المستقبل –
في دراسة مقارنة لدول عربية مع دول أخرى، صدر كتاب "لماذا انتقل الآخرون الى الديموقراطية وتأخر العرب؟" لمجموعة من الدارسين العرب عددهم سبعة، وفي ستة فصول من بينها مداخلة للكاتب اللبناني رغيد الصلح أشار الى أن بقاء المنطقة العربية، المنطقة الوحيدة في العالم التي تتردد الديموقراطية في ولوجها، أو ظلت على أبوابها. يجب ألا يكون هذا مدعاة لليأس، وإنما الى مزيد من البحث حول أسباب تراجع العرب عما بلغته دول أخرى.
وتصدى الكتاب لموضوع مداخل الانتقال الى نظم الحكم الديموقراطي خارج الوطن العربي مقدماً إحدى عشرة حالة تطبيقية من مناطق جنوب أوروبا وشرقها، وأميركا اللاتينية، وجنوب شرق آسيا، وإقريقيا، بهدف الاستفادة من تجارب الآخرين واستخلاص العبر والدروس التي تساعد صنّاع القرار والنشطاء السياسيين، وكل الراغبين في رؤية حالات انتقال حقيقية. وانتهى الكتاب الى مقولة تطور مرحلة الانفتاح السياسي الى انتقال حقيقي، يعتمد، بدرجة كبيرة على توافق القوى السياسية التي تنشد التغيير السلمي على نظام حكم ديموقراطي بأسسه ومبادئه وآلياته وضوابطه وضماناته المتعارف عليها، كنظام بديل لنظام حكم الفرد أو القلة أو الحزب الواحد، ويستلزم هذا التوافق ايمان القوى السياسية ذاتها بالديموقراطية، قولاً وفعلاً، واعتدال خطابها السياسي وانفتاحه على كافة القوى (كما هو الحال في البلد الديموقراطي الوحيد "لبنان") والتكتل من أجل توسيع قاعدة المؤمنين بالديموقراطية كنظام سياسي. وآلية لحل الصراعات السياسية بطرق سلمية، والضغط على النخبة الحاكمة بغرض خلخلة تماسكها ودفعها الى التنازل والقبول بالديموقراطية، ولعل غياب هذا التوافق في أكثر البلدان العربية من أبرز العقبات التي تحول دون اتمام الانتقال الى الديموقراطية في عدد من الدول العربية التي شهدت نوعاً من الانفتاح السياسي في السابق، فكلما استطاعت القوى الديموقراطية الاستفادة من مساحة الانفتاح المتاحة لها، اتسعت هذه المساحة، وقلت المساحة التي يتواجد فيها هذا النظام، وكلما اعتدلت القوى المعارضة في مطالبها، وانفتحت على التيارات، اكتسبت مزيداً من الشرعية في الشارع، كبديل محتمل للنظام القائم، ونجحت في التوافق على قواسم مشتركة في ما بينها.
ووصلت مجمل المناقشات الى أهمية بناء كتلة تاريخية تعمل من أجل الانتقال الى نظم حكم ديموقراطية في الأفكار العربية، وأشارت بعض الدراسات الى أهمية إصلاح حال الأحزاب من أجل استقطاب أوسع للجماهير وإبراز المعوقات الثقافية للديموقراطية ومعالجتها وضرورة ايمان الأحزاب نفسها والنشطاء السياسيين بالديموقراطية وبالتكتل الديموقراطي، والحاجة الى إخراج وثيقة للحقوق والحريات الفردية والسياسية للمواطن العربي لتعمل كنواة لأي دستور مستقبلي. وإجراء حوار بين المثقفين. وإخراج وثيقة لحقوق الإنسان العرب مع الأخذ في الاعتبار العادات والتقاليد والدين، الى جانب النقد الذاتي للأحزاب المعارضة والتساؤل حول ماذا كان لنا الحق في تخويل أنفسنا البدء بمشروع من هذا النوع في بلادنا من الخارج، وأهمية ترجمة أدبياتنا للغات الأخرى لخلق تواصل وتعاطف مع الآخرين، وتصميم موقع على شبكة الانترنت واستمرار الحوار عبره. الى ذلك ضرورة أهمية المواطنة في تكوين محورية التحول الديموقراطي بين الكتل والتيارات العربية، خصوصاً في المبادرات الموجودة مثل "شبكة الديموقراطيين العرب" و: المؤتمرات القومية والإسلامية، وملتقيات الأحزاب، وإعادة النظر بالماضي وتثبيت كلمة "الوطنية" تأكيداً لمعناها الشامل، وأهمية وجود "حركة تنوير" تقدم الحلقة المفقودة بين المطالب الفئوية والمطالب الوطنية، والاهتمام بدور وسائل الإعلام، والحاجة الى استمرار المشروع وتطويره الى مركز دراسات، وضرورة الاهتمام بعمليات التعبئة الاجتماعية للفئات المختلفة للمجتمع، وتطوير طرق التواصل معها.
ويتساءل الكتاب كملخص لما جاء في هذه الدراسات: ماذا سيحدث بعد التغيير؟ وهل ستستمر الكتلة التاريخية أم تنفرط ويستولي عليها الطرف الأقوى وننتقل الى مرحلة جديدة من الاستبداد؟
من هنا أهمية دراسة المؤشرات الدالة على مدى التزام فريق ما بالديموقراطية.
[ الكتاب: لماذا انتقل الآخرون الى الديموقراطية وتأخر العرب؟
[ الكاتب: عمل جماعي.
[ الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 2009.




















