رغم إشادة الكثير من الدول بخطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما أول من امس في العاصمة المصرية القاهرة، إلا انه فجر كذلك بركانا من الانتقادات من جانب أطراف قرأته من زاوية مصالحها الخاصة، لاسيما إسرائيل التي اعتبرته ساذجا، والحركة الإسلامية في الأردن التي رأته متناقضا، بينما طرح الإعلام الاسباني تساؤلات حول الإشارة إلى الأندلس في الخطاب.
انتقادات إسرائيلية
وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية ان «مسؤولين إسرائيليين كبار وصفوا الرئيس أوباما بعد خطابه في جامعة القاهرة بالساذج والمليء بالنوايا الطيبة»، مشيرين الى ان «بانتظاره خيبة أمل إذ ان الدول العربية لن تقدم البضاعة التي يريدها».
وأوضحت الصحيفة ان «التخوف في اروقة صناع القرار الاسرائيليين كان هو ان يفاجئ سلبا فيدير ظهر المجن لإسرائيل وهذا لم يحصل، ولكن القلق الذي سبق الخطاب أخلى مكانه للشكوك بعده». وشددت على أنه «خلف الكواليس وفي الغرف المغلقة في أروقة ديوان رئيس الوزراء فان الموقف من مضمون الخطاب كان أقل دبلوماسية واكثر شكا بكثير»، فقد صرحت محافل سياسية رفيعة المستوى بان «أوباما ساذج».
كذلك أعرب مسؤول إسرائيلي كبير، رفض ذكر اسمه عن خيبة امله من خطاب الرئيس الأميركي باراك اوباما في القاهرة حول الملف النووي الايراني. وقال «كان متوقعا في القدس ان يكرر الرئيس (أوباما) مواقفه الواضحة حول هذا الموضوع بما فيها موقفه الذي عبر عنه في واشنطن بعد لقائه مع نتنياهو».
تباين أردني
من ناحيتها، انتقدت الحركة الإسلامية في الأردن خطاب أوباما في القاهرة ووصفته بـ «المتناقض»، داعية إياه إلى «الفعل لا القول».
وقال أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي اكبر أحزاب المعارضة الأردنية اسحق الفرحان ان «أوباما ناقض نفسه عندما تحدث عن التجانس والمساواة العرقية، فهو كان قد أعرب سابقا عن تأييده ليهودية الكيان (إسرائيل)، وهي اكبر فكرة عنصرية في الوجود». وأضاف: «ما يهم هو العمل لا القول ويجب التفريق بين الخطابات والتنفيذ على ارض الواقع».
أما المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن د. همام سعيد فقال في تصريح لـ «البيان»: «الكلمة لا تغني عن الفعل، فإن كان صدق فقد بدأت أميركا تعود إلى رشدها المفقود، وإن لم يكن كذلك، فها هي ماضية كما عودتنا».
إلا أن د. سعيد أشار في المقابل إلى ناحية ايجابية يجب التوقف عندها وهي على حد قوله بالفارق بين أن «يقتبس رئيس أميركي من التوراة لتبرير قتل الأطفال والنساء المسلمين كما فعل جورج بوش، وبين أن يستشهد رئيس أميركي بآيات من القرآن الكريم لدعوة العالم الإسلامي إلى علاقة ايجابية جديدة مع قومه كما فعل باراك أوباما».
وهو ذات الانطباع الذي تبناه الوزير الأسبق والقيادي في حزب الجبهة الأردنية الموحدة د. عبدالرزاق طبيشات عندما قال في تصريح مقتضب لـ «البيان» إن «الفعل هو الذي سيحدد ان كان أوباما يغزل الكلام ليضيع به الوقت أم انه سينفذ بالفعل ما تحدث به».
أما الوزير الأردني الأسبق د. بسام العموش فقال: «هناك رغبة واضحة في اظهار حسن النية، وخاصة في تعهد الرئيس الأميركي بالدفاع عن صورة الإسلام في الغرب، وانطلاق عهد جديد في علاقة الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي.
غضب في إسبانيا
وفي مدريد، أثارت إشارة الرئيس باراك أوباما في خطابه الى تسامح الإسلام في الأندلس في ظل الخلافة الإسلامية في القرون الوسطى، تساؤلات في الإعلام الاسباني.
وقال أوباما في خطابه الذي نشره موقع البيت الأبيض الالكتروني ان «الإسلام معروف بتسامحه. نرى ذلك اذا ما قارنا تاريخ الأندلس وقرطبة في ظل محاكم التفتيش».
وكتبت صحيفة «ال موندو» اليمينية على صفحتها الأولى على موقعها الالكتروني أن «أوباما ربط بشكل يثير الشك بين الخلافة في قرطبة ومحاكم التفتيش».. في حين كتبت صحيفة «آه.بي.سي» اليمينية أن «أوباما خلط بين الأندلس ومحاكم التفتيش».
واعتبرت صحيفتا «ال موندو» و«آل باييس» (يسار وسط) على موقعهما الالكتروني ان«التسامح الإسلامي خلال (احتلال الأندلس) خرافة وكذلك التفاهم بين اليهود والمسيحيين والمسلمين».
أما منظمة العفو الدولية فقال إن «خطاب أوباما الذي وعد فيه بفتح صفحة جديدة في السياسة الاميركية في الشرق الأوسط، تجاهل التجاوزات المستمرة في مجال حقوق الإنسان في مصر حيث ألقى خطابه وفي دول عربية أخرى».
عواصم – لقمان إسكندر والوكالات




















