الحدث امس كان اللقاء المرتقب الذي ضمّ رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، وهو الاول لهما منذ جمعتهما طاولة الحوار في ساحة النجمة في حزيران 2006.
وانعقد اللقاء ليل الخميس واعلن صباح الجمعة واستمر اربع ساعات ونصف ساعة امضاها جنبلاط ونصرالله معاً في مكان بعيد من الاضواء. وحرص الجانبان كل من جهته، على توضيح ابعاد اللقاء في بيانين منفصلين، لكن مصادرهما توسّعت، خارج ما جاء في البيانين، في شرح ما سبق اللقاء ورافقه، وما ينتظر ان يليه.
الاشتراكي
واوضحت مصادر بارزة في الحزب التقدمي الاشتراكي لـ"النهار" اهداف اللقاء فقالت ان هدفه الرئيسي هو "متابعة الجهود لمعالجة التوترات الميدانية التي شهدتها المناطق التي تتميز بتداخل سكاني للجانبين واتخاذ مزيد من التدابير لمعالجتها، وهي احرزت حتى الآن تقدماً كبيراً منذ ايار 2008. وفي سياق البحث في هذه التدابير، كان من الطبيعي ان يقول كل جانب للآخر اين اصاب وأين اخطأ من اجل توفير ارضية مشتركة للتعاون وتأمين مستلزمات ابقاء خطوط الاتصال المباشر مفتوحة". وقالت ان اللقاء كان "ثمرة تحضير استمر اشهراً ووسط اجراءات معقدة وصعبة. وتالياً فإنه كان معزولاً عن سياق التطورات الاخيرة ولا سيما المستجد منها في شأن التوتر الذي شاب العلاقات بين "حزب الله" والبطريركية المارونية. كما ان اللقاء، وفقاً لتفاهم الطرفين، لا ينطوي على اعادة تموضع لاي منهما، وتالياً فإن لكل فريق موقعه السياسي وتحالفاته ولن ينتقل من ضفة الى اخرى مع التأكيد ان ذلك لا يعني اعتماد عقلية القطيعة مجدداً".
واضافت ان "اللقاء جاء في سياق استحقاقات، الا ان هذه لم تكن مقصودة بحد ذاتها، علماً انه سيسهّل تأليف الحكومة والعودة الى المؤسسات للعمل في داخلها ووفق قواعدها".
ولم تستبعد ان تشهد الساحة السياسية "مزيداً من اللقاءات الانفتاحية تأسيساً على لقاء جنبلاط – نصرالله".
"حزب الله"
اما "حزب الله"، فبثت قناة "المنار" التلفزيونية التابعة له، ان اللقاء "مثّل الخطوة الابرز على طريق التهدئة وتصفية مفاعيل الاحداث السياسية التي ضربت البلاد طوال السنوات الاربع الماضية، ومهّد لسلسلة لقاءات ستأتي في السياق التهدوي نفسه لعل ابرزها لقاء قريب يجمع النائب جنبلاط والعماد (ميشال) عون".
وافادت ان اربع مراحل سبقت انعقاد اللقاء ابتداء من لقاء الاقطاب في الدوحة في ايار 2008. وقد حضّر له لقاء جمع نصرالله والوزير طلال ارسلان.
وأصدرت مفوضية الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي بياناً تحدث عن "تطابق القراءة المشتركة للوضع العربي وللمخاطر الاسرائيلية على لبنان والمنطقة في ضوء المواقف الاسرائيلية الاخيرة". ودعا البيان الى "استثمار المناخات الوفاقية التي تولدت بعد الانتخابات لاعادة بناء الثقة والصدقية بين الاطراف السياسيين على قاعدة احترام الاختلاف والتنوع".
كذلك أصدرت العلاقات الاعلامية في "حزب الله" بياناً أوضح ان الجانبين "أكدا ضرورة العمل معاً من أجل الانتقال بلبنان والمنطقة من حالة التأزم الى حالة التعاون بين الجميع بما يحصّن لبنان وشعبه في مواجهة الاستحقاقات الكبرى المقبلة".
فرنجيه
وفيما كان نبأ لقاء حنبلاط – نصرالله يستأثر بالاضواء، أفيد ان رئيس "تيار المردة" النائب المنتخب سليمان فرنجيه زار السيد نصرالله وأعلن ان "وجهات النظر متطابقة الى حد كبير" بين الجانبين في ما يتعلق بالقضايا الداخلية.
التوتر الحكومي
وفي مقابل التهدئة التي عكسها لقاء جنبلاط – نصرالله، تفاعل التوتر الذي شهدته الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء أول من أمس. فقد ابلغت مصادر حكومية "النهار" انها كانت على علم بان وزير الطاقة آلان طابوريان "قد يتصرف بالطريقة التي تصرف بها ليغطي فشله في المهمة التي كان مكلفاً القيام بها وليطالب بالعودة الى وزارة الطاقة في الحكومة الجديدة بحجة انه لم يستطع تنفيذ برنامجه في الحكومة الاولى". واضافت ان طابوريان "أمضى سبعة اشهر من اصل تسعة من عمر الحكومة لاعداد أوراق سماها خطة تناقض كل الدراسات التي وضعتها الدولة. ولما فشل في تسويق افكاره المتناقضة وضرب كل الخطط السابقة، حاول اظهار نفسه مظهر الضحية".
وأشارت الى انه "أضاع على لبنان فرصة لتطوير هذا القطاع ولم يأخذ بالافكار والخطط التي كان اعدها سلفه الوزير محمد فنيش".
وكان طابوريان عقد مؤتمراً صحافياً أمس اتهم فيه رئيس الحكومة بـ"عرقلة" محاولته إدراج خطة للكهرباء على جدول الاعمال". وقال: "كوني لم اتمكن من ايصال صوتي في مجلس الوزراء رأيت ايصال صوتي الى الشعب والمجتمع المدني عبر الصناعيين حيث تحدثت اليهم عن خطتي".
وتمنى ان تتألف حكومة جديدة "بسرعة لاتخاذ القرارات المناسبة لحل ازمة الكهرباء".
الجنوب
على صعيد آخر، تفاعلت أمس خطوة الجيش الاسرائيلي انشاء نقطة مراقبة محصّنة مشرفة على بركة بعثائيل عند تخوم تلال كفرشوبا في القطاع الشرقي من الجنوب. وأدى ذلك الى استنفار عسكري لبناني.
وعلمت "النهار" ان قائد القوة الدولية الجنرال كلاوديو غراتسيانو نجح في اقناع اسرائيل بانزال العلم الاسرائيلي الذي كانت رفعته فوق النقطة المحصنة مع وعد بتفكيكها لاحقاً
"النهار"




















