تصاعد العنف أمس بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة والبلدات الإسرائيلية المحاذية، ما أوقع جرحى في صفوف الفلسطينيين وحالة هلع بين الإسرائيليين، وسط حصار خانق مستمر، طالبت المفوضية الأوروبية بفكه.
فقد أطلق نشطاء من «حماس» صواريخاً من طراز «غراد» بعد أن أغارت طائرات إسرائيلية على غزة في اليوم الحادي عشر من مناوشات تهدد هدنة بدأ سريانها قبل خمسة أشهر.
وقال بيان أصدرته «كتائب القاسم»، الجناح العسكري لـ»حماس»، إن الحركة أطلقت أمس خمسة صواريخ من طراز «غراد»، وهي الصواريخ الأطول مدى التي تستخدمها الحركة ضد إسرائيل، وأصابت مدينة عسقلان الساحلية شمالي قطاع غزة لكن من دون خسائر بشرية، على ما أعلن الجيش الإسرائيلي.
وذكرت مصادر أمنية إسرائيلية أن عشرة صواريخ على الأقلّ، تم إطلاقها من قطاع غزة سقطت في جنوب إسرائيل، وأن أحدها أسفر عن إصابة مواطنة إسرائيلية بجروح وأربعة مواطنين آخرين بحالات هلع.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر طبية قولها إن المواطنة الإسرائيلية أصيبت بجروح طفيفة بشظايا أحد الصواريخ.
وسقطت الصواريخ في منطقة مدينة سديروت وفي عدة بلدات صغيرة مجاورة، وأصاب أحدها عمود كهرباء.
وتبادلت إسرائيل و»حماس» الاتهامات حول المسؤولية في اشتعال الموقف منذ الرابع من تشرين الثاني (نوفمير) الجاري الذي أسفر عن مقتل 12 ناشطاً من «حماس» على أيدي القوات الإسرائيلية وإطلاق عشرات من الصواريخ على إسرائيل. لكن الجانبين حرصا على تأكيد أن التهدئة التي تم التوصل إليها بوساطة مصرية لم تنته.
وهدد رئيس الحكومة الإسرائيلية المستقيل ايهود أولمرت في تصريحات تلت جلسة للحكومة الأمنية المصغرة أمس بأن إسرائيل: «لن تمر مر الكرام على الهجمات المسلحة ولن تقبل بعودة الأوضاع في المناطق والتجمعات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة إلى ما كانت عليه قبل التهدئة».
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك: «سنواصل الدفاع عن الجنود والمدنيين الإسرائيليين بقوة وإحباط محاولات شن هجمات عندما نكتشفها.» واستطرد قائلاً: «وفي الوقت نفسه إذا كان الجانب الآخر يريد استمرار التهدئة فإننا قطعاً سنفكر في الأمر بإيجابية».
وأعلنت «حماس» موقفاً مماثلاً. وقال القيادي في «حماس» محمود الزهار: «نحن ملتزمون بالتهدئة حتى اللحظة.» وتابع: «الدفاع عن النفس والمقاومة» سيستمران.. لكن إذا قرر الإسرائيليون الانسحاب من التهدئة فنحن جاهزون… ننتظر الإسرائيليين. إذا كانوا ملتزمين حقاً فعلينا أن نتعامل مع ذلك بصراحة.»
وأغلقت إسرائيل المعابر مع غزة، ما أدى إلى توقف إمدادات الغذاء والوقود للقطاع المحاصر بين إسرائيل ومصر وساحل البحر المتوسط. وقال مسؤول قي وزارة الدفاع الإسرائيلية إن المعابر ستظل مغلقة في الوقت الحالي.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس إسرائيل الى الإسراع في معاودة إمداد قطاع غزة بما يحتاج اليه من مواد غذائية ووقود، واصفاً الإجراءات التي اتخذتها بأنها «غير مقبولة». وأورد بيان للمكتب الإعلامي للأمين العام أنه «قلق بشدة حيال تدهور الوضع الإنساني والأمني في غزة وجنوب إسرائيل»، و»يدعو كل الأطراف الى احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان».
وكرر بان كي مون «إدانته للهجمات بالصواريخ داعياً الى إنهائها»، وحض «الجميع على احترام الهدوء الذي ساد منذ 19 حزيران (يونيو) 2008».
وأضاف البيان أن الأمين العام «قلق لكون مئات آلاف الأشخاص محرومين من المواد الغذائية ومن عناصر مساعدة أخرى حيوية»، مشدداً على أن «إجراءات تفاقم الصعوبات والمعاناة لدى سكان غزة المدنيين هي غير مقبولة ويجب وقفها فوراً».
وفي الإطار ذاته، قالت مفوضة الاتحاد الأوروبي للعلاقات الخارجية بينيتا فيرارو فالدنر: «أشعر بقلق بالغ على سكان غزة من عواقب الإغلاق الكامل لكل معابر غزة أمام شحنات الوقود والمساعدات الإنسانية الضرورية.» وتابعت: «أدعو إسرائيل لاعادة فتح المعابر» بما يتماشى مع القانون الدولي الذي ينص على السماح بدخول الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه النقية للمدنيين.
في غضون ذلك، تظاهر آلاف من أنصار حركة «حماس» في مدينة غزة للتنديد باعتقال الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس لأكثر من 600 من عناصرها في الضفة الغربية، حسب الحركة.
وشن القيادي في «حماس» خليل الحية هجوماً على الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس الفلسطيني. ودان «التنسيق الأمني الخياني والإجرامي (بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل) ضد المقاومة»، موضحاً أنه «لم يعد الأمر يخفى على أحد ولا تسلموا أنفسكم لهؤلاء العملاء الذين ربطوا مصيرهم بمصير الأعداء».
ودعا الحية عناصر الحركة في الضفة الغربية لعدم تسليم أنفسهم للأجهزة الأمنية هناك، معتبراً أن ذلك الطريق الوحيد لإنهاء ملف الاعتقال السياسي. وقال: «لا تسلموا أنفسكم لهذه الأجهزة العميلة التي تركت الوطن والوطنية وربطت نفسها مع الاحتلال».
في الضفة الغربية أصيب أربعة أشخاص بجروح والعشرات بحالات اختناق جراء قمع قوات الاحتلال مسيرة قرية بلعين السلمية الأسبوعية المناوئة لجدار الضم والتوسع العنصري شارك فيها مجموعة من المتضامنين الدوليين والإسرائيليين.
(رويترز، ي ب ا، ا ف ب، ا ش ا)



















