أصيب متظاهرون بالرصاص المعدني والعشرات بحالات اختناق امس، جراء اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على المشاركين في مسيرتي بلعين ونعلين الأسبوعية المناوئة للجدار العنصري.
وقال شهود، إن فلسطينيا ومتضامنا أجنبيا، أصيبا برصاص الاحتلال المعدني المغلف بالمطاط، فيما اصيب العشرات بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع.
وتابع الشهود أن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص المعدني وقنابل الغاز والصوت باتجاه المشاركين لمنعهم من الوصول إلى أراضيهم المهددة بالمصادرة لصالح إقامة الجدار.
ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية والشعارات المنددة بوجود الاحتلال ومستوطناته وجداره العنصري.
وشارك في المسيرة التي ينظمها أهالي القرية أسبوعيا احتجاجا على إقامة الجدار، وفد تضامني أميركي ضم 40 ناشطا من حركة "كود بنك" (نساء من أجل السلام) .
واستمع الوفد من أعضاء اللجنة الشعبية لموجهة الجدار في البلدة، إلى شرح عن تجربة بلعين في مقاومة الجدار وآخر التطورات حول الوضع القانوني.
يذكر انه منذ بدأت اسرائيل بناء الجدار الفاصل على ارضه في قرية بلعين بالضفة الغربية، تحول عبد الله ابو رحمة من مدرس ومزارع الى ناشط يقود حملة لا تكل ضد الجدار وفتح بيته للمتطوعين الذي يتظاهرون كل يوم جمعة.
وأكد منسق لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في بلعين عبد الله (38 عاما) اثناء جمعه قنابل غاز مسيلة للدموع فارغة من ارضه التي قسمها الجدار الفاصل ان "مسيرة الجمعة باتت تقليدا منذ اربع سنوات، لان لا خيار لنا سوى التظاهر لاعادة الارض التي حرمنا الاحتلال الوصول اليها لبناء الجدار". وقال لوكالة "فرانس برس" "نحن فلاحون بسطاء، نريد العيش بامن وسلام على ارضنا لكننا ضد الاحتلال الذي سرق ارضنا.. مقاومتنا سلمية يشارك فيها متطوعون اسرائيليون ومتضامنون اجانب".
وتحول بيت عبد الله الى ورشة عمل للفلسطينين والمتضامنين الاجانب، ووضعت الفرشات واللحف في الطابق الارضي فيما علقت صور المواجهات الاسبوعية مع الجيش الاسرائيلي على جدران البيت.
وقال ان المنظمين كانوا يدعون الى المشاركة في المسيرة الاسبوعية عبر الانترنت، لكن المشاركين باتوا "يحضرون من انفسهم للانطلاق في التظاهرة بعد صلاة الظهر" كل يوم جمعة. واكد ان لا شيء سيثنيهم عن "متابعة النضال والاستمرار في التظاهر"، مشيرا الى مقتل ابن عمه باسم ابو رحمه اثناء مشاركته في مسيرة 17 نيسان (ابريل) وجرح 1300 من اصدقائه المتظاهرين بعضهم اصاباتهم خطيرة على مدى السنوات الاربع.
واوضح عبد الله ان "اسرائيل صادرت 2300 دونم من اراضينا وبنت مستوطنة متاتياهو مزرحيت ومستوطنة سافير والجدار، واقتلعت 15 الف شجرة زيتون هي مصدر رزقنا".
وتابع "لقد امرت المحكمة الاسرائيلية العام 2007 بتغيير مسار الجدار واعادة 1000 دونم الينا، لكن السلطات الاسرائيلية لم تنفذ الحكم".
وقال احد المتطوعين من بريطانيا توم بيرس "احضر الى بلعين للتضامن مع الشعب الفلسطيني وادعم اهل بلعين في مقاومتهم الجدار". اضاف "اخاف على حياتي في التظاهرة، ولكني اقوم بعمل اؤمن به".
وقالت متطوعة اسرائيلية من اصل اميركي اسمها رونا ايفين "احضر من تل ابيب اسبوعيا للتظاهر واؤمن بان على اسرائيل اعطاء الفلسطينيين حقهم في تقرير مصيرهم". وتابعت "اخاطر بحياتي هنا، ولكن ذلك افضل من ان تقوم الحكومة الاسرائيلية بتقرير مصيري وتعريضي للخطر". واكدت ايفين التي اصيب صديقها المحامي ليمور بجروح خطيرة في رأسه وظل في غيبوبة لثلاثة اشهر ولا يزال يعاني جراء جروحه، ان اصابته ومقتل باسم لن "يثنياني عن تضامني ومقاومتي للجدار". وتابعت ان "اهل بلعين يقووني بعزيمتهم، ونحن كاسرائيلين واجانب ندعمهم بوجودنا"، مضيفة ان "بلعين باتت رمزا لجميع القرى المقاومة للجدار"".
وباتت قرية نعلين التي تبعد نحو اربعة كيلومترات عن قرية بلعين تنظم على غرارها تظاهرات ضد الجدار الفاصل الذي تقيمه اسرائيل غرب الضفة الغربية.
وقد اصيب أمس العشرات بحالات اختناق جراء اطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز على المتظاهرين في البلدة. وهذا الجدار الذي تعتبر اسرائيل انه "سياج لمكافحة الارهاب"، سيمتد على طول اكثر من 650 كلم، ويصفه الفلسطينيون بانه "جدار الفصل العنصري"، كونه يقضم اراضي من الضفة الغربية ويحول دون اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وكانت محكمة العدل الدولية اصدرت رأيا غير ملزم في التاسع من تموز (يوليو) 2004 اعتبرت فيه ان بناء هذا الجدار غير شرعي، وطالبت بازالته. وكذلك فعلت الجمعية العامة للامم المتحدة.
(وفا، ي ب ا)




















