أكد المعهد الملكي البريطاني للدراسات الخارجية (شاتم هاوس) على أن الرئيس محمود حمدي نجاد والحرس الثوري الإيراني وكذلك مرشد الثورة فقدوا جزءاً من نفوذهم في الانتخابات الأخيرة لصالح الشعب الإيراني والتيار الإصلاحي بعد نتائج الانتخابات الأخيرة وإعلان إعادة فرز جزء من الأصوات خوفا من سقوط السلطة من خلال المظاهرات، وتكرار سيناريو سقوط نظام الشاه.
وقال التقرير إن الانتخابات الإيرانية تبدو وكأنها صراع قوي حيث يسعى المرشد أية الله علي خامنئي وحليفه احمدي نجاد وقادة الحرس الثوري للحفاظ على نفوذهم القوي، وعدم السماح للإصلاحيين باستعادة ذاكرة الانتصارات مثلما حدث في عامي 1979 و2001 برفض أي خطوات من شانها إن تعطي مرشح الرئاسة الآخر (ألإصلاحي) أي فرصة للفوز من أجل الحفاظ على الهوية الدينية والقومية.
ويضيف التقرير انه رغم قوة الفريق المحافظين، والذي يمتلك السلطة والنفوذ، إلا انه واجه موقفاً صعباً في الانتخابات الأخيرة، خصوصا انه بات بعدها مهدداً بفقد سلطاته بعد أن فقد جزءاً منها بالإعلان عن فرز جزئي للأصوات، لكنه يشير إلى أن تعقيد الموقف يكمن في عدم استطاعة المرشد التراجع عن إعلان فوز نجاد في الانتخابات.
وتضيف الدراسة، التي أعدها المعهد بالتعاون مع السفير البريطاني الأسبق لدى طهران ريتشارد دالتون، إن الأمر الآن بيد مجلس صيانة الدستور للنظر في الشكاوى «وربما إرضاء مير حسين موسوي، ومهدي كروبي ومحسن رضائي بعملية إعادة فرز جزئية أو توجيه النقد لبعض الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية». وتؤكد على أن «الجميع سيحاول كذلك إرضاء الشارع بالتغاضي..
والسماح بالمظاهرات التي ما زالت تجوب شوارع طهران علها تكون عامل تخفيف لمشاعر الناس وان تساهم في تخفيف التوتر وتهدئة الوضع بعد فترة»، لكن التقرير يوضح أن هناك ثلاثة خيارات: الانهيار التدريجي للنظام، أو إعادة الفرز للانتخابات وإدخال بعض التعديلات على بعض النتائج ولكن أحمدي نجاد في السلطة أو قمع المعارضة وعدم القيام بأي شيء جديد. ويرى أن «الخيار الثالث هو الأكثر احتمالا»، ومع ذلك يقول إنه لايستطيع استبعاد إعادة الانتخابات.
وبينما يرى التقرير انه بينما كان أنصار موسوي يملكون نوعا من الثقة بأن مرشحهم سيكون الفائز في الانتخابات.. يشير إلى أن التوقعات بأن يخسر نجّاد كل التأييد في أربع سنوات فقط كانت صعبة التحقق لافتاً إلى أن «أرقام التي تعطي موسوي أولوية خلال الاقتراع كانت من قبل فريقه فقط». وهنا يقول تقرير المعهد الملكي للدراسات الخارجية إن «الجميع ربما يكونون على خطأ…
من الصعب أن نعتقد أن هذا العدد من الناخبين عدلوا عن أحمدي نجاد.. هو يحظى بتأييد كبير في المحافظات والأقاليم عززتها الزيارات التي قام بها»، مع الإشارة إلى ملايين الأصوات التي يمكن أن يحوزها من قبل أفراد الحرس الثوري الذين يدلون بأصواتهم إلى المرشح المدعوم والمعين من قبل القيادة.
ويري التقرير إن المسؤولين الحاليين والسابقين والعسكريين «استفادوا كثيرا من احمدي نجاد لذا لا ترغب تلك المجموعات في رؤية معظم امتيازاتها تنهار لكن النتيجة الحتمية ستكون العودة إلى أقل شعبية لكن التحدي الأكبر لهذه المجموعة هو المستقبل وما يحمله من تنامي الموجة الخضراء، نداء الشعبية والرغبة في التغير ومزيد من الحرية، وتحسين إدارتها للاقتصاد، وتحسين العلاقات مع العالم»..
ويرى ان هذه هي الأسباب التي تفسر تحذير الحرس الثوري في 11 يونيو من أنه لن يتسامح إزاء الفوضى التي تؤدي إلى الثورة المخملية.
لندن – جمال شاهين
"البيان"




















