تنذر المواجهات الدامية التي جرت في الضفة الغربية أول من أمس بين عناصر من حركتي فتح وحماس بحدوث تدهور خطير على صعيد العلاقات بين أبناء الشعب الواحد ومن ثم على مستقبل القضية الفلسطينية ككل.
وما من شك في أن ما جرى يمثل انتكاسة كبرى في طريق تصحيح مسار العمل الوطني الذي تضرر بشكل كبير منذ المواجهات الأولى التي وقعت بين أنصار الحركتين والتداعيات التي تبعت تلك المفاصلة بين الضفة والقطاع. ويبدو من مجريات الأحداث الأخيرة أن الأزمة قد ولجت مرحلة جديدة من تاريخها بسبب ظروف كثيرة ومعقدة من أبرزها الإخلال بميثاق الشرف الذي كان يحرم الدم الفلسطيني ويجعل منه خطا أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي ظرف من الظروف.
لقد أصبحت مبادرة الحوار الفلسطيني التي ظلت ترعاها القاهرة بصبر وعزيمة لتحقيق المصالحة بين إخوة الدم والمصير المشترك في فلسطين في مهب الرياح، لأن قيادة الفرقاء في الضفة وغزة فشلت في التعالي على الصغائر والالتفاف حول الملفات الكبرى الخاصة بالقدس واللاجئين ووقف الاستيطان ومفاوضات الحل النهائي. ومما لاشك فيه أن الخاسر الأول في هذه المعارك الداخلية هم الفلسطينيون أنفسهم. ولعل مصدر الصدمة هو أن الجهود المصرية قد حققت أهدافا واقترب الفلسطينيون من قطف ثمارها.
المطلوب وبصورة ملحة من باقي الفصائل الفلسطينية السعي لإبراز دورها في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ النضال الوطني والعمل على تقريب وجهات النظر بين الفصيلين المختلفين. كما أن المطلوب أيضا ممارسة ضغط حقيقي عربي وإسلامي على طرفي النزاع ودفعهم للانطلاق بالحوار الوطني إلى نهاياته المنطقية من خلال استمرار الزخم المصري وحتى استكمال الأهداف المنشودة، وإعادة رتق الفتوق التي طرأت على النسيج الوطني الفلسطيني.
ومن دون شك فإن استمرار حالة التشرذم والانقسام الحالية ستضرب كل الجهود التي بذلت سابقا لإعادة إعمار قطاع غزة المدمر، وقبل ذلك ستضعف من الموقف التفاوضي للفلسطينيين وستضع الفلسطينيين بكافة شرائحهم لقمة سائغة للعدو المتربص بهم.
الوطن




















