وافقت بالاو، الدولة الصغيرة في المحيط الهادئ، على استقبال 17 صينياً مسلماً كانوا محتجزين في معتقل غوانتانامو وبرئوا من كل شبهة بالإرهاب، وهي تستعد لاستقبال معتقلَين آخرَين.
ومنذ تولي الرئيس الأميركي باراك اوباما الرئاسة في الولايات المتحدة في كانون الثاني واعلان اقفال غوانتانامو بحلول 22 كانون الثاني 2010، نقل اثنان فقط من المعتقلين هما اثيوبي يحمل الجنسية البريطانية وجزائري الى فرنسا.
وكان مسؤول اميركي رفيع المستوى أقر الثلثاء بأن واشنطن تجري مفاوضات مع بالاو لاستقبال 17 صينيا من الاويغور معتقلين منذ عام 2002، او على الاقل عدد منهم، وهم كانوا أوقفوا في أفغانستان وباكستان. ويخشى هؤلاء تعرضهم للاضطهاد اذا اعيدوا الى الصين. ورفضت كندا التي اتصلت بها واشنطن، استقبال بعضهم، بينما لا تزال المانيا والنمسا تفكران في الامر. اما الولايات المتحدة فقد طرحت امكان استقبال عدد منهم، لكن المعارضة المحلية كانت شديدة مع أنهم لم يصنفوا "مقاتلين أعداء".
ويشكل هذا الاتفاق نجاحاً كبيراً لإدارة أوباما في جهودها لإطلاق بعض معتقلي غوانتانامو مع ضمان أمنهم وإيجاد أماكن لاستقبالهم إذا كانت حياتهم مهددة في بلدانهم.
وقال رئيس بالاو، جونسون توريبيونغ، وهي من الدول القليلة التي لا تعترف بالصين وتقيم علاقات ديبلوماسية مع تايوان، إن القرار "لفتة إنسانية" هدفها مساعدة هؤلاء الرجال على المضي قدماً في حياتهم. وهذا سيكون "خطوة صغيرة يمكننا القيام بها لشكر أعز أصدقائنا وحلفائنا (الولايات المتحدة) على كل ما قامت به من أجل بالاو". وكانت الصين طالبت باسترداد الـ17 وضغطت على بلدان عدة لترفض استقبالهم.
وأفاد مسؤولان اميركيان ان واشنطن مستعدة لمنح بالاو 200 مليون دولار قروضاً تنموية ودعماً للموزانة ومساعدات أخرى، في مقابل استقبال الصينيين.
واكد مسؤول أميركي آخر انه سيطلق "قريباً جداً" ثلاثة معتقلين، موضحا ان بينهم محمد القرني الذي يحمل الجنسيتين التشادية والسعودية، والذي اوقفه الاميركيون في سن الرابعة عشرة. وقد برئ في 15 كانون الثاني. وهناك الجزائري صابر الأحمر الذي كان يقيم في البوسنة لدى اعتقاله في نهاية 2001 والذي طلب عدم إعادته إلى البوسنة حيث يخشى ان يكون غير مرغوب فيه، على ما أفاد وكيله روبرت كيرش، لأن إقامته لم تكن قانونية هناك قبل توقيقه.
وسئل مسؤول دفاعي عن وضع اي معتقل يرفض مغادرة غوانتانامو، فأجاب انه "اذا كان لا يريد الرحيل، فهو غير ملزم ذلك".
ومن اصل 240 معتقلا في غوانتانامو، يمكن حالياً إطلاق 50 تبحث الولايات المتحدة عن دول لاستقبالهم، وسيوجه الاتهام إلى 65.
اما مصير الآخرين، فلا يزال مجهولا.
خلفان غيلاني
من جهة أخرى، دفع التنزاني احمد خلفان غيلاني، الذي يعتبر عضوا بارزا في تنظيم "القاعدة" والذي نقل من غوانتانامو إلى الأراضي الأميركية، ببراءته من 286 تهمة موجهة إليه، وذلك لدى مثوله امام قاض فيديرالي في نيويورك. وأبرز تلك الاتهامات الضلوع في تفجيري السفارتين الاميركيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998 واللذين اديا الى مقتل اكثر من مئتي شخص، والقتل والتآمر من اجل القتل والهجوم بالمتفجرات والتسبب بالتشويه والتآمر لاستخدام اسلحة دمار شامل ضد اميركيين والتآمر مع زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن "لقتل الاميركيين في اي مكان من العالم". وهو كان الثامن على لائحة مكتب التحقيقات الفيديرالي "اف بي آي" لـ"اكثر المطلوبين"، وخصصت مكافأة مقدارها خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه. وقد اعتقل في باكستان عام 2006، وهو يحتجز في معتقل غوانتانامو منذ 2006.
بالاو: بطاقة تعريف
أكثر من 250 جزيرة بركانية ومرجانية تشكل جمهورية بالاو في المحيط الهادئ التي هي جنة للغواصين بحياتها البحرية الغنية، كما تتميز بشواطئها الرملية البيضاء وغاباتها الكثيفة. وهي تقع على مسافة 800 كيلومتر شرق الفيليبين. وتبلغ مساحتها الاجمالية 508 كيلومترات مربعة.
وصارت بالاو، وهي من أصغر دول العالم، دولة مستقلة عام 1994، لكنها تخضع لوصاية الأمم المتحدة بعدما أدارتها الولايات المتحدة 47 سنة. و تعتمد على المساعدات الاقتصادية الأميركية بموجب اتفاق مع الولايات المتحدة يجيز لها إقامة قواعد عسكرية في مقابل ضمان أمنها. وعاصمتها ميليكوك وكبرى مدنها كورور.
وتزداد اهمية السياحة في الاقتصاد المحلي. ومعظم الزوار من تايوان التي تقيم معها بالاو علاقات ديبلوماسية. كما توفر لها تايبه مساعدات اقتصادية.
وتشهد المسلات والأعمدة الحجرية الضخمة على التاريخ القديم لتلك الجزر. أما التاريخ الحديث، فخضع لنفوذ خارجي متعدد مثل اسبانيا وبريطانيا وألمانيا واليابان والولايات المتحدة. وشهدت بالاو معارك شرسة في الحرب العالمية الثانية. واغتيل الرئيس الأول للبلاد عام 1985.
ويبلغ عدد سكانها 20 ألفاً استناداً الى أحدث إحصاء أجرته الأمم المتحدة عام 2008. ولا يحتاج مواطنوها الذين يستخدمون الإنكليزية لغة ثانية بعد البالاوية إلى جوازات سفر أو تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة.
("بي بي سي"، أ ب)
وص ف، أب




















