أكد المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل ان إسرائيل كذبت طوال السنوات الماضية على الولايات المتحدة مشددا على ضرورة وقف ذلك، في الوقت الذي توقع محللون اسرائيليون أن تحصل مواجهة وشيكة بين تل أبيب وواشنطن، وسط ذهول رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي لم يكن يتوقع حدوث ذلك «في أسوأ كوابيسه»، بينما يبقى الحل هو مؤتمر السلام المزمع عقده الشهر المقبل ويعتمد على الانسحاب لحدود عام 1967، والذي ستجبر اسرائيل على قبوله مبدئيا بسبب الموقف الأميركي الجديد.
أميركا للإسرائيليين: أنتم كذبة
وكشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس نقلا عن المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ميتشل قوله في لقاء مع زعيم يهودي بارز في الولايات المتحدة إن إسرائيل كذبت طوال السنوات الماضية على الولايات المتحدة وأنه آن الأوان لوضع حد لذلك.
وأوضحت الصحيفة أن اللقاء بين الاثنين تركز في «المواجهة التي تتنامى» بين إدارة الرئيس باراك أوباما والحكومة الإسرائيلية. وأوضح ميتشل لمحدثه: «سياستنا بسيطة، الإسرائيليون كذبوا علينا طوال كل السنوات الماضية، وهذا الأمر انتهى». يأتي ذلك في الوقت الذي يتوقع أن يصل ميتشيل إلى تل أبيب قريبا، وسيقيم مكتبا في القدس المحتلة يعمل على تشكيل طاقم عمل موسع. ووصفت الصحيفة هذا المكتب بأنه سيكون مصدر قلق لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.
وأوضح المحلل السياسي في الصحيفة بن كاسبيت ان في محيط رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو «يعتقدون أن خلف تغيير السياسة الأميركية يقف «الحاقد» رام عمنويل رئيس مكتب الرئيس أوباما».. في حين يعتقد آخرون أن (مستشار الأمن القومي الأميركي) الجنرال جيمس جونس هو المشكلة».
ولكن برأي بن كاسبيت، أن المشكلة أكثر تعقيدا من ذلك ف«الأميركيون سئموا هذا الطريق، والتي يتم فيها بناء بؤر استيطانية… طوال سنوات». وجزم ان «الأمر انتهى» بالنسبة للأميركيين «وإذا كان الأميركيون يقصدون ذلك ولا ينوون التراجع في المستقبل القريب ستحصل مواجهة بشدة غير مسبوقة. ونحن سنكون في الجانب الضعيف». وأوضح بن كاسبيت ان «نتانياهو يغرق في الوقت الراهن في بحر من الإحباط. ينظر اليوم بلهفة إلى أوباما، مشرق وتملؤه الحيوية في جامعة القاهرة بعد زيارته للرياض، ولكنه لن يتمكن من لمسه. وفي ليلة واحدة تحولت إسرائيل من الابن الوحيد المدلل للولايات المتحدة إلى غير مرغوب ومنبوذ. لم يتوقع نتانياهو في أسوأ كوابيسه أن يحصل ذلك معه بهذه السرعة والقوة».
ويعرض بن كاسبيت ثلاثة سيناريوهات للخروج من الأزمة وهي « الدخول في مواجهة مع الإدارة الأميركية، وبعد سنة ينتهي الأمر وتعود الأمور إلى مجاريها حينما يبدأ أوباما للاستعداد لحملته الانتخابية الثانية. والسيناريو الثاني هو الخضوع وعقد الأمل على أن يصمد الاتلاف وإذا لم يحصل ذلك تغييره. السناريو الثالث أن يعرض نتانياهو حلا وسطا وأن يعلن عن استعداده لقيام دولة فلسطينية، ويقوم بتفكيك البؤر الاستيطانية، والحصول على موافقة للبناء الاستيطاني لسد احتياجات التكاثر السكاني الطبيعي في التكتلات الاستيطانية».
ويضيف« ولكن كل ذلك أمور بسيطة، الكابوس الحقيقي لنتانياهو ماذا سيحصل الشهر المقبل حينما ينتهي سريان الموعد الذي حددته الولايات المتحدة له. يقول نتانياهو في الغرف المغلقة لمقربيه، ان الأميركيين سيعرضون خطة شاملة للتسوية في الشرق الأوسط الصيف المقبل تعتمد على الانسحاب لحدود عام 1967، وسيعقدون مؤتمرا عالميا للسلام ، والذي سيتم فيه تسوية كافة الخلافات بين إسرائيل والعالم العربي، وستجر إسرائيل إلى هناك من شعرها».
أنصار اسرائيل يكبلون أوباما ولا يقف الرئيس الأميركي مفردا في مواجهة اسرائيل، اذ واجه عشية خطابه في مصر انتقادات لاذعة من قبل بعض الديمقراطيين الذين اعتبروا انه مضى ابعد مما ينبغي في الضغط على اسرائيل من اجل وقف الاستيطان.
وقال النائب الديمقراطي انتوني واينر: «اعتقد ان الرئيس مضى ابعد مما اعتبره مناسبا لنا في التعاطي مع ديمقراطية اخرى». وتابع «ان اي كلام عن المستوطنات ينبغي ان يتزامن مع مجهود فعلي من جانب الفلسطينيين حتى يكون منطقيا». وأشار واينر خلال مؤتمر صحافي «علينا ان نتفادى تخطي الحد حيث يبدو وكأننا نمارس اقصى الضغوط التي في متناولنا على حليفتنا المعزولة»، منضما بذلك الى مخاوف عبر عنها النائبان شيلي بيركلي وجوزف كراولي.
وتضمنت هذه التصريحات انتقادات غير اعتيادية من جانب شخصيات ديمقراطية لاوباما الذي يحظى بشعبية تتخطى 60% لدى الرأي العام. وهي تعكس الدعم القوي لاسرائيل من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري في «الكونغرس».




















