منذ إعلان فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الجمعة الماضي, لم تهدأ العاصمة الإيرانية طهران, بل تحولت الي ساحة معركة, حيث تواصلت المظاهرات والاحتجاجات علي نتيجة تلك الانتخابات, ولقي أحد المتظاهرين مصرعه برصاص الشرطة الايرانية وأصيب آخرون.
هذه الاضطرابات وصفتها وكالات الأنباء العالمية ومحطات التلفزة والمراسلون المتابعون للانتخابات بأنها الأسوأ منذ أعمال الشغب الطلابية في عام1999.
انتفضت ايران, وتظاهر الرجال والنساء والطلاب وشكل الآلاف منهم تلو الآلاف مسيرات ضخمة, وتصادموا مع رجال الأمن في كل المدن احتجاجا علي نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها نجاد لدورة ثانية, آملين في رفع الظلم الجاثم علي صدروهم بوجود رئيس كنجاد الذي يهدد البعيد والقريب, ويسيء الي علاقات بلاده, ويتجاهل المشكلات الداخلية, ويقمع الأقليات.
لقد كشفت الانتخابات في ايران عن حالة انفصام كامل بين نظام الحكم والأجيال الايرانية الجديدة التي كانت تتشوق الي بعض التغيير, مما يفتح الطريق أمام قدر من حرية التعبير واحترام الحريات العامة, ولكن شيئا من ذلك لم يحدث.
ما يحدث في ايران هذه الأيام يعد مؤشرا علي انقسام بين الايرانيين, وفشلا للسياسات التي يمثلها نجاد, وينبئ بمزيد من الصدامات الداخلية بين المحافظين والاصلاحيين وبعض الرموز السياسية والاجتماعية في المجتمع الايراني.
إننا أمام حقبة مختلفة من تاريخ ايران الحديث, وحقبة حاسمة للنظام نفسه الذي ضاعت فيه الحريات العامة وحرم الناس من أبسط حقوقهم, ويواجه اليوم انتفاضة داخلية يقودها رموز الحكم مثل هاشمي رافسنجاني, وميرموسوي, ومهدي كروبي.
الأهرام




















