استغربت الأوساط السياسية السورية تجاهل الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه في جامعة القاهرة للدور السوري الإيجابي في المنطقة وعدم ذكر دور ها في الخطاب الموجه للعالم الإسلامي على الرغم من الانفتاح الأميركي الأخير على دمشق وزيارات الوفود الأميركية المتتالية لسوريا، معربة عن استغرابها لاقتصار الخطاب على ذكر حل الدولتين وعدم الحديث عن السلام الشامل في المنطقة.
وعلى الرغم من تأكيد وزارة الخارجية الأميركية ما تناقلته الإعلام عن إجراء وزير الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اتصالا هاتفيا يوم «الأحد» الماضي بوزير الخارجية السوري وليد المعلم قبل جولة الموفد الأميركي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل.
وعلى الرغم أيضاً من إعلان السكرتير الصحفي بالسفارة السورية في واشنطن أحمد سلقيني ان «فريقا عسكريا من القيادة المركزية الأميركية سيزور دمشق قريبا»، إلا ان أوباما لم يأت على ذكر سوريا في خطابه في القاهرة، الأمر الذي رأى فيه بعض المحللين السياسيين السوريين تجاهلاً للدور السوري المهم في المنطقة.
وقال المحلل السياسي السوري الدكتور عماد شعيبي لـ «البيان» «يعمل الأميركيون بلغة مزدوجة فمن ناحية يعرفون انه لا بد من الحوار مع الأقوى في المنطقة ومع مفتاح السلم والاستقرار وهي سوريا ومن ناحية ثانية يريدون من مصر ان تبقى زعيمة للعالم العربي وان بنسخة أميركية».
مضيفاً «بالتأكيد نحن مع ان تكون مصر زعيمة للعالم العربي ولكن بمزيد من الارتباط من موقع أكثر إيجابية في الصراع العربي الإسرائيلي، ولكن عندما يتم إلقاء خطاب بهذه الطريقة مع تجنب سوريا فهذا يعني بان الأميركيين لا يريدون ان يسلموا بان السوريين قد انتصروا كل هذا الانتصار بل يريدون ان يتعاملوا مع الموضوع من موقع تقويض صورة هذا الانتصار من خلال التجاهل الإعلامي للطرف السوري.
وأوضح شعيبي «إذا كانوا يريدون ان يمددوا العقوبات على سوريا فهذا شأنهم ولكن ان يرفق هذا ببيان من الرئاسة الأميركية يتحدث بنفس لغة جورج بوش فهذا غير مقبول وأنا أعتقد ان الاتصال الذي أجرته كلينتون بوزير الخارجية السوري هو بنتاج إدراكها لحجم الخطأ الذي ارتكب في هذا البيان».
وحول زيارة المبعوث الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشل المرتقبة إلى سوريا قال شعيبي إن «ميتشلألا لا يستطع ان يبدأ أي شيء يتصل بعملية السلام في المنطقة إلا عبر المدخل السوري وهم يريدون ان يأتوا بعد الانتخابات اللبنانية».
مضيفا «سيتحدثون عن سوريا ودور ها بعد الانتخابات اللبنانية وسيأتون إلى المنطقة بعد الانتخابات اللبنانية وهذا حقهم لأنهم يريدون ان ينفخوا بالقربة المقطوعة للمهزومين من جماعة 14 مارس ولكن مهما كانت النتائج في لبنان سيأتون هرولة إلى دمشق».
من جانبه قدم عضو مجلس الشعب السوري خالد العبود قراءة لخطاب أوباما تتمحور حول محاولة عزل سوريا ولكن ليس بالطريقة التي اعتمدها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وإنما عزل سوريا عن الصراع العربي الإسرائيلي وفصل المسارات عن بعضها البعض.
وقال عبود لـ «البيان» إن «السوري يذهب إلى سلام شامل على مستوى المنطقة وهو لا يعزل الجولان عن القضية الرئيسية للأمة وهي القضية الفلسطينية ولكن أوباما يحاول من خلال مواقفه الجديدة ان يعزل بين الاثنتين.
حيث يحاول ان يسقط الذريعة من يد دول المقاومة والممانعة لجهة ان تبقى ممانعة ومقاومة في وجهة دولة الكيان ومن خلال هذه الإطلالة يريد ان يقول بان هناك دولة سوف تنشأ للفلسطينيين وان إسرائيل تجاوزت بعض القضايا التي لا تريدها الولايات المتحدة».
ويرى عبود ان الموقف الاستراتيجي للولايات المتحدة لم يتغير ويقول «الأدوات والوسائل التي يعمل عليها الأميركيون هي التي تغيرت حيث نستطيع ان نقول بان الأميركي ما زال يعمل على عزل السوري عن الصراع الحقيقي للأمة وهم يريدون ان يجردوا الفلسطينيين من جملة تلك المقومات الإقليمية والعربية التي تقف إلى جانبهم.
دمشق – أحمد كيلاني




















