أعود بعد انقطاع إلى الكتابة الأسبوعية في هذه الزاوية العزيزة على قلبي بعدما كتب فيها والدي جبران طويلاً من قبلي.
لماذا هذه المقدمة؟ لأنني لا أريد أن أزايد على الناس لجبران وشهادته، فالشهيد ليس ملك أهله وأقاربه، بل هو ملك الأمة والوطن، وهو يستحق كل تكريم وتقدير. ابدأ من هنا، بعدما أصابت سهام كثيرين الشهداء حيث هم، خلال حملاتهم الانتخابية، فاتهمونا بنبش القبور، وصولاً إلى إهانة الكرامات، وخصوصاً الشخصية منها، في مستوى قل نظيره عبر التاريخ اللبناني الحديث، اذ لم يبلغ هذا الحد حتى في زمن الحرب.
لكني اليوم انطلق من موقعي كنائبة أمثل الناس، لأدعو الجميع إلى طي هذه الصفحة، لان الوطن أغلى من المقاعد، ولان الكرامات أهم من الحصص، ولان المستقبل لا يقوم على أحقاد الماضي.
صحيح أنني أمثّل دائرة بيروت الأولى، واشكر أهلي في الاشرفية والرميل والصيفي، على الثقة التي أولوني إياها، إلا أنني ايضاً نائبة عن الأمة، مؤتمنة على كل الوطن، الذي من دونه لا بقاء لمنطقة ولا ازدهار لحي وشارع.
أعجبتني كل الشعارات "فكّر صح بيصح الوطن"، "وكلنا تحت سما لبنان"، واني أدعو الشباب تحديداً، واليوم قبل الغد، إلى أن يفكروا "صح" ولكن تحت سماء لبنان ولمصلحة لبنان، لا لزعيم أو لحزب أو لطائفة أو لمصلحة آنية…
إن تجربتي في الحملة الانتخابية جعلتني اقرب إلى الناس وهمومهم وتطلعاتهم، بعدما كانت أيامي الصحافية تحولت إلى العمل الإداري أكثر من الميداني. لذا وجدتني اليوم في الشارع، مع الناس، أكثر مما مضى، ووجدتني أصغي إليهم، والى مشاكلهم، والى هجرة أولادهم، ومعاناة البطالة والفقر والعوز… ولمست من الناس حبهم وتعاطفهم ومشاعرهم الصادقة التي جسّدوها في صناديق الاقتراع.
ما سمعته وما رأيته، زاداني اقتناعاً بأن المرحلة المقبلة يجب أن تكون للعمل الجدي من اجل الناس، لا من اجل المشاريع السياسية، وبئس تلك المشاريع إذا ظلت أدوات للسجالات الإقليمية، جاعلة من الناس أدوات على هامش تلك الصراعات.
لبنان أولاً،
والإنسان اللبناني أولاً،
وهموم الناس أولاً،
لان لبنان البشر يتقدم الحجر. وهذا ما استعد له للأيام المقبلة.
نايلة تويني
"النهار"




















