ثمة موقف سوري واضح وصريح يفترض بالمجتمع الدولي أن يتفهمه ويعيه أكثر من أي وقت مضى، وهو أن سورية لن تقدم أي تنازلات لإسرائيل، وأن السلام والحقوق غير قابلين للمساومة تحت أي ظرف، وأن ما قدمته سورية لإنجاح عملية السلام كان صادقاً وحقيقياً منذ البداية في مؤتمر مدريد عام 1991.
فمن الضروري في هذه المرحلة إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي وإظهار الحقائق التي يغفل عنها البعض في الغرب، وهي أنه لم يعد من المنطقي أو المقبول بعد الآن أن يظل الإسرائيليون متهربين من استحقاقات عملية السلام العادل والشامل، ومن تقديم أي براهين أو أفعال عن استعدادهم للسلام، وأن يظلوا محتلين للأرض العربية ومستمرين في العدوان وتشريد الملايين من العرب ثم يدّعون بعد كل ذلك أنهم معنيون بالسلام.
كما أنه من غير المنطقي أو المقبول أن يكون مطلوباً من العرب الاستمرار في تقديم البراهين والأدلة على رغبتهم في السلام، بينما الطرف المعتدي والمغتصب للأرض والحقوق يسوق الأضاليل والألاعيب بألفاظ السلام ولا يمارس على أرض الواقع إلا كل ما ينسف عملية السلام من جذورها.
إن إسرائيل تفعل كل ما يؤكد للعرب وللعالم أنها ليست بوارد السلام وأن ما تروجه إعلامياً في بعض الأحيان حول شعار السلام، ليس في حقيقة الأمر إلا جزءاً من مفردات اللعبة السياسية الداخلية والخارجية لكسب الوقت وتكريس الاحتلال وقضم حقوق الآخر.
هذه هي الحقائق، وهذا ما جرى على أرض الواقع طوال السنوات الماضية منذ مؤتمر مدريد في عام 1991 الذي انعقد على مبدأ الأرض مقابل السلام، وعلى قاعدة قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة.. وهو ما التزمت به سورية وأكدته مرارا،ً وفي كل مناسبة كان الحديث فيها عن عملية السلام.
والمؤسف أن ثمة من تشرّب المناورات السياسية والإعلامية الإسرائيلية وانخدع بما تروجه إسرائيل عن السلام وانطلت عليه الألاعيب عن سوء تقدير أو لغاية في نفسه.
ويبقى السؤال.. لماذا يغفل المجتمع الدولي عن رؤية الحقائق والوقائع، وأي براهين يحتاجها المعنيون في الغرب من العرب أكثر مما قدموه والتزموا به كدلالات أكيدة على رغبتهم في السلام؟
وحتى يصوب هؤلاء البوصلة فإن سورية وكما قال السيد الرئيس بشار الأسد بالأمس لن تقدم أي تنازلات لإسرائيل.




















