لو سألنا إعلاميين غربيين.. ما السر وراء تسابقهم على الحدث الإيراني الذي تلا انتخابات الرئاسية الإيرانية، وتسترهم على ممارسات إسرائيلية عنصرية بحق شعب كامل، أقل ما يُقال فيها: إنها إرهابية بامتياز؟.
بالطبع لن يجيبنا أحد على أنه يكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بإسرائيل أو إن إعلامه لا يرى في انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني ما يوجب إلقاء الضوء عليه، لكنه في الوقت نفسه يُنظّر علينا بحرّية الصحافة، ويراوغ في أولويات هذه الصحافة التي ترى في موت إنسان واحد أهم من موت ألف في مكان آخر.. وهكذا!..
لعلّ ما ينطبق على الصحافة الغربية، ينسحب على المواقف الرسمية للدول الغربية التي تتشدق ليل نهار بحرصها على القانون ومبادئ حقوق الإنسان والحرية ومصائر الشعوب، وما إلى ذلك من أقوال لا تسندها ممارسات فعلية، ومنها على سبيل المثال، أنه بعد أكثر من ستة أشهر على الإرهاب الإسرائيلي في غزة والعدوان الوحشي على الأبرياء بمختلف صنوف الأسلحة الغربية المحرّمة، بدأت لجنة تقصي الحقائق يوم أمس الاستماع إلى شهادات الفلسطينيين في القطاع للاطلاع على حقيقة ما جرى من إرهاب موصوف ضد البشر والحجر، وصور أشلاء الأطفال والنساء والمحروقين بالفوسفور الأبيض، ومن تفتك بهم الآن آثار القنابل الجرثومية وتلوّث أرضهم ومياههم.
الآن وبعد ستة أشهر على العدوان والشعب المنكوب والأسر المشردة في العراء، يريدون الاطلاع على ما جرى من انتهاكات لحقوق الإنسان، رغم أن العدوانية الإسرائيلية العنصرية لم ترتوِ بعد من دماء الفلسطينيين بل إنها تمعن في حصارهم براً وبحراً وجواً، حتى إن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اطلع بنفسه على حقيقة ما جرى في قطاع غزة، ومع ذلك لم يصدر عنه كمسؤول عن تطبيق قرارات الشرعية الدولية، غير كلام أقرب إلى مساواة الضحية بالجلاد، ولم يجرؤ على إدانة إسرائيل.
ثم ما فائدة تقرير من هنا ولجان من هناك، إذا لم تؤخذ بالاعتبار في التحقيقات الجنائية الدولية التي يُفترض أن تخلص إلى نتيجة واضحة وقرار أممي يحاسب إسرائيل على جرائمها وينهي معاناة الفلسطينيين؟.
ويبقى السؤال: أليست قضية شعب بكامله أهم من حدث هنا وحادثة هناك؟.. ومتى تُطبق المعايير والقوانين الدولية على الجميع دون استثناء حتى يمكن القول بعد ذلك: إن الغيورين على حقوق الإنسان صادقون في مواقفهم وفي إعلامهم؟.
تشرين السورية




















