شدد الرئيس المصري حسني مبارك على أن حل أزمات العالمين العربي والاسلامي يمر عبر القدس، معتبرا ان الدعوة الى الاعتراف باسرائيل "دولة يهودية" يزيد تعقيد الامور. وقال "اتفقت مع الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال مشاوراتنا الأخيرة في القاهرة على مواصلة العمل من أجل سلام عادل ينهي معاناة الشعب الفلسطيني ويقيم دولته المستقلة"، داعيا الى "إنهاء الإنقسام العربي وصولا الى مصالحة حقيقية تنحاز لهويتنا العربية وتتصدى لمحاولات الهيمنة وبسط النفوذ وتدعم الأمن والإستقرار في منطقة الخليج والعراق ولبنان".
وأوضح مبارك في كلمة خلال اللقاء مع وحدات القوات الخاصة في القوات المسلحة أمس في انشاص في محافظة الشرقية أنه أكد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضرورة العودة الى مفاوضات الوضع النهائي من حيث توقفت بلا إبطاء وان الدعوة الى الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية يزيد تعقيد الأمور ويجهض فرص السلام ولن تجد من يتجاوب معها في مصر أو غيرها.
وأضاف ان "الشرق الأوسط سيظل ساحة للإضطراب وزعزعة الإستقرار في غياب تسوية سلمية عادلة للقضية الفلسطينية وستظل هذه القضية مفتاح الحل لباقي أزمات المنطقة وصراعاتها".
وأشار الى ان "المنطقة أمام فرصة سانحة للسلام أتمنى ألا تضيع، كما ضاعت من قبل فرص عدة، فالوضع في الشرق الأوسط بات ينذر بالخطر ولا يزال بعيدا عن الأمن والاستقرار ولا تزال منطقتنا تموج بالأزمات والصراعات وبؤر التوتر وتلقي بتداعياتها على أمن مصر القومي بمختلف أبعاده ودوائره".
وبالنسبة الى الأزمة المالية العالمية، أشار مبارك الى أن مصر ستمضي في جهود تحفيز الإقتصاد بزيادة الإنفاق العام والمزيد من حوافز الاستثمار للقطاع الخاص.
وقال اننا "لا نملك الإنعزال عن قضايا عالمنا العربي، كما أن قضايا الداخل المصري لا يمكن أن تشغلنا عن دور مصر الإقليمي في إرتباطه بأمن وإستقرار الشرق الأوسط وأمن الخليج والبحر الأحمر وأمن المتوسط وبالتطورات في السودان والصومال ودول حوض النيل وبمجمل الوضع في أفريقيا".
واضاف "سيظل الشرق الأوسط ساحة للاضطراب وزعزعة الإستقرار في غياب تسوية سلمية عادلة للقضية الفلسطينية وستظل هذه القضية مفتاح الحل لباقي أزمات المنطقة وصراعاتها. لقد ضاعت من قبل فرص عدة للسلام كنت شاهدا على وقائعها وإنتكاساتها. واليوم فإننا أمام فرصة سانحة آمل ألا تضيع. فالوضع في الشرق الأوسط بات منذرا بالخطر وعملية السلام لم تعد تحتمل فشلا آخر. إننا نتعامل مع إدارة أميركية جديدة. وقد أعلن الرئيس أوباما منذ اليوم الأول التزامه قضية السلام وفق حل الدولتين ودعا إسرائيل لوقف الإستيطان وأكد على ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة".
واكد "لقد تضمن خطاب الرئيس أوباما من جامعة القاهرة العديد من الرسائل المهمة للعالمين العربي والإسلامي. وقد إستعرضت معه في مشاوراتنا رؤية مصر لمجمل الوضع في الشرق الأوسط وإستمعت منه الى مواقف إيجابية للغاية وإتفقنا على مواصلة العمل معا من أجل سلام عادل ينهي معاناة شعب فلسطين ويقيم دولته المستقلة ويفتح الباب أمام سلام شامل يغلق ملف الصراع العربي الإسرائيلي الى الأبد ويحقق ما دعت إليه مبادرة السلام العربية".
وأوضح "لقد أكدت للرئيس أوباما أن حل أزمات العالمين العربي والإسلامي يمر بالقدس. أكدت له ولرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضرورة العودة الى مفاوضات الوضع النهائي من حيث توقفت دون إبطاء. أكدت أن الدعوة للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية تزيد من تعقيد الموقف وتجهض فرص السلام وأن الدعوة لتعديل المبادرة العربية لإسقاط حق العودة لن تجد من يتجاوب معها في مصر أو غيرها". وقال "نعم. إننا أمام فرصة سانحة للسلام تلتف حولها رؤى الولايات المتحدة وأوروبا والعديد من القوى المحبة للسلام تلتقي هذه الرؤى مع رؤية طالما طرحناها في مصر. وطالما دافعنا عنها وعملنا من أجلها. رؤية تحقق تطلعات شعوب المنطقة للسلام والنمو والتنمية. رؤية تتمسك بوقف الإستيطان وإنهاء الإحتلال وبتحقيق السلام وفق أسس الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام. رؤية تؤكد أن السلام العادل هو الطريق للتعامل مع مخاطر إنتشار السلاح النووي وأسحلة الدمار الشامل وتهديدات قوى العنف والتطرف في الشرق الأوسط وخارجه".
واكد "إنني أتابع يوما بيوم تحرك مصر من أجل القضية الفلسطينية وإتصالاتنا بالجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وبأطراف الرباعية الدولية وأشقائنا العرب وشركائنا الدوليين. أتابع إتصالاتنا لدعم السلطة الفلسطينية وتحقيق الوفاق الوطني الفلسطيني. وأتابع جهودنا لتثبيت التهدئة في غزة لفتح معابرها ورفع حصارها وإعادة إعمارها".
وأشار الى ان "تحركنا من أجل الشعب الفلسطيني وقضيته يحتم إنهاء الخلافات بين الفصائل الفلسطينية كي تتحدث بصوت واحد دفاعا عن شعبهم وقضيتهم. كما أن الوضع العربي الراهن يحتم، هو الآخر، إنهاء الإنقسام الراهن وصولا الى مصالحة حقيقية تنحاز لهويتنا العربية وتتصدى لمحاولات الهيمنة وبسط النفوذ وتوحد مواقفنا وتدافع عن مصالحنا المشتركة وتدعم الأمن والإستقرار في منطقة الخليج والعراق ولبنان وتحقق السلام العادل لشعب فلسطين وقضيته".
(أش أ)




















