القمة المصرية ـ السعودية التي جمعت الرئيس حسني مبارك بأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمس تأتي في اطار نهر من التناغم والتفاهم ما بين القاهرة والرياض, ولقد بات شيئا مألوفا أن يلتقي الرئيس مبارك والملك عبدالله بكثرة وعلي نحو متكرر سواء في الرياض أو القاهرة بحثا عن تنقية الأجواء العربية, وشد اللحمة والتأخي من أجل موقف عربي موحد يدفع بالقضايا العربية ويصد عنها مؤمرات الآخرين.
** ولقد جاء التناغم والوفاق ما بين الدولتين ليس من جراء الثقل النسبي أو طبيعة الدور الذي تقوم به كل منه في محيطها وعلي الساحة العربية والاقليمية والدولية فقط. بل لأن الزعيمين مبارك وعبدالله توافر لهما قدر كبير من الحكمة والرؤية الثاقبة وبعد النظر والتسامح الكبير, وفي ذات الوقت التمسك بالمصالح الوطنية العليا لبلديهما, ولأمتهما العربية والاسلامية. ولكل هذه الصفات التي اختبرها الزمن فقد حظي الزعيمان بمكانة عالية لدي مواطنيهم والشعوب العربية. فهؤلاء جميعا لاينظرون الي مصر والسعودية في الأوقات الصعبة لقدراتيهما فقط بل يتطلعون بثقة الي حكمة مبارك وعبدالله لادارة دفة الأمور بصبر وثقة الي بر الأمان.
ومن الطبيعي أن تتصدر القضية الفلسطينية والمصالحة بين الفصائل وعملية السلام, والمبادرة العربية جدول أعمال القمة فهذه العناوين تفرض نفسها دوما علي الزعيمين, فضلا عن الحوار مع واشنطن وسبل التجاوب الايجابي مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما, ودعمه في مواجهته مع قوي التطرف الإسرائيلي واللوبي الصهيوني المتشدد في الولايات المتحدة الذي يقاوم وبشدة رغبة المجتمع الدولي في وقف الاستيطان.
إلا أن العلاقات الثنائية أصبحت تنمو باطراد وتحتاج الي مزيد من توسيع الأفق والمسارات أمامها لتأخذ حجمها الذي تستحقه ما بين دولتين بحجم مصر والسعودية, واللحظة الراهنة مناسبة جدا لكي يقوم المسئولون من الجانبين بدراسة مشروعات عملاقة لتنفيذها ما بين القاهرة والرياض.
فضلا عن زيادة حجم التجارة والاستثمار والعمالة ولن يكون غريبا اذا ما تجاوبت السعودية وتبنت علاقة أكثر قربا ما بين مصر ودول الخليج من خلال خطوات مدروسة متتالية تبدأ بانضمام مصر الي الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون وأغلب الظن أن دول الخليج تشارك الرياض ثقتها بالشقيقة الكبري مصر, ولن تكون أقل حرصا علي الدفع بالعلاقة مع مصر من خلال مجلس التعاون أو أي اطار آخر الي الامام لما فيه مصلحة الجميع, ولكن سيبقي التشاور المصري السعودي ـ هو أساس التحركات من أجل المصالح العربية العليا.



















