فجر الزعيم السني ورئيس تيار المستقبل أمس مفاجأة بإعلانه السير على خطى والده الراحل رفيق الحريري وإعطاء المقاومة «كافة الضمانات» لحماية سلاحها، فيما انتهت الانتخابات البرلمانية لتحتلّ الساحة السياسيّة بدءاً من 20 يونيو، موعد نهاية ولاية مجلسي النواب والوزراء الحاليين، مع بدء «الاستحقاقات» التي ستواجه اللبنانيين في المرحلة المقبلة، ولا سيما منها رئاسة المجلس النيابي، رئاسة الحكومة، شكل الحكومة، حصّة كل فريق، وحصّة رئيس الجمهورية فيها.
وفي حين بدأ الحديث عن جملة «طعون» ستقدّمها المعارضة إلى المجلس الدستوري (الجهة الرسمية المخوّلة للبتّ في الطعون)، بسبب «فضائح» واكبت الاستحقاق، فإن «التنافس الانتخابي» تنحّى جانباً بكل «أسلحته»، على ما يبدو، واضعاً الساحة السياسية أمام «حتمية» ما يسمى بـ«التعاون السياسي» بين «الخصوم»، وهو ما يعبّر عنه أقله بعض وجوه الأكثرية كرئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري..
وفي هذا السياق، أشار مصدر من كتلة «المستقبللالا ل«البيان» الى إصرار الحريري على العودة الى الصيغة التي كان والده رفيق الحريري أرساها مع المقاومة، والى استعداده إعطاء المقاومة «كل ما تريده من ضمانات في شأن سلاحها» ، ف«الموضوع هو على طاولة الحوار، ولا لزوم للتشكيك بالأمر.. والبيان الوزاري سيتضمّن أن سلاح المقاومة هو موضوع لبناني داخلي، مع التحفّظ على دخوله المعادلة السياسية».
في هذا الوقت، بدأ التداول في شأن تشكيلة الحكومة المقبلة، فالموالاة تتحدث عن مشاركة من دون الثلث الضامن، أي وفق الصيغة التالية: 16 للأكثرية، 10 للمعارضة، و4 لرئيس الجمهورية، وذلك مقابل إعطاء الضمانات للمقاومة ضمن البيان الوزاري، ويكون الثلث الضامن في يد رئيس الجمهورية.
أما المعارضة، فتؤكد ضرورة أن تكون مشاركتها في الحكومة بنسبة حجمها النيابي، أو على الأقلّ بالثلث الضامن كحد أدنى، وهذا ما أعلنه «التيار الوطني الحر« بشكل صريح، إذ ان «التمثيل يجب أن يكون نسبياً.. وبالتالي، فإن المعارضة يجب أن تحصل على 13 او 14 وزيراً، دون الأخذ بالإعتبار الفارق الذي هو 14 نائباً زيادة للأكثرية على المعارضة»، حسب قول النائب نبيل نقولا لـ «البيان».
الى ذلك، يبقى استحقاق رئاسة المجلس النيابي الأكثر «حماسة» في هذه الأيام، خصوصاً في ظل الحديث عن «تجديد» لرئيس المجلس النيابي الحالي نبيه بري لولاية خامسة، رغم أن الأكثرية «لم تتخذ موقفاً نهائياً بعد في هذا الشأن، وهي تعارض ربط تأييد إعادة انتخابه بضمانات وشروط مسبقة».
وفي هذا الصدد، شدّد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة على أهمية «أن تجتمع الأكثرية النيابية، وتبلور مواقفها تجاه طروحات الأقلية، من موقع التعاون وليس المجابهة»، مؤكّداً ضرورة «اعلاء القضية الداخلية على الاعتبارات الخارجية، والعمل على سحب لبنان من كونه ساحة للمنازلة».
وإذ رأى وزير المال محمد شطح أن على الحكومة «تقديم ضوابط وضمانات، لمعالجة مخاوف البعض»، لافتاً الى أن «التمسّك بالثلث الضامن لا يخدم البلاد، إنما يجعلنا نعيش في فترة طويلة من الأزمات»، أشار وزير الدولة وائل أبو فاعور الى أنه خلال الأسبوع الجاري «سيكون هناك عدة اجتماعات لقوى 14 آذار، لتشخيص المرحلة المقبلة».
بيروت – وفاء عواد
"البيان"




















