الرئيس الأميركي يلتقي خادم الحرمين: الديموقراطية أفضل طريقة للدفاع عن الحرية
نيويورك ـ سامر رزق
حققت المملكة العريبة السعودية انجازا في متابعة رسالتها لحوار الاديان، بتمكنها من انتزاع اقرار تشكيل لجنة تابعة للامم المتحدة تمثل الهيئات الدينية التي سبق ان شاركت في مؤتمر مدريد في تموز (يوليو) الماضي، وذلك من أجل متابعة الحوار باستقلالية كاملة.
هذا القرار صدر في «اعلان نيويورك» في ختام اجتماعات مؤتمر الحوار بين الاديان والثقافات والحضارات الذي انعقد في مقر الامم المتحدة في نيويورك بمبادرة من السعودية على مدى يومين تحت عنوان «ثقافة السلام والحوار بين الاديان والثقافات». ومن شأنه ان يعطي مقررات مدريد بعدا تنفيذيا، اذ ستكون المقررات السابقة اساسا للعمل في المستقبل.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش القى كلمة خلال اليوم الثاني للمؤتمر اعتبر فيها ان «أفضل طريقة للدفاع عن الحرية هي في نشر الديموقراطية». ثم كان لقاء ثنائي بين بوش وخادم الحرمين الشريفين خارج مقر الامم المتحدة حيث انعقد المؤتمر.
البيان الختامي تضمن دعوة الى أن يكون الحوار بعيدا من أي تدخلات سياسية. ولفت الى أن مبادرة خادم الحرمين الملك عبدالله هي الأحدث من أجل تعميق ثقافة السلام والتفاهم بين أتباع مختلف الاديان والثقافات والحضارات، سعياً إلى نشر قيم التسامح واحترام حقوق الانسان بين الناس جميعا.
وركز البيان الختامي على أن الدول الاعضاء تشجع الحوار والتفاهم والتسامح بين الناس واحترام اديانهم وثقافاتهم ومعتقداتهم المتنوعة بعد تنامي حالات عدم التسامح والتمييز وبث الكراهية واضطهاد مجتمعات الأقليات الدينية لأي دين، وسوء استغلال الأديان في ممارسات الارهاب والعنف والاكراه، كما شدد على رفض الدول استخدام الدين لتبرير قتل الأبرياء.
واعتبر البيان الختامي ان اعلان مدريد هو اساس للعمل المقبل.
والقى امس عدد من قادة الدول وممثليها كلمات اشادت كلها بمبادرة خادم الحرمين في اطلاق حوار بين الأديان، وشددت على التسامح ونبذ التطرف.
بوش
وفي كلمته امام المؤتمر في يومه الثاني، أعلن الرئيس الاميركي جورج بوش أن «بلاده سعت عبر الاجيال الى الدفاع عن الحرية الدينية للآخرين عبر تحرير معسكرات الاعتقال في أوروبا الى مساعدة المسلمين في كوسوفو وأفغانستان والعراق»، مشيرا الى أنها «تواصل اليوم هذه المهمة النبيلة عبر جعلها الدفاع عن حرية الأديان جزءا من سياستها الخارجية وعبر إنشائها لجنة خاصة لرصد أوضاع الحرية الدينية في مختلف أنحاء العالم وتشجيعها الدول بقوة الى أن تقتنع أن الحرية الدينية هي أساس المجتمع الصحي المفعم بالامل».
ورأى أن «أفضل طريقة للدفاع عن الحرية هي في نشر الديموقراطية، لأن مزايا الديموقراطية تتيح لكل الشعوب ممارسة حقوقهم والتناقش في وجهات النظر المختلفة والعيش بسلام»، معتبرا أن نشر الديموقراطية يمثل أكثر السبل وعدا نحو تحقيق السلام». اضاف ان «الحرية تشمل حق كل انسان في ممارسة اي ديانة كما يشاء».
واذ استشهد بالاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي يحتفل العالم هذا العام بالذكرى الستين لصدوره، اضاف ان «لكل انسان الحق في اختيار ديانته او تغييرها، وكذلك في ممارستها سرا او علنا».
وختم بوش «أقدر مشاركة كل الدول في حوارنا الذي سوف يقربنا من اليوم الذي تستجاب به دعواتنا نحو الحرية والسلم ويتمتع كل إنسان على وجه الارض بالكرامة التي أعطانا إياها الله».
خادم الحرمين وبوش
استقبل خادم الحرمين في مقر إقامته في نيويورك الرئيس بوش، الذي ثمن مبادرة الملك عبدالله بالدعوة إلى اجتماع حوار أتباع الأديان والحضارات والثقافات.
وأشار بوش إلى أن «انعقاد هذا الاجتماع بمقر المنظمة يعد تكريماً وتحية لدور خادم الحرمين الشريفين الذي يقوم به لتعميم ثقافة السلام والتقارب بين أتباع الأديان».
وبين أن مشاركته وإلقاءه كلمة الولايات المتحدة امس أمام الاجتماع هي تقدير لدور خادم الحرمين الشريفين القيادي على مستوى منطقة الشرق الأوسط والعالم.
