أعلن رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني عن رفضه القاطع لما وصفه ب«المساس بمكاسب الشعب الكردي»، معتبرا أن «أي تعديل دستوري يمس صلاحيات إقليم كردستان أو مكاسب الشعب الكردي لا يمكن أن نقبل به»، كما كرر رفضه الصارم لتشكيل «مجالس إسناد» في «المناطق المتنازع عليها»، في وقت اعتبر الحزب الإسلامي أن «التعديلات الدستورية كانت شرطا للموافقة على الدستور، وتم تضمين ذلك في المادة 142 منه».
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قال في تصريحات له خلال مؤتمر الكفاءات والنخب الذي انعقد في بغداد السبت الماضي إن «الدستور العراقي كتب باستعجال ويجب إعادة النظر في بنوده، وخاصة ما يتعلق بتنظيم العلاقة بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم».
وأكد البارزاني في مؤتمر صحفي عقده في مدينة أربيل عقب عودته من زيارة قام بها إلى الولايات المتحدة وأوربا «أن الكرد سيقفون ضد أي طلب بتعديل الدستور يمس صلاحيات إقليم كردستان ومكاسب الشعب الكردي»، مشددا على أن «الجميع عليهم أن يفهموا أنه في مقدمة الدستور جاء أن الضمانة للحفاظ على وحدة العراق هي الالتزام بهذا الدستور»، في إشارة إلى دعواته السابقة للانفصال.
واعتبر البارزاني أن «أي تعديل يجب أن يمر من خلال مجلس النواب وآليات التعديل واضحة في الدستور»، مشيرا إلى أن «للعراق دستورا صوتت عليه أكثرية الشعب العراقي وكل المسؤولين الحاليين في بغداد أقسموا اليمين على الالتزام بهذا الدستور».
وأعرب البارزاني عن تأييده تشكيل الأقاليم، كما هو الحال في محافظة البصرة جنوب العراق، وقال إننا «نؤيد ذلك لأن هوية العراق أنه دولة فيدرالية».
وعلى صعيد آخر، رفض البارزاني تشكيل مجالس الإسناد في «المناطق المتنازع عليها»، وقال «لا نقبل بأي شكل أن تشكل فيها تلك المجالس لأن ذلك يعني زرع بذور الفتنة واللعب بالنار ولن نقبل بذلك»، مؤكدا أن «تشكيل مجالس الإسناد ضروري في بعض المناطق، وفي مناطق أخرى غير ضروري، وفي إقليم كردستان غير ممكن».
وكانت قيادتا الحزبين الرئيسين في إقليم كردستان العراق «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة جلال الطالباني، و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» الذي يتزعمه مسعود البارزاني، قد أعلنتا في بلاغ صدر عن اجتماع بين قيادتي الحزبين يوم الاثنين الماضي، رفضهما القاطع لتشكيل مجالس الإسناد في إقليم كردستان العراق والمناطق المتنازع عليها، ووصفتا هذه الخطوة المدعومة من قبل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بال«المخطط الخطير»، وبأنها «إحياء لظاهرة المرتزقة وتخالف الدستور والقانون»، حسب ما جاء في البلاغ.
واعتبر النائب عن التحالف الكردستاني، عضو لجنة الامن والدفاع عادل برواري قرار تشكيل مجالس الإسناد في المحافظات لا يخدم المصلحة العامة وهو مخالف للدستور ويقلل من شأن القوات المسلحة العراقية.
وأضاف في تصريح صحافي أن «تشكيل تلك المجالس سيؤثر بشكل سلبي في تعزيز مشروع المصالحة الوطنية وخاصة في المناطق المتنازع عليها التي تشهد تحسنا امنيا وليست بحاجة إلى تلك المجالس».
ومن جانبه، أعرب القيادي في «الحزب الإسلامي» عمر عبد الستار الكربولي عن أمله في ولادة دستور عراقي معدل في المرحلة المقبلة، يتماشى والظروف التي يمر بها البلد.
وقال في تصريح صحفي أمس «أن مسالة تعديل الدستور متفق عليها بين الكتل السياسية في ضوء تطبيق المادة 142 الخاصة بأحداث تعديلات على الدستور، ولا توجد مشكلة في ذلك».
وبين أن الكتل السياسية متفقة على أن تكون هناك «صلاحيات للحكومة الاتحادية حصرا، وللإقليم وللمحافظات، ولا يوجد اعتراض في ذلك».
وأضاف «أن الساحة السياسية تشهد مخاضا حقيقيا نأمل أن يتبلور بإجراء تعديلات دستورية تعمل على إزالة المخاوف وتحقيق الثقة لتكون السنوات الأربع المقبلة سنوات للأمن والاستقرار والتنمية».
وأشار الكربولي إلى «أن الكتل السياسية إذا استطاعت اليوم إزالة المخاوف والقلق وتمكنت من تحقيق الثقة فيما بينها، فإنها ستستطيع الوصول إلى صيغ جديدة من التفاهم والاتفاق على إجراء التعديلات والاتفاق على شكل نظام الحكم الذي ينبغي أن يقوم في العراق».
وقد شهدت السنة الحالية خلافات عدة بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان حول عدد من المواضيع، أهمها الصلاحيات التي يجب أن تعطى للمركز وللإقليم، حيث تطالب الحكومة المركزية بصلاحيات واسعة، بينما ينظر إقليم كردستان إلى هذه الصلاحيات بأنها عودة للنظام المركزي، فضلا عن خلافات أخرى تتعلق بالعقود النفطية التي وقعتها حكومة إقليم كردستان مع بعض الشركات الأجنبية، و«المناطق المتنازع عليها».
بغداد ـ «البيان»، والوكالات




















