اليوم المنطقة على موعد مع خطاب الرئيس أوباما، الذي يوجّهه من مصر إلى العالم الإسلامي، كلمته بحدّ ذاتها حدث، ولو رمزي، على الأقل لأنها غير مسبوقة، وعد بها، مع بداية رئاسته وأوفى. مبادرة، تحمل ـ أو يراد لها أن تحمل ـ على الاعتقاد بأن صاحبها يملك مقاربة جديدة مختلفة؛ ينوي اعتمادها في تعامله مع البلدان الإسلامية.
ليس من المتوقع، حسب كافة التقديرات، أن يطرح خططه ومشاريعه، في هذا الصدد، ولا أن يعرض تسويات وحلولا، للأزمات والمشكلات الملتهبة، التي تهم هذا العالم. ربما رسم الخطوط العريضة، لتوجهاته.
المنطقة، تتطلع إلى سماع ما يتجاوز لغة الكلام الطيب، على أهميته، تريد أن تسمع ما يطمئن، بأن الرئيس يدرك مكامن الخلل في العلاقات؛ وبأنه عازم على التصدّي لها، تريد أن تلمس بأن سيّد البيت الأبيض الجديد، جاد وحاسم، في شعار التغيير الذي رفعه ولا يزال، هي من البداية، رأت في رئاسته تباشير واعدة، وبالتأكيد تريد لرئاسته النجاح، بل التميّز، تعتبره من قماشة نوعية، جديرة بإعطائه الفرصة.
ثم ان خلفيته وقناعاته، فضلاً عما ينعم به من رصيد كبير، في الداخل والخارج؛ كل ذلك يؤهله لكسر عوائق وحواجز موروثة عديدة ومغادرة سياسات، كانت وراء التأزم في علاقات المنطقة مع واشنطن، ومن هنا مطالبته المشروعة بالإقدام على ما لم يقدم عليه أسلافه وإزالة العقبات التي سمّمت الأجواء وخلقت التباعد، مع عالم نالته حصة كبيرة من السياسات الأميركية الجائرة وتداعياتها، التي ما زالت بلدانه وشعوبه تعيشها وتعاني من تفاقمها وأخطارها.
التوتر معروفة جذوره ومسبباته. أكبر هذه الجذور مغروس في الأراضي الفلسطينية المحتلة. إزالته مرهونة، بكبح انفلات إسرائيل ولجم عدوانيتها. الرئيس اوباما طرح، من البداية «حلّ الدولتين»، تمسك به وأصرّ عليه.
لكنه لم ينتزع، حتى الآن موافقة، ولو مبدئية؛ من حكومة نتانياهو الفاقعة بعنصريتها، على هذه الصيغة. بل ان هذه الأخيرة ردّت وبكثير من التحدّي؛ على طرح الرئيس ومطالبته المتواضعة، بوقف التوسع الاستيطاني.
الردّ على الردّ، كان بلغة تجمع بين المهادنة وبين التلميح بما سمّاه الرئيس ب«دبلوماسية مباشرة وحازمة». النقطة الرخوة الأخرى، تتمثل في مطالبة العرب بالتطبيع المجاني المسبق، مع إسرائيل؛ بزعم تطمينها. وكأنها هي الطرف الواقع تحت الاحتلال. خطاب أوباما اليوم سيكون مختلفاً عن النمط الأميركي المألوف.
تطور مهم. الأهم يبقى في التصحيح. وهذا مطالب به الرئيس أكثر من غيره لسببين: هو صاحب الوعد بالتغيير، ثم ان بلاده ارتكبت أخطاء وخطايا عديدة بحق هذه المنطقة؛ وحان وقت التعويض والتراجع عنها. هنا مربط الفرس.




