كما أكد بوش الأهمية البالغة التي توليها الولايات المتحدة ويوليها أي رئيس أميركي للعلاقات الأميركية ـ السعودية وأن للمملكة دوراً محورياً وأساسياً في الوصول إلى حلول لقضايا المنطقة.
كما أعرب الرئيس الأميركي عن اعتزازه البالغ بصلته بخادم الحرمين الشريفين وما نشأ بينهما من صداقة وما يتمتع به خادم الحرمين الشريفين من حنكة ودراية وشفافية وصراحة ووضوح.
إثر ذلك جرى بحث تطورات الأزمة المالية التي يعيشها العالم الآن والسبل الكفيلة بالحد من تأثيرها وتوحيد الجهود الدولية المبذولة لتحقيق هذا الهدف ومن ذلك قمة مجموعة العشرين الاقتصادية التي ستعقد غدا في البيت الأبيض بواشنطن بدعوة من بوش. كما تناولت المحادثات مجمل الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية.
حضر الاستقبال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ومستشار خادم الحرمين الأمير عبدالإله بن عبدالعزيز ورئيس الاستخبارات العامة الأمير مقرن بن عبدالعزيز ووزير العمل غازي بن عبدالرحمن القصيبي ووزير المالية إبراهيم بن عبدالعزيز العساف ووزير الثقافة والإعلام إياد بن أمين مدني وسفير خادم الحرمين لدى الولايات المتحدة الأميركية عادل بن أحمد الجبير.
كما حضره من الجانب الأميركي وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ورئيس ديوان البيت الأبيض خوزيه بولتين ومستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي ستيف هادلي ومن مجلس الأمن القومي إيليت إبرام ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد وولش.
«إعلان نيويورك»
وصدر في نهاية الاجتماع الدولي في مقر الامم المتحدة بيان ختامي اطلق عليه «اعلان نيويورك» هنا نصه:
»بناء على مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية، عقدت الجمعية العمومية للأمم المتحدة اجتماعاً رفيع المستوى في الدورة 63 في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2008 تحت البند رقم 45 (الثقافة من أجل السلام).
أكد الإجتماع على أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأشار الى تعهد جميع الدول بموجب الميثاق نشر وتشجيع حق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، بما في ذلك حريات الدين والتعبير، دون التمييز على أساس العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين.
وشدد الإجتماع رفيع المستوى على أهمية تشجيع الحوار والتفاهم والتسامح بين الناس، واحترام أديانهم وثقافاتهم ومعتقداتهم المتنوعة.
وأعربت الدول المشاركة عن قلقها من تنامي حالات عدم التسامح والتمييز وبث الكراهية، واضطهاد مجتمعات الأقليات الدينية لأي دين، والإساءة إلى الرموز الدينية، وسوء استغلال الأديان في ممارسات الإرهاب والعنف والإكراه، رافضين أي إستخدام للدين لتبرير قتل الأبرياء، الذي يتناقض بوضوح مع دعوة جميع الأديان للسلام والإخاء والمحبة.
وجدد الإجتماع رفيع المستوى للجمعية العمومية الدعوة الى نشر ثقافة التسامح والفهم المتبادل عبر الحوار، ودعم مبادرات القادة الدينيين والمجتمع المدني والدول الأعضاء لتعميق الحوار بين الأديان والثقافات.
وأخذ الاجتماع علما بانعقاد المؤتمر العالمي للحوار في مدريد بين 16 تموز (يوليو) 2008 برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والملك خوان كارلوس الأول. ويرى الاجتماع أن هذه المبادرة هي الأحدث ضمن سلسلة من المبادرات التي تقدم بها القادة الدينيون والمجتمع المدني والدول الأعضاء لتعميق ثقافة السلام والتفاهم بين أتباع مختلف الأديان والثقافات والحضارات، ولنشر قيم التسامح واحترام حقوق الإنسان بين جميع البشر إستنادا الى اشتراكهم في الإنسانية.
وقدر المشاركون في الاجتماع هذه المسيرة التي انطلقت من مدريد مشجعين على إستمرارها ومثمنين ما تضمنته كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز بشأن تشكيل لجنة تضم جميع الهيئات الدينية التي شاركت في مؤتمر مدريد لمتابعة الحوار بكل إستقلالية وتخصيص وقفية تضمن إستمرار الحوار بعيدا عن أي تدخلات سياسية.
وعبرت الدول الأعضاء عن عزمها على تقوية وتدعيم الأطر القائمة ضمن منظومة الأمم المتحدة لتشجيع حقوق الإنسان، وحماية البيئة، ونشر التعليم، ومحاربة عدم التسامح ومكافحة الفقر والمخدرات والجريمة والإرهاب، مستفيدين من المساهمة الإيجابية للأديان والمعتقدات والقيم الإنسانية والأخلاقية في هذه المجالات».
"المستقبل"




















