لم يكن سقف التوقعات عاليا بالنسبة لجميع الذين انتظروا خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، فمنذ الإعلان عن هذا الخطاب، كان واضحا أن هدف تل أبيب الالتفاف على كلمة الرئيس الأميركي باراك أوباما للعالمين العربي والإسلامي، وليس تقديم أي عرض له مغزاه يمكن أن يسهم في دفع العملية السلمية.
لقد نسف نتانياهو كل الآمال التي تلت خطاب أوباما الشهير، وهو بإصراره على تهويد القدس، ومحاولة قنص التطبيع مع الدول العربية قبل إحراز أي تقدم في العملية السلمية، لم يضع العصي في الدواليب فحسب، لكنه حطم العربة بأكملها عبر طرح مجموعة من الشروط التعجيزية، وهي شروط يدرك أنها ستكون محل رفض كامل، ليس من جانب الفلسطينيين والعرب فحسب، لكن أيضا من جانب الأسرة الدولية، التي توافقت على طبيعة وحدود التسوية، طبقا لقرارات مجلس الأمن ومرجعية مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام، والمبادرة العربية.
لقد اتسم خطاب نتانياهو بالحذر والضبابية، وهو عمل جاهدا على عدم إغضاب الأميركيين، مع مراعاة الأوساط المتطرفة في الائتلاف الحكومي، لذلك جاء خطابه بلا معنى، إلا إذا كان ماسمعناه مقدمة لتغيرات أوسع وأكثر عمقا، وهو أمر مستبعد تماما، تأسيسا على المواقف المعلنة لنتانياهو، الذي بدا واضحا بالأمس أنه غير قادر على قراءة التطورات السياسية بصورة جيدة، كما أنه غير قادر على فهم حقيقة أساسية تتمثل في عدم قدرة أي فلسطيني على التفريط بالحقوق المشروعة لشعبه.
الوطن القطرية




















