يتم إغلاق ملفاتها".
أمنياً، نفذت قوة من الجيش الأميركي عملية إنزال جوي استهدفت معقلاً رئيسياً لتنظيم "القاعدة" في قرية الاخوة في مدينة خانقين شمال شرق بعقوبة (في محافظة ديالى)، ما أدى الى نشوب اشتباكات بين المسلحين والقوات الأميركية أسفرت عن مقتل اثنين من مسلحي "القاعدة". كما أصيب 6 عراقيين بانفجار عبوتين ناسفتين في خانقين شمال شرق بعقوبة، فيما اعتقلت قوات مشتركة من الجيش الشرطة في المحافظة 30 مطلوباً وخمسة من المشتبه بهم في سلسلة من عمليات دهم وتفتيش نفذت في مناطق متفرقة من ديالى.
وفي نينوى (شمال العراق)، أصيبت عضو مجلس محافظة نينوى لمياء محمد وأربعة مدنيين بانفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبها في مدينة الموصل في منطقة المجموعة الثقافية، فيما قتل ثلاثة مسيحيين من عائلة واحدة مساء أول من أمس إثر هجوم شنه مسلحون مجهولون في منطقة الإخاء شرق الموصل.
وفي بابل (جنوب بغداد) عثرت قوة مشتركة من الجيش العراقي وطوارئ شمال بابل أمس على 150 كيلوعراماً من مادةTNT) ) الشديدة الانفجار في منطقة المنشآت الصناعية في ناحية الإسكندرية شمال الحلة.
وفي الديوانية (وسط العراق) اغتال مسلحون مجهولون أمس عضو المجلس البلدي في ناحية السنية جواد طالب جياد الحميدواي .
الى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مقتل دوان وولف القائد في القوات البحرية الأميركية عندما استهدفت عبوة ناسفة الاثنين الماضي قافلة أميركية قرب الفلوجة وأدت الى مقتل 3 أميركيين وجرح اثنين آخرين.
وقال بيان للجيش الأميركي أمس إن "وولف مكلف في فيلق مهندسي الجيش الأميركي التابع لفرقة منطقة الخليج حيث كان يخدم كضابط مسؤول في مكتب منطقة الأنبار، والذي يـُعد جزءاً من المنطقة الوسطى لفرقة منطقة الخليج".




















