ما تردّد عن عرض لحكومة نتنياهو، بتجميد تام للبناء في المستوطنات مدة ثلاثة أشهر؛ لا يزيد عن فرقعة خادعة وخبيثة. من خلاله، هي تحاول أن تبدو وكأنها تجاوبت مع مطلبين: وقف النشاط في هذا المجال، والعودة إلى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.
لكن ربط التوقف بمثل هذا السقف الزمني الهزيل، يكشف زيفه. الكفّ عن التوسع الاستيطاني، أفقياً كان أم عمودياً؛ ليس مدخلاً بقدر ما هو شرط. وليس من أجل العودة إلى الطاولة فحسب؛ بل أيضاً لضمان بلوغ المفاوضات نهاياتها المطلوبة.
نجاح هذه الأخيرة يفترض تفكيك المستوطنات وليس بناء المزيد منها، بعد انطلاق المفاوضات بأسابيع. الامتناع كلياً عن مواصلة البناء، لا فائدة ولا قيمة له، إلاّ في حال استمر الالتزام به؛ على الأقل طيلة فترة التفاوض. بخلافه لا يكون أكثر من مناورة تنضح بالوقاحة والسخافة.
حسب الصحافة الإسرائيلية، يحمل معه الوزير باراك إلى واشنطن، هذا العرض لبحثه مع إدارة أوباما. بالأحرى لبيعه لإدارة أوباما، استجابة لمطالبتها المعروفة بشأن الاستيطان. عشية مغادرته، كرّر دعمه المزعوم «لمبادرة التسوية الشاملة» في تصريح طويل، لم يخرج فيه عن حدود اللغو الفارغ الذي خلا من ذكر كلمة «دولة» فلسطينية.
وعندما سئل عن مدى صحة ما يتردّد عن اقتراح الثلاثة أشهر؛ رفض النفي أو التأكيد. وأضاف بما يفيد أنها صيغة واردة. لكن حتى مثل هذا الوقف المؤقت ليس بدون استثناء.
العمل الجاري في بناء حوالي ألفي وحدة سكنية جديدة «سيتواصل»، لأنه قطع مراحل متقدمة! والأكثر صفاقة، زعم الحكومة بأنها «لا تملك صلاحية قانونية لوقف البناء، في المرحلة التي بلغها»! وكأن هذه الصلاحية موجودة في مكان آخر.
والمعروف أن ما هو قيد البناء يزيد على أربعة آلاف شقة جديدة. كما ان المعلوم أيضاً، وفقاً لإحصاءات فلسطينية، بأن 40% من الوحدات الجاهزة، لا تزال فارغة.
معطيات الاستيطان والإصرار على مواصلته، تشي بحقيقة باتت واضحة كالشمس في ظهيرة النهار. إسرائيل في سباق مع الوقت لتوسيع مساحة الأرض الفلسطينية المنهوبة قدر الإمكان. من جهة لتكريس واقع عنيد على الأرض. ومن جهة أخرى للإطاحة بإمكانية إقامة دولة فلسطينية.
ولعل إدارة أوباما تدرك جيداً هذه النوايا الإسرائيلية. حكومة نتنياهو، تماطل تعاند تتهرّب؛ واليوم تأتي بحيلة أخرى. لا غاية لها سوى الالتفاف والتملّص، في سياق لعبة التدويخ التي تتقنها. يبقى على واشنطن أن تقرر ما إذا كانت تعتزم أم لا، وضع حدّ لهذه اللعبة المتراقصة بين المهزلة وبين التحدّي الفاجر




















