"لن أرضخ للشارع"، قال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، في كلمته الأولى إلى الأمة التي حملت مواقف مهمة إلى الداخل والخارج. ففي ما يتعلق بالأزمة التي أعقبت اعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، ثبّت شرعية الرئيس محمود أحمدي نجاد بالنفي القاطع لأي تزوير، وحمَّل المرشح الخاسر مير حسين موسوي من غير ان يسميه مسؤولية إراقة الدماء اذا قرر مواصلة التظاهرات، الأمر الذي يجعل الأخير في موقف صعب خصوصاً أنه كان دعا إلى تظاهرة اليوم السبت لم يُرخص لها. أما بالنسبة إلى المواقف الدولية، فقد هاجم خامنئي الولايات المتحدة ورئيسها باراك اوباما وبريطانيا التي وصفها بأنها "الشيطان الأكبر"، مشدداً على ان ايران لن تشهد ثورة جديدة مثل جورجيا والجمهوريات الأخرى في الاتحاد السوفياتي السابق.
وفي تسارع متزامن للأحداث، تبنى مجلسا النواب والشيوخ الاميركيان قراراً يدعم الإيرانيين "المدافعين عن الحرية وحقوق الإنسان" أكد البيت الأبيض انه يحظى بدعمه، وإن يكن حرص على الفصل بين الموقف من الأحداث "الاستثنائية" التي تشهدها ايران والرغبة في مواصلة الحوار معها في شأن برنامجها النووي.
وقال المرشد في خطبة الجمعة بجامعة طهران التي غصت بالمصلين إن "نتيجة الانتخابات تأتي من صناديق الاقتراع لا من الشارع. النزال الدائر في الشارع خطأ، واريده ان ينتهي. لن أرضخ للشارع". وحذّر من انه "اذا حصلت أي اراقة للدماء، فسوف يتحمل قادة التظاهرات المسؤولية المباشرة… سيكونون مسؤولين عن الدماء والعنف والفوضى".
وشدد على ان فوز احمدي نجاد "قرار شعبي لا احد يستطيع التدخل فيه"، وإن يكن أقر بان "آراء الرئيس اقرب الى آرائي" من تلك التي للرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي كان ولا يزال من داعمي موسوي الكبار. (العرب والعالم)
وفي حين لزم المرشح الإصلاحي الصمت حيال كلمة المرشد، حصد أنصاره ليلاً إلى سطوح المنازل، وهتفوا "الموت للديكتاتور" و"الله أكبر"، كما كانت حالهم يومياً منذ الاثنين.
أميركا
وبعد ساعات من خطاب المرشد، أبدى اوباما في مقابلة مع شبكة "سي بي اس نيوز" الاميركية للتلفزيون قلقه من "مضمونه ونبرته"، وخصوصاً من حيث التلويح بقمع اي تظاهرات جديدة. وقال انه "نظراً الى وتيرة بعض التصريحات ولهجتها، اعتقد انه من الاهمية بمكان ان تتنبه الحكومة الايرانية الى ان العالم يراقبها. أعتقد ان الطريقة التي سيتعامل بها (الزعماء الايرانيون) مع اناس يحاولون إسماع صوتهم بوسائل سلمية، ستعطي المجتمع الدولي فكرة جيدة عن ماهية ايران وما ليست عليه".
وفي وقت سابق، صرح الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس: "اعتقد اننا نشهد امراً استثنائيا. نشهد امرا قلة من الناس كان يمكن ان تتصوره قبل بضعة اسابيع او بضعة ايام". لكنه شدد على ان الولايات المتحدة ترفض ان تستخدم "اداة سياسية وكرات سياسية (يجري تقاذفها) في الجدل القائم بين الايرانيين في ايران". وإذ التزم النهج الذي اتبعه اوباما بالامتناع عن تفضيل موسوي على احمدي نجاد، وأن يكن أكد مجدداً ان الرئيس الأميركي "يعتقد ان من يرغبون في اسماع صوتهم يجب ان يكونوا قادرين على ذلك من دون خوف من العنف".
كما أشار إلى ان الولايات المتحدة لا تعتقد ان حال عدم اليقين في ايران ستعقد الجهود للحوار معها في شأن برنامجها النووي.
في غضون ذلك، تبنى مجلسا الشيوخ والنواب قرارين ينددان بقمع التظاهرات في ايران. وقد اعتمد القرار في مجلس النواب بغالبية 405 اصوات في مقابل واحد. واقترح السناتور جوزف ماكين مشروع القرار في مجلس الشيوخ. وعلّق غيبس "طبعاً نرحب بالقرارين".
(و ص ف، أ ب، رويترز)




















