يشارك خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في نيويورك اليوم، الى جانب عدد من قادة العالم، في مؤتمر حوار أتباع الديانات والمعتقدات والثقافات الذي يعقد برعاية الامم المتحدة والمنبثق عن مبادرته للحوار. ويرجح أن يركز في كلمته على أن الإرهاب والإجرام عدوَّان لكل دين وحضارة، وأنهما ما كانا ليظهرا لولا غياب مبدأ العدالة.
ويتوقع أن يدعو الملك عبدالله إلى نبذ التعصب والتعلم من دروس الماضي، ويؤكد ان الحوار كفيل بإيجاد المثل العليا المشتركة للانسانية. ويرجح أن يؤكد ان السعودية تمد أياديها إلى كل محبي السلام والعدل في العالم. وطبقاً لمتابعين لمبادرة الملك عبدالله، يرجح أن يبلغ خادم الحرمين المشاركين في المؤتمر بأن الأديان إنما أراد الله بها إسعاد البشر، وان الإنسان شريك للإنسان، ويجب ألا يكون الانشغال بالافتراق والابتعاد عما هو مشترك.
وعلمت «الحياة» أن مؤتمر نيويورك سيكلف لجنة بمتابعة تنفيذ التوصيات والقرارات التي ستنبثق منه، وسيكون مقر هذه اللجنة جنيف أو فيينا. وتشير المعلومات إلى أن المؤتمر قد يكلف لجنة أخرى بإعلان جائزة للحوار العالمي من أجل السلام تحت رعاية الأمم المتحدة.
ورجحت مصادر ديبلوماسية مطلعة في مقر المنظمة الدولية أن يتبنى «إعلان نيويورك» الذي يتوقع صدوره في ختام أعمال المؤتمر اليوم، مقررات «مؤتمر مدريد» الذي رعاه الملك عبدالله في العاصمة الاسبانية في تموز (يوليو) الماضي. وقالت إن «إعلان نيويورك» يعني أن مبادرة خادم الحرمين لإشاعة ثقافة الحوار بين أتباع الديانات والثقافات أضحت أممية، وأن الاهتمام بها على الصعيد الدولي اتسع نطاقه.
وشدد مهتمون بمتابعة الحوار على أن مؤتمر نيويورك يمثل قفزة ديبلوماسية طموحة، ولا يمكن اعتباره نسخة ثانية من «مؤتمر مدريد». وأكدوا أن التحرك السعودي بهذا الاتجاه يهدف إلى استعادة حيوية دور الدين الإسلامي، والمحافظة على عدم الانزلاق في متاهات لا علاقة لها بالدين، واستعادة الأسس الصحيحة للدعوة إلى الدين، فضلاً عن ترسيخ ثقافة الحوار وما تفضي إليه من مكاسب على صعيد التعاون بين الشعوب والدول.
توضيح سعودي
من جهة ثانية، اكد السكرتير الصحافي لوزير الخارجية السعودي اسامة نُقلي لـ«الحياة» بأنه «لن يكون هناك أي لقاء من اي نوع بين الملك عبدالله والرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز اثناء تواجدهما معاً تحت قبة الأمم المتحدة» في حفلة العشاء التي يقيمها الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون على شرف رؤساء وفود جميع الدول المشاركة في الاجتماع. وقال «انه عشاء عام لجميع رؤساء الوفود، ولا يعني ان هناك لقاء ثنائياً بين خادم الحرمين والرئيس الاسرائيلي».
وجاء هذا التوضيح بعدما قال الامين العام، في مؤتمره الصحافي امس، انه يأمل في مصافحة وفي ان تكون مناسبة العشاء فرصة لمفاجآت. وأوضح بان انه «لن يكون هناك اجتماع اقوم بتدبيره بين القائدين، وانما مجرد جلوسهما في القاعة ذاتها والمشاركة في المناسبة ذاتها للمرة الأولى. وهذه مسألة مهمة وايجابية ومشجعة». واعتبر ان هدف الاجتماع الرفيع المستوى هو «التفاهم المتبادل». وعبر عن أمله في ان يخلق اجتماع حوار الأديان «مناخاً جديداً مواتياً» لتطوير مواقف ومبادرات سياسية «وأنا سأبذل جهدي من أجل ذلك».
وكان الأمين العام الغى زيارة مقررة اليوم الى لوس انجليس للقاء كبار ممثلي هوليوود، مفضلا البقاء في نيويورك للمشاركة في كامل مداولات المؤتمر.
ووصف بان حفلة العشاء التي يعتزم استضافتها ليل الثلثاء بأنها «فريدة حقاً»، مشيراً الى ان توقعاته بوجود بيريز مع ملوك ورؤساء عرب في قاعة واحدة «يجلسون معاً لتناول العشاء». وقال: «آمل عبر هذا التجمع الديبلوماسي ان يتمكنوا من تعزيز فرص التفاهم».
ورداً على سؤال عما اذا كان يقصد الجلوس في قاعة واحدة أو الى طاولة واحدة، قال: «لا اريد ان أكشف عن الترتيبات البروتوكولية»، ما ولد انطباعا خاطئا، الأمر الذي اوضحت مصادر الأمانة العامة لاحقاً بأنه ليس وارداً على الإطلاق.
ووصف بان الاجتماع الرفيع المستوى لحوار الأديان والذي يعقد اليوم بمشاركة عشرة رؤساء دول وثمانية رؤساء حكومات وعدد كبير من الوزراء بأنه اجتماع مهم «ادعمه من صميم قلبي»، وقال إن هذا الاجتماع «يمكن له أن يساعدنا في محاربة التطرف والتحامل والكراهية». وأضاف ان «الملك عبدالله بذل جهداً جباراً للمجيء بهذه المبادرة الى الجمعية العامة، وأن مستوى المشاركة الرفيعة المستوى المتوقعة انما هي شهادة على أهمية» هذه المبادرة.
واشار الى نيته في أن يبحث في لقاءاته الثنائية مع كل من الرئيس الاسرائيلي ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني مختلف عناصر القرار 1701 لوقف النار في لبنان والتقرير المقبل في شأنه، وكذلك ضرورة أن تكف اسرائيل عن تدمير البيوت الفلسطينية وعن المضي بنشاطاتها الاستيطانية.
وقال: «ادعو حماس وجميع الفصائل الفلسطينية الى التجاوب مع جهود الوحدة التي تقوم بها مصر والى احترام الهدوء، وادعو اسرائيل الى تخفيف الإغلاق لغزة».
"الحياة"




















