المستقبل –
أربعة اقتراحات قوانين في مواضيع مختلفة تدل على اتجاه واضح. القانون الاول هو ضد الذاكرة. ذاكرة معينة جدا، تنشط في عقول نحو مليون ومائتي الف نسمة، وتمس بكل شخص سادس في اسرائيل تقريبا. اقتراح القانون ضد الذاكرة بدأ لدى عضو الكنيست الكس ميلر، من "اسرائيل بيتنا". ويطلب عضو الكنيست ان يُحظر بـ" أمر قانوني" إحياء يوم النكبة ومعاقبة من يخرق هذا " الأمر" بالسجن لثلاث سنوات. ماذا يعني حظر الاحتفال؟ ممنوع الإشارة لذلك. لماذا؟ لمنع التحريض. وبالفعل، يجب منع كل تحريض من دون شك، ولكن هل يتم ذلك بواسطة حظر الذاكرة؟ حظر التذكر؟ الاحتفال؟
مئات آلاف التلاميذ العرب يتذكرون اليوم النكبة، بوسائل مختلفة، ومن بينهم التلاميذ اليهود. فهي جزء من المنهاج التعليمي، من التاريخ. وعليه، فان هذا ليس اقتراح قانون، بل حكم شرير ما فاجأني هو أن وزير التعليم ساعر ووزير العدل نئمان صوتا في صالح هذا الحكم الشرير. كان يتعين على ساعر أن يتذكر بانه وزير تعليم العرب في اسرائيل ايضا، وان هذه ميزة وليس نقصا، ولا يوجد معطي تاريخي يحق له أن يشطبه. اما وزير العدل نئمان فيعرف جيدا بان اليهود مأمورون بالذاكرة.
القانون الثاني هو ضد التعبير. محظور القيام بكل تعبير، عفوي او مقصود، بقرب أو الى جانب منزل يخص شخصية عامة. هذا اقتراح القانون، حظر التظاهر بقرب منزل رئيس الحكومة او وزير المالية وغيرهم. وزير الامن الداخلي، اسحق اهرنوفتش، من "اسرائيل بيتنا" هو الذي قدم اقتراح القانون. فاذا كنتم مثلا تتفجرون لان تقولوا شيئا ما، إذا أردتم الرد، إذا اعتقدتم انه من الصحيح ان ترفعوا يافطة احتجاج هادئة قرب منزل شخصية عامة، فستضطرون لأن تطلبوا مسبقا إذنا من قائد اللواء، والانتظار خمسة ايام على الاقل.
قائد اللواء هو شرطي. ويتبين أن وزير الشرطة يقترح ان الشرطي الكبير وحده هو الذي يقرر مجرد حصول مظاهرة امام منزل شخصية عامة. اذا لم يصادق قائد اللواء فمحظور التظاهر.
القانون الثالث هو قانون منتصر. وهو يغير جداول الأعمال. هو يأمر بتشكيل هيئة رقابة جديدة على البث الشعبي. وهو يعلن ان الهيئة الجديدة ستشكل فقط من ممثلي الحكومة. وانا أكرر، الهيئة التي ستشرف على خدمات التلفزيون بشكل عام. القناة الثانية، القناة العاشرة، الكوابل، الاقمار الصناعية وكل محطات الاذاعة اللوائية، بما في ذلك كل قنوات الاخبار لكل واحدة من الشبكات، سُتتشكل لجنة من ممثلي الحكومة وستُعين من قبل وزراء الحكومة.
اقتراح القانون هذا طُرح من قبل رام بلينكوف، المسؤول السابق عن الميزانيات. هيئة الرقابة ستحمل اسما مناسبا " اتحاد المجالس". واعضاؤها سيأتون حسب تعيين وزير المالية، وزير التعليم، وزير الاتصالات، وزير العدل وغيرهم. واذا كنا عرفنا حتى الان بوجود تدخل سياسي في سلطة البث، فالتدخل الآن سيكون في كل وسائل الاعلام الالكترونية.
القانون الرابع يغير الارقام، مغزى الاكثرية. وهو ينص على أنه ثمة حاجة إلى 65 عضو كنيست على الأقل من اجل التعبير عن عدم الثقة بالسلطة، ولا يكفي 61 عضو كنيست كما هو سائد. هذا انحراف، تزييف للوزن، تعريف مختلف للأكثرية. اقتراح القانون هذا مر بنجاح في اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، ولكنه توقف للحظة بفضل اعتراض الوزير بيني بيغن.
أربعة اقتراحات قوانين في مواضيع مختلفة تدل على اتجاه واضح. سلطة نتنياهو تحاول أن تصيغ من جديد سلوك الجمهور، وأن تُحصن جيدا مكانة الحاكم.
("معاريف" 27/5/2009)




















