سقط ضحايا جدد في اشتباكات متكررة في قلقيلية بين قوى الامن الوطني وعناصر مسلحة من حركة حماس وتصاعدت لهجة تبادل الاتهامات والتحريض والتهديدات بين الطرفين ، وصار الحوار غير المثمر اصلا موضع شك في مجرد انعقاده .
وتجيء هذه الاحداث المؤسفة والمؤلمة ونحن نعيش ذكرى نكبة الخامس من حزيران عام 1967 ، وبينما كان العالم مشغولا بخطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما ودعوته المتجددة إلى حل الدولتين ووقف الاستيطان واحتمالات حدوث تطور جدي في قضية السلام بالمنطقة.
ومن مواقف الطرفين يتضح أن امكانات حدوث اشتباكات جديدة هي امكانية قوية حيث تحاول قوى الامن الوطني فرض سيادة القانون وتؤكد عدم وجود سلاح الا السلاح الشرعي في الضفة ، بينما تؤكد حماس على حقها في امتلاك السلاح لمقاومة الاحتلال ، بالاضافة إلى هذا فان بعض مسؤولي حماس يدعون علنا إلى تكرار تجربة غزة في الضفة ، وتحاول فتح والسلطة بذل كل جهد للحيلولة دون ذلك أي أن عوامل الصدام تبدو اقوى من عوامل اللقاء واسباب تعميق الانقسام اكثر من اسباب التلاقي وازالة الخلافات .
ويدفع الثمن كاملا الانسان الفلسطيني وقضيته ومصيره وهو لا يجد لكل هذا الذي يجري اي مبرر او منطق كما لا يجد لهذا الانقسام الكارثي اية دوافع سوى المصالح الشخصية واوهام السيادة والزعامة والقيادة فوق مركب يوشك ان يغرق بمن فيه جميعا.
لقد تعب الناس الصابرون الصامدون وهم يرون هوان اوضاعهم في وجه التحديات التي تعصف بهم ، ولا سيما بعد وصول اليمين المتطرف إلى القيادة في اسرائيل برئاسة نتانياهو وليبرمان والمخططات الصريحة والواضحة للمزيد من تهويد القدس وتوسيع المستوطنات وتقطيع اوصال الضفة الغربية ورفض حل الدولتين.
كما تعب الناس من المناشدات والدعوات الحارة إلى المصالحة والتفاهم والوقوف يدا واحدة وموقفا موحدا امام القضايا المصيرية التي تواجهنا لان كل هذه المناشدات والدعوات لم تلق اذانا مصغية ولم يعرها احد ممن يعنيهم الامر اي اهتمام ولو صغيرا وازدادت الامور سوءا والخلافات تعقيدا مع هذه الاشتباكات التي حدثت والتي قد تحدث لاحقا.
رغم كل الذي حدث فان الالم الذي يعتصر قلب كل فلسطيني مخلص يدعو الجميع إلى وقف حملات التحريض والتصعيد بين الاخوة وابناء المصير الواحد والارتقاء فوق المصالح الشخصية او الفئوية من اجل المصلحة العامة والقضية الوطنية .
ونقول للجميع كفى خلافات وصراعات وكفى عبثا بالمصير الوطني وكفى تلاعبا بالكلمات الرنانة والشعارات البراقة ، فإن هذه المرحلة يجب أن تكون مرحلة اللقاء والعمل معا والا فاننا نضع قضيتنا ومستقبلنا ومستقبل اجيالنا على منزلق الضياع والاندثار.
القدس




















