تحدث الرئيس الاميركي باراك أوباما، خلال زيارته لالمانيا، عن امكان احراز تقدم جدي في عملية صنع السلام في الشرق الاوسط هذه السنة. وقال إن على الإسرائيليين والفلسطينيين أن " يبدوا جدية" وان يقدموا تنازلات صعبة. وكرر نداءه الى إسرائيل لوقف التوسع في المستوطنات بالضفة الغربية، لكنه اكد إن على الفلسطينيين أن يحسنوا الأمن، وطالب الدول العربية بأن تقابل أي خطوات إسرائيلية نحو السلام بلفتات لبناء الثقة.
وصرح في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في مدينة دريسدن بشرق المانيا: "الفلسطينيون يجب ان يبدوا جدية في شأن توفير البيئة الأمنية المطلوبة لتشعر اسرائيل بالثقة. وسيتعين على الاسرائيليين ان يتخذوا بعض الخطوات الصعبة… "أنا واثق من أننا إذا ثابرنا… يمكننا أن نحرز بعض التقدم الجدي هذه السنة".
ورأى انه "حان الوقت الآن كي نتحرك في شأن ما نعرف جميعاً أنه الحقيقة، وهو أن كل طرف سيكون عليه أن يقدم تنازلات صعبة". وأبدى قلقه من كون تعليقاته الأخيرة عن حاجة إسرائيل إلى قبول وجود دولة فلسطينية تلقى اهتماماً مفرطاً. ولاحظ أن على الفلسطينيين أيضاً أن يتخذوا خطوات. وأضاف: "لم نر بعد التزاماً قوياً من السلطة الفلسطينية أن في امكانهم ان يسيطروا على أجزاء من المناطق الحدودية التي ستكون إسرائيل قلقة في شأنها إذا كان هناك حل على اساس دولتين". مذكرا بأن السلطة الفلسطينية تواجه ايضا مشاكل فساد وسوء ادارة. وهذه الأمور وأمور أخرى إن لم تحل سيجد الاسرائيليون "صعوبة في المضي قدما".
وأقر أوباما بان "ثمة صعوبة كبيرة على الصعيد السياسي "بالنسبة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في التخلي عن الاستيطان في الاراضي المحتلة، لكنه شدد على ان هذا الامر التزمته اسرائيل سابقا في خريطة الطريق".
وتطرق الى نقطة خلاف اخرى مع نتنياهو الذي يرفض قيام دولة فلسطينية، فقال: "بصفتي صديقا لاسرائيل، على الولايات المتحدة ان تكون صادقة في اهمية التوصل الى حل الدولتين، لمصلحة امن اسرائيل وامننا وأمن الفلسطينيين".
وطالب الدول العربية باتخاذ "بعض الخيارات الصعبة" بفتح التجارة وعرض التبادل الديبلوماسي مع إسرائيل إذا ما قدمت "تعهدات قوية".
والى مشكلة الشرق الاوسط، ناقش اوباما مع ميركل موقف البلدين من المواجهة مع ايران بسبب برنامجها النووي والازمة المالية العالمية والتغير المناخي ومصير المعتقلين في معسكر غوانتانامو.
وأبدى مجددا استعداد الولايات المتحدة "لحوار جدي" مع ايران.
وهنأت ميركل الرئيس الاميركي بخطابه في القاهرة الخميس والذي وجهه الى العالم الاسلامي، واكدت له دعم المانيا لجهوده الديبلوماسية المقبلة.
وقالت: "اعتقد انه مع الادارة الاميركية الجديدة ومع الرئيس اوباما هناك فرصة فريدة لاحياء عملية المفاوضات".
وكان اوباما امضى ليلته في دريسدن قبل ان يجري محادثات مع ميركل في أحد متاحف المدينة.
ويذكر ان هذه المدينة كانت تعرضت في شباط 1945 لقصف بريطاني اميركي كثيف استخدم فيه السلاح الفوسفوري مما ادى الى تدميرها تماما. وقتل من جراء ذلك 35 الف شخص. واعيد بناء المدينة بعد اعادة توحيد المانيا عام 1990.
واثارت زيارة اوباما لدريسدن جدلا. فاليمين المتطرف الالماني الذي يتظاهر في المدينة في 13 شباط سنويا احتجاجا على "الامبريالية الاميركية"، طالبه بالاعتذار. لكن الرئيس الاميركي اكتفى خلال زيارته بالحديث عن "مأساة" دريسدن من دون أي تعليق آخر.
بوخنفالد
وبعد دريسدن، قام اوباما بجولة في معسكر بوخنفالد واحيا ذكرى ضحايا محرقة النازي. وقال الرئيس الاميركي بينما كانت ميركل الى جانبه وخلفه ايلي فيزل وبرتراند الناجيين من المعسكر: "حتى اليوم نعرف ان هناك من يصرون على ان المحرقة لم تحصل قط، وهو انكار لواقع ولحقيقة لا اساس له وجاهل وبغيض وهذا المكان هو الرد الحاسم على مثل هذه الافكار".
واثار قصر المدة التي امضاها اوباما في المانيا وقراره عدم الذهاب الى برلين تكهنات عن خلافات بين البلدين، الا انه نفى هذه التكهنات ووصفها بانها جامحة.
وتفقد ايضا المستشفى العسكري الاميركي في لاندشتول بغرب المانيا، حيث يتلقى الجنود الاميركيون المصابون في افغانستان والعراق علاجا.
وتوجه لاحقا الى فرنسا حيث سيشارك اليوم في الاحتفالات بالذكرى الـ65 لانزال الحلفاء في النورماندي.
• في واشنطن، نفت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون تصريحات اسرائيلية عن وجود اتفاقات ثنائية بين ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش واسرائيل في شأن تجميد المستوطنات، مؤكدة عدم وجود اي اثر رسمي لمثل هذه الاتفاقات.
(رويترز، و ص ف)




















