بكل المعايير, يمكن اعتبار القمة المصرية ـ الأميركية بين الرئيس حسني مبارك والرئيس باراك أوباما أمس استثنائية في الزمان والمكان وطبيعة القضايا التي ناقشتها.
جاءت القمة في وقت تتطلع فيه الشعوب العربية والإسلامية إلى التغير الكبير الذي يحدث في بحر السياسة الخارجية الأميركية تجاه العالم وبشكل خاص تجاه العالمين الإسلامي والعربي, وقد جسد خطاب الرئيس أوباما الذي ألقاه أمس من جامعة القاهرة لحظة الذروة في حديث التغيير الذي انطلق منذ الحملات الدعائية للانتخابات الرئاسية الأمريكية وتصاعد مع فوز أوباما بالرئاسة تم توليه منصبه رسميا في20 يناير الماضي.
ودون أي مبالغة أو تهويل, سيدخل خطاب أوباما التاريخ باعتباره إحدي أهم الوثائق علي الاطلاق التي جسدت رغبة الغرب وفي مقدمتهم الولايات المتحدة في تعامل مختلف مع الاسلام والمسلمين بعد قرون من العدوان والبغضاء.
وعكست القمة المصرية ـ الأميركية أيضا الأهمية القصوي التي يضعها صانع القرار الأميركي لمصر ودورها في المنطقة والعالم, ولذلك لم يكن غريبا علي الاطلاق ان تكون القمة الأولي بين الرئيسين المصري والأميركي علي أرض مصرية هي القاهرة عاصمة الحضارة والتاريخ.
لكن القمة لم تكن رغم كل ذلك رمزية, بل اكتسبت اهميتها الاستثنائية من طبيعة القضايا التي تناولتها وفي المقدمة القضية الفلسطينية, حيث أكد الرئيس مبارك مجددا أن القضية الفلسطينية هي القضية المصيرية في الشرق الأوسط, وبمعني آخر, فإن الرئيس يقول إن استقرار وسلام وأمن المنطقة مرهون بحل القضية الفلسطينية.
وفي وقت تنشط فيه الدبلوماسية الأميركية, وتحاول الانخراط بشكل إيجابي وعمل نزيه في عملية السلام بالمنطقة, تأتي قمة مبارك وأوباما لكي يستمع الرئيس الأميركي إلى رؤية الرئيس مبارك لسبل الحل, وكيفية ضمان تحقيق النجاح ولكي يتعرف الرئيس مبارك من نظيره الأمريكي علي رؤية ادارته لكيفية تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
ويخطئ من يعتقد أنه ليس هناك صلة بين القمة والخطاب لأن رسالة أوباما هي مد الجسور مع العالم الإسلامي, وتحقيق تفاهم أفضل ولن يتحقق ذلك إلا من خلال الشروع في حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية, ومن هنا جاءت القمة لتمثل قناة رئيسية يعرف من خلالها أوباما ويتعرف علي رؤية زعيم عربي مسلم بارز لتحقيق تفاهم أفضل بين الغرب والإسلام, وسبل اعادة الاستقرار والسلام للشرق الأوسط.
وفي كل الأحوال, فإن التاريخ شهد أحد فصوله المهمة أمس علي أرض القاهرة التي خرج منها خطاب أوباما للعالم, واستضافت أول قمة مصرية ـ أميركية في عهد الرئيس الأميركي الجديد.




















