واشنطن: طلحة جبريل لندن: الشرق الاوسط
وجه الرئيس السوري بشار الاسد دعوة بشكل غير رسمي للرئيس الاميركي باراك اوباما لزيارة دمشق لاجراء محادثات في علامة على امكانية تحسن العلاقات بين البلدين تدريجيا. وقال الاسد في حديث لشبكة سكاي نيوز في مقابلة بثت أمس: "نحن نرحب به في سورية بالتأكيد…أنا واضح تماما فيما يتعلق بهذا الامر".
وأضاف "ان الولايات المتحدة تضطلع بدور خاص باعتبارها القوة الرئيسية (في العالم). اعتقد انه على الرئيس (باراك) اوباما ان يزور اكبر عدد ممكن من الدول لاجراء حواراته. وبالطبع فان ذلك يشمل سورية".
وسئل الاسد عما اذا كان اللقاء بينه وبين الرئيس الاميركي سيعقد قريبا، فأجاب: "هذا يتوقف عليه"، ثم ابتسم مضيفا: "سأطلب منكم نقل الدعوة اليه". وجاءت تصريحات الرئيس السوري في مقابلة تلفزيونية سادها جو من الارتياح وكانت تجلس الى جواره زوجته أسماء البريطانية المولد، وعمدت المقابلة الى اظهار الاسد في جو طبيعي دافئ.
وقال الاسد الذي كان يتحدث باللغة الانجليزية، انه اذا التقى بأوباما فلا يعني ذلك أنهما متفقان على كافة الامور. وأضاف: "أي قمة بين أي رئيسين هي شيء ايجابي". وأضاف: "هذا لا يعني أنك يجب أن توافق على كل شيء لكنك عندما تتناقش فهذه هي الطريقة لسد الفجوة. من الطبيعي أن يكون هناك خلاف بين الثقافات المختلفة والامم المختلفة والدول المختلفة". وقال الاسد أن الدعوة "تتعلق بالحوار والحوار يتعلق بوجود أرض مشتركة ورؤية مشتركة…وعندها تعد خطة وبعدها تتخذ خطوة".
واتخذت الولايات المتحدة خطوات لبدء الحوار مع سورية منذ تولي أوباما منصبه مخالفا سياسة العزل التي انتهجها سلفه جورج بوش الذي ربط بين سورية ومجموعة "محور الشر" التي ضمت ايران والعراق تحت حكم الرئيس الراحل صدام حسين وكوريا الشمالية. وأعلنت الولايات المتحدة الشهر الماضي انها ستوفد سفيرا الى سورية بعد انقطاع دبلوماسي دام أربع سنوات. وجاء القرار بعد زيارات قام بها مؤخرا مبعوثون دبلوماسيون وعسكريون أميركيون الى دمشق.
وكانت واشنطن سحبت سفيرها من سورية عام 2005 احتجاجا على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري. وتنفي دمشق أي تورط لها في الحادث. وكان بوش قد اتهم سورية أيضا بتقديم الدعم الى المقاتلين في العراق كما فرض عليها عقوبات لدورها في لبنان ولدعمها جماعات مثل حزب الله اللبناني الذي يتلقى دعما من ايران أيضا. لكن عزم أوباما المعلن عن البحث عن أرض مشتركة مع الدول التي تريد "ارخاء قبضتها" فتح الطريق فيما يبدو امام حوار مع سورية واحتمال عقد اجتماع رفيع بين البلدين في مرحلة ما. وجاءت دعوة الاسد لأوباما بعد يوم من تصريح لزوجته أسماء، للقناة البريطانية نفسها، قالت فيه أنها ترى نفسها تستقبل الرئيس أوباما وزوجته ميشيل في دمشق، وأضافت: «يمكنني أن أرى نفسي أستقبلهم في المدينة القديمة في دمشق، نلتقي الناس، ونعرفهم على طريقة حياتنا، من نحن وما هي سورية». واتصلت «الشرق الأوسط» أمس، بالبيت الأبيض للتعليق على دعوة الرئيس السوري لأوباما، ولم يتسن الحصول على تعليق فوري، إلا أن المصدر الذي تم الاتصال به، لفت الانتباه إلى تصريح أدلى به روبرت غيبس، المتحدث الصحافي باسم البيت الأبيض، قال فيه «قرر الرئيس إعادة السفير الأميركي إلى سورية». وقالت وسائل الإعلام الأميركية أمس، إن دعوة الأسد إلى أوباما، تأتي بعد أيام من قرار إعادة السفير إلى دمشق، وأشارت إلى أن هذه الدعوة تكررت مرتين، في الحديث الذي أدلى به بشار الأسد، لشبكة «سكاي نيوز» وكذلك في البرقية التي بعث بها الرئيس السوري إلى الرئيس أوباما، بمناسبة ذكرى الاستقلال الأميركي.
وقال الأسد في برقيته: «إن القيم التي تم تبنيها من طرف الرئيس أوباما، خلال حملته الانتخابية أو بعد انتخابه، هي القيم التي يحتاجها العالم». وأضاف «من الضروري تبني مبادئ الحوار في العلاقات مع الدول مبنية على الاحترام والمصالح المشتركة».
يشار إلى أن جورج ميتشيل، المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، كان قام بزيارة غير مسبوقة منذ أربع سنوات للعاصمة السورية في الشهر الماضي، التقى خلالها بالرئيس الأسد، كما زار دمشق قبل ذلك كل من، جيفري فلتمان، مساعد وزيرة الخارجية لمنطقة الشرق الأوسط، ودانييل شابيرو، عضو مجلس الأمن القومي.




















