بعد ساعات من اعلان اسرائيل رفضها تجميد الاستيطان في الضفة الغربية، كرر الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في البيت الأبيض للمرة الاولى أمس، انه يتعين على اسرائيل "ان تتوقف عن توسيع المستوطنات"، وان على الفلسطينيين ان يكبحوا العنف والتحريض المناهض للدولة العبرية في المدارس والمساجد.
وقال أوباما عقب محادثات على انفراد مع عباس ثم مع اعضاء الوفدين في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض إنه لن يحدد جدولاً زمنياً "مصطنعاً" لانشاء دولة فلسطينية، لكنه دعا الى عدم اضاعة الوقت.
واعرب عن "ثقته" بامكان احراز تقدم نحو السلام بين الفلسطينيين واسرائيل. وأكد انه على يقين ان اسرائيل ستدرك ان حل الدولتين في مصلحة أمنها.
وأشار الى انه سيغتنم الخطاب الذي سيوجهه من القاهرة في 4 حزيران لتحسين العلاقات مع العالم الاسلامي.
أما عباس، فشدد على ضرورة احراز تقدم في عملية السلام، معتبراً ان "الوقت عنصر أساسي" في العملية.
أوباما يستعد لمبادرة
وقالت مصادر أميركية وعربية مطلعة لـ"النهار" إن أوباما أبلغ عباس انه يعتزم خلال بضعة أسابيع القاء خطاب مهم يطرح فيه خطته وتصوره لطريقة إحياء مفاوضات السلام بين الفلسطينيين واسرائيل، تمهيداً لاحياء مسارات المفاوضات الأخرى". ويتضمن الخطاب مقترحات اميركية محددة "مبنية عموماً على بعض بنود مبادرة السلام العربية وخريطة الطريق"، الى مطالب واضحة من اسرائيل والسلطة الفلسطينية والدول العربية.
وكان المسؤولون الاميركيون قد اوصلوا هذه الرسالة الى وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط، خلال محادثاتهم معه ومع مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان في الايام الاخيرة.
وأضافت المصادر ان خطاب أوباما في القاهرة في الرابع من حزيران المقبل، سيتطرق ولكن من دون تفصيل الى أهمية مركزية تحقيق السلام في الشرق الاوسط، وانه سيخصص لعملية السلام خطاباً مفصلاً يلقيه مطلع الصيف بعد ان تتوافر لحكومته صورة اوضح وأجوبة أكمل عن الاسئلة والمطالب التي تقدم بها الى الاطراف المعنيين وتحديداً اسرائيل.
وأشارت الى ان اوباما سيناقش تصوره ومتطلبات السلام من الدول العربية في محادثاته مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز خلال توقفه اولا في السعودية، ومع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة التي ستكون المنبر الذي سيخاطب منه العالم الاسلامي.
ومساء الاربعاء جددت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون خلال عشاء عمل مع عباس ووفده، تصميم الرئيس الاميركي على الدفع نحو وقف كل انواع الاستيطان الاسرائيلية والاصرار على حل الدولتين، مؤكدة ان واشنطن لن تقبل فقط تعهدات نتنياهو بتفكيك ما يسمى "بؤر الاستيطان" او المستوطنات العشوائية وستصر على رفض اي مستوطنات جديدة ووقف توسيع تلك القائمة.
وكان المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل قد اجرى مطلع الاسبوع في لندن جولة محادثات جديدة في شأن توقعات واشنطن ومطالبها من اسرائيل مع وزير الاستخبارات الاسرائيلية دان ميريدور بما في ذلك اعمال الاستيطان.
وتوقعت المصادر ان يطالب اوباما اسرائيل قبل معاودة المفاوضات، بوقف اعمال الاستيطان والغاء الحواجز الامنية غير الضرورية، ان يطلب من الدول العربية التي كانت قد مشت على طريق "التطبيع" مع اسرائيل وعلقت او قلصت علاقاتها الديبلوماسية والقنصلية معها عقب حربي 2006 و2008 ضد لبنان وغزة. معاودة العلاقات وتطويرها، كما يطلب من الدول الاخرى اتخاذ خطوات أولية ورمزية على طريق "التطبيع" تشمل السماح للطائرات الاسرائيلية بالتحليق في الاجواء العربية، وفتح قنوات الاتصالات المباشرة بين الدول العربية واسرائيل، ووقف الحملات الاعلامية وغيرها من الخطوات التي تبين استعداد العرب لعلاقات طبيعية مع اسرائيل في سياق تحقيق السلام الشامل.
ويشير المسؤولون الاميركيون الى ان نتنياهو سمع هذه المرة، عندما زار واشنطن، ما لم يسمعه في السابق، من حيث معارضة الاستيطان، وخصوصا من المشرعين الاميركيين، بمن فيهم عدد من المشرعين اليهود في مجلسي الشيوخ والنواب.
اسرائيل
• في القدس، صرح الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية مارك ريفيف بان "الحياة الطبيعية يجب ان تستمر" في المستوطنات. وقال: "في ما يتعلق بالمستوطنات القائمة، فان مصيرها سيتحدد في المفاوضات المتعلقة بالوضع النهائي بين اسرائيل والفلسطينيين، مؤكدا بذلك ان الدولة العبرية تعتزم مواصلة البناء في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.
واشنطن – من هشام ملحم والوكالات




















