ان تجديد الرئيس الأميركي بارك أوباما التزامه بحل القضية الفلسطينية بناء على حل الدولتين، الفلسطينية والإسرائيلية للمرة الثانية خلال أقل من اربع وعشرين ساعة موقف ايجابي يؤكد جدية ادارة أوباما، لحل الأزمة وان هذا التأكيد يتطلب ان يقابله موقف اميركي صارم وواضح بالضغط على إسرائيل التي ترفض هذا الخيار وتضع شروطا لاستئناف مفاوضات السلام، لأن هذا التأكيد في ظل عدم وجود آلية لتحويله للواقع هو مجرد ابداء حسن النوايا غير ملزم لإسرائيل ولا للفلسطينيين.
ولذلك فان المطلوب ان تتحرك ادارة الرئيس اوباما بشكل سريع وعاجل لوضع تصور محدد يقود لحل الأزمة بدلا من الاكتفاء بتكرار المواقف السابقة مثل حل الدولتين وضرورة الإلتزام بالسلام الذي لن يتحقق الا بتقديم تنازلات مؤلمة من الطرفين، وان العرب وباعتراف المجتمع الدولي قدموا مبادرة طموح لتحقيق السلام ولكن رفضتها إسرائيل بل سعت بكل قوة لتقويض مساعي السلام التي ترعاها امريكا بفرض شروط مسبقة والتراجع عن الالتزامات والتعهدات السابقة والاستمرار في بناء المستوطنات .
وبما ان الرئيس الأميركي يدرك هذه الحقائق جيدا فان المطلوب ان يعمل وفقا لهذا الواقع اذا ما اراد ان تحقق مساعيه نتائج ايجابية وعليه أن يدرك ان التوقعات بتحقيق التقدم في مسار السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل مرهونة بمدى التزام إسرائيل بخيار السلام باعتبار ان العرب والفلسطينيين أكدوا التزامهم في اكثر من مناسبة وان المواقف الإسرائيلية هي التي جعلت من تحقيق السلام خيارا بعيد المنال رغم النوايا العربية الطيبة.
من المؤكد ان السلام خيار استراتيجي للعرب والفلسطينيين وانهم قدموا كل التسهيلات التي تمكن المجتمع الدولي من بذل جهوده لتحقيقه وبما ان الرئيس اوباما جدد تأكيده بالحرص على تحقيق السلام وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة الى جانب دولة إسرائيل فان الفلسطينيين في انتظار تحويل هذه الاقوال الى افعال على ارض الواقع تؤكد مدى جدية امريكا والتزامها بمساعي السلام التي يتوقع الرئيس اوباما تقدمها خلال هذا العام.
فمثلما كان الرئيس الأميركي واضحاً في خطابه الموجه للعالمين العربي والإسلامي امس الاول بالقاهرة وواضحا ايضا امس بألمانيا في تأكيده على حل الأزمة الفلسطينية فان المطلوب منه عربيا وإسلاميا تحويل هذه المواقف الى قرارات وافعال حتى يكسب ثقة العرب والفلسطينيين وان ذلك لن يتحقق الا بمواقف واضحة تجاه إسرائيل لاجبارها بالعودة إلى التفاوض ووقف الاستيطان من اجل خلق بيئة ملائمة آمنة تشجع على استئناف مفاوضات السلام التي عرقلتها بسياساتها العدوانية.
من المؤكد ان نجاح الرئيس الأميركي في كسر الجمود في مسار السلام في منطقة الشرق الاوسط مرهون بقدرة واشنطن على الضغط على الدولة العبرية ومرهون ايضا بحيادية الوساطة التي تقودها والتي يجب ان تكون محايدة تماما وبعيدة عن اسلوب الضغط على العرب فقط، فانفاذ الرؤى الأمريكية الجديدة الايجابية التي اعلنها الرئيس اوباما يقتضي ان تتخلى واشنطن عن النظرة الاحادية لقضايا المنطقة والتي تقوم فقط من منظور العلاقات الإستراتيجية بين امريكا وإسرائيل.
الراية القطرية




















