ما الجديد في الأفكار الإسرائيلية التي طرحها بنيامين نتنياهو، وتوقفت عندها الإدارة الأميركية واصفة إياها بأنها خطوة مهمة؟.
إذا كان قبوله الدولة الفلسطينية المفرغة من أي سيادة أو مقومات هو الخطوة المهمة، فإن هذه المقولة لا تعدو كونها لغواً منمّقاً، فيه منتهى الاستخفاف بالإدارة الأميركية أولاً، وبالمجتمع الدولي ثانيا، وفيه ايضا التحدي الصارخ لمبادئ القانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة.
فتركيز نتنياهو على الاعتراف المسبق بيهودية إسرائيل، هو بلا شك تكريس لآلية تسويف مفضوحة المرامي والأبعاد وفي مقدمتها القضاء تماما على أي وجود فلسطيني داخل ما يسمى الخط الأخضر أي أراضي عام 1948 بالإضافة إلى نسف أي إمكانية لتحقيق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين قال عنهم نتنياهو: ان حل مشكلتهم يجب أن يكون خارج إسرائيل.
ثم إن إصرار نتنياهو على أن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل وعلى الاستمرار في بناء المستوطنات واستكمال مخطط التهويد يعني بوضوح نسف مبدأ الانسحاب إلى حدود ما قبل عدوان حزيران عام 1967 وتحويل الأراضي الفلسطينية إلى مجرد جزر معزولة عن بعضها بعضاً، أو معازل تشبه الى حد بعيد السجون، حيث لا تواصل بين هذه القرية وتلك التي فصلها الجدار العنصري عن بعضها بعضاً.
أما الدولة الفلسطينية التي تبجّح نتنياهو بالقبول بها فهي دولة ممسوخة معدومة السيادة، أراد نتنياهو تفصيلها حسب المقاييس والمواصفات العنصرية الإسرائيلية المتطرفة.
أضف الى ذلك أن نتنياهو لم يأت على ذكر الجوانب الأخرى من الصراع العربي ـ الاسرائيلي كالانسحاب من الجولان ومن مزارع شبعا وتلال كفر شوبا، وهي جوانب أساسية في عملية السلام التي وعدت الإدارة الاميركية بإطلاقها وأبدت تفهماً لجهة أن مشكلات المنطقة مترابطة مع بعضها بعضاً.
باختصار شديد فإن نتنياهو سوّق مغالطات كأسلوب للحل لكنه لم يبق شيئاً من إمكانية الحل الحقيقي لقضايا المنطقة، ولم يأت بجديد يعول عليه حتى يمكن أن يقال: إنه قدم خطوة مهمة بل على العكس فقد نسف نتنياهو مطالب إدارة الرئيس اوباما واغلق الابواب أمام المحاولات الأميركية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وأمام كل ذلك فإننا ننتظر من إدارة الرئيس أوباما، أن تؤكد مطالبها من اسرائيل وأن تقرن مواقفها بأفعال على الأرض تلزم اسرائيل باستحقاقات السلام دون اي تجزئة وفق قرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي.
تشرين السورية




















