قد يكون أمام محاولة قانونية ثانية محتملة لإغلاق حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا فرصة أفضل للنجاح من المحاولة الأولى. وقد يكون تأثير المحاولة الثانية على الأسواق أشد مما حدث أثناء المحاولة الأولى العام الماضي عندما، ابتعد المستثمرون خوفا من الاضطراب السياسي.
وتزايدت الأسبوع الماضي التكهنات في شأن محاولة ثانية لإغلاق الحزب، اذ افادت صحف أن ممثل الادعاء عبد الرحمن يالجينكايا الذي كان وراء أول دعوى قضائية لإغلاق الحزب يحقق في اتهامات بوجود صلات غير قانونية بين الحزب وجماعة خيرية مقرها ألمانيا.
وأدت هذه المحاكمة إلى اضطراب في الأسواق ودفعت المستثمرين إلى التفكير في ما إذا كانت ستؤدي إلى نهاية لحكم حزب العدالة والتنمية الذي استمر ستة أعوام، وهي فترة شهدت نموا اقتصاديا واستقرارا سياسيا لم يسبق له مثيل منذ عقود.
ومن المرجح أن تؤدي دعوى قضائية جديدة لإغلاق الحزب إلى كبح الاستثمار وارتفاع عائدات السندات وأن تدفع الحكومة مرة أخرى الى التركيز على البقاء بدلا من مواصلة الإصلاحات لتسهيل انضمام تركيا الى الاتحاد الأوروبي والمساعدة في جذب مزيد من الاستثمار الأجنبي.
وقال الخبير في القانون الدستوري في جامعة بيلكنت في أنقرة إرغون أوزبودون، إن أعضاء كثيرين في القضاء التركي العلماني ما زالوا يرغبون في إغلاق حزب العدالة والتنمية وإن إقامة دعوة ثانية لإغلاق الحزب لن يكون أمراً مفاجئا.
وتدور القضية حول ما إذا كانت جمعية "دينيتس فينيري" وهي جمعية خيرية إسلامية مقرها ألمانيا قدمت أموالا الى حزب العدالة والتنمية.
وقال أوزبودون: "لا يمكن الحزب بموجب الدستور أن يتلقى أموالا من شخص أو مؤسسة أجنبية، ولكن سيكون من الصعب إثبات إدعاء كهذا". وأضاف أنه إذا أمكن إثبات الإدعاء "فإن الحزب يمكن أن يغلق عندئذ".
وينفي حزب العدالة والتنمية أي صلة مع جمعية خيرية "دينيتس فينيري"، إلا ان دعوى كهذه قد تنطوي على خطر.
وأرسلت أوراق الدعوى الى محكمة الاستئناف حيث يشغل يالجينكايا منصب كبير ممثلي الادعاء، لكنه لم يدل بأي تصريح في شأن الملف حتى الآن. ومع ذلك فهو شدد في كلمة الجمعة على دوره في الدفاع عن الدستور العلماني. وقال: "الواجب الرئيسي لكبير ممثلي الادعاء هو حماية النظام الدستوري والديموقراطية والجمهورية العلمانية ومراقبة ومعاقبة الذين يعملون ضد الدستور والمبادئ الديموقراطية".
ولعبت الدعوى القضائية الأولى دورا في تراجع البورصة بنسبة 12 في المئة في الفترة منذ بدء القضية إلى الجلسة الأخيرة.
وستضر دعوى قضائية ثانية بشدة بالعملة التركية المقدرة فعلا بشكل أكبر من قيمتها الحقيقية. كما أنها ستقلص من احتمالات الاستثمار على المدى المتوسط في الوقت الذي تتدنى الرغبة في تحمل مخاطر وحيث تخفف القيود المالية التي تفرضها الحكومة في إطار سعيها لإيجاد مخرج من الأزمة الاقتصادية.
وتأتي الدعوى الثانية في الوقت الذي صار الحزب أكثر ضعفا في أعين الناخبين بعد تراجع في التأييد بين الناخبين في الانتخابات المحلية التي جرت في آذار الماضي، وهو أول تراجع له منذ تسلم الحزب السلطة عام 2002.
وقال سينان أولجين من مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية، وهو مركز أبحاث مقره اسطنبول: "تراجع التأييد سيشكل ضعفاً اضافياً للحزب أثناء دعوى اغلاقه لأنه يكون من الأصعب إغلاق حزب يتمتع بتأييد كبير مقارنة بحزب يضعف تأييده". ورأى أن الدعوى "ستحدث درجة من الغموض السياسي وستقوض الاستقرار الاقتصادي للبلاد ودورها كهدف للاستثمار الأجنبي".
(رويترز)




















