كررت المطالبة بوقف دعم "حزب الله" و"حماس" ومنع تسلل المقاتلين الى العراق
أسبين (ولاية كولورادو) – من هشام ملحم:
صرح نائب وزيرة الخارجية الاميركية جيمس ستاينبرغ، في تعليق اميركي أول على دعوة الرئيس السوري بشار الاسد عبر شبكة "سكاي نيوز" البريطانية للتلفزيون، الرئيس الاميركي باراك أوباما لزيارة دمشق: "مثل هذه الزيارة لن تتم في أي وقت قريب".
وتساءل ستاينبرغ، الذي يشارك في المؤتمر السنوي لمؤسسة آسبين للابحاث، الذي يعقد في هذه المدينة الجبلية الاخاذة والذي يسمى "احتفال الافكار" ويستمر اسبوعا كاملا، كيف يمكن زيارة كهذه ان تحصل وان يتم "تطبيع" العلاقات اذا واصلت سوريا تزويد "حزب الله" بالاسلحة والسماح للمقاتلين الاجانب بعبور حدودها الى العراق وتوفير الدعم لحركة المقاومة الاسلامية "حماس".
وقال في معرض شرحه سياسات الرئيس اوباما في منطقة الشرق الاوسط : " كما عليهم ان يتوقفوا عن التدخل في لبنان". لكنه لاحظ ايضا ان التدخل السوري في لبنان قد خّف بعض الشيء في الاونة الاخيرة، وذلك في اشارة ضمنية الى وعود سوريا للمسؤولين الاميركيين قبل الانتخابات النيابية في لبنان بانهم لن يتدخلوا فيها. (مصادر اميركية مسؤولة اخرى كانت قالت لـ"النهار" ان الرئيس الاسد كان مستاء من نتائج الانتخابات في لبنان، وانه ألقى اللوم على شخصيات أمنية بارزة مثل آصف شوكت وحافظ مخلوف لاخفاقهما في تعبئة الدعم للمرشحين المقربين من سوريا في البقاع وفي شمال لبنان).
كذلك رفض ستاينبرغ المقولة السورية بان علاقات سوريا بايران منفصلة عن عملية السلام، مشيرا الى ان دور ايران السلبي في عرقلة عملية السلام يكشف خطأ الطرح السوري.
وردا على سؤال لـ"النهار" بعد ندوة استمرت أكثر من ساعة، عن موعد اعادة السفير الاميركي الى دمشق، قال ستاينبرغ ان القرار قد اتخذه البيت الابيض والامر الان يتوقف على سرعة المصادقة على السفير الجديد في مجلس الشيوخ. لكنه استبعد بت هذه المسألة قبل بدء عطلة الكونغرس الصيفية في آب، وتوقع تسمية السفير ومثوله امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في ايلول. وامتنع عن التطرق الى هوية السفير الجديد، واشار ضمنا الى ان لا اشكال في هذا المجال، وكأنه يقول ان اختيار السفير قد تمّ.
وفي هذا السياق، علمت "النهار" من مصادر اميركية مسؤولة في الايام الاخيرة ان الرئيس الاسد أبدى استياءه من قرار ادارة الرئيس اوباما تجديد العقوبات الاقتصادية على سوريا خلال لقائه الاخير والمبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل. وقالت ان الاسد بدا مضطربا وقال لميتشل ما معناه : كيف يمكن ان نثق بصدق نياتكم بانكم تريدون الحوار معنا، عندما تجددون العقوبات الاقتصادية". واستغربت المصادر هذا الموقف السوري الذي يعكس عدم ادراك المسؤولين في دمشق صعوبة الغاء العقوبات وهو أمر يتطلب مشاورات واجراءات بالتنسيق مع الكونغرس، فضلا هم ان الغاء العقوبات لن يتم في غياب اجراءات سورية ملموسة في المجالات التي تهم واشنطن. واشارت المصادر الى ان واشنطن لم تنجح لاسباب اجرائية تتعلق بجداول سفر المسؤولين في البلدين في اعلام وزير الخارجية السوري وليد المعلم بالامر قبل ايام من اعلان تجديد العقوبات. وقالت انها علمت بان الرئيس الاسد فوجئ بتجديد العقوبات، بعدما كان سفيره في واشنطن عماد مصطفى قد اوحى اليه في تقاريره بأن "تطبيع" العلاقات سيتم بسرعة. وأوضحت أن الاسد كان منزعجا لان هذه الصورة الوردية للعلاقات لم تكن واقعية.
وكان ستاينبرغ ناقش في حوار مع الصحافي والكاتب جيفري غولدبرغ سياسات أوباما في الشرق الاوسط وجنوب آسيا والخليج، وأشار الى ان المنطقة تمر بتغييرات جذرية، ورأى ان هناك فرصا "لتحالفات جديدة وايضا لتوترات جديدة"، واعتبر ان القلق العربي من النفوذ الايراني يجب ان يكون حافزا جديدا للعرب المعتدلين كي يدفعوا عملية السلام مع اسرائيل الى الامام، وان قلق اسرائيل من ايران النووية يجب ان يكون حافزا للاسراع في دفع عملية السلام . ونقل عن المبعوث جورج ميتشل بعد عودته من جولته الاولى في المنطقة، انه لاحظ من محادثاته مع المسؤولين العرب ان هاجسهم الاكبر الآن هو ايران.
ويشارك في هذا "الاحتفال" الفكري والسياسي في هذا المجتمع الذي اجتاحه مئات المشاركين في المؤتمر، الى آلاف السياح الذين جاؤوا للاحتفال بعيد الاستقلال الاميركي الذي يصادف اليوم، عدد كبير من السياسيين والمفكرين والعلماء من انحاء الولايات المتحدة والعالم الذين توزعوا على عشرات الندوات التي راوحت بين الاكتشافات العلمية الجديدة وتطور الدماغ وآخر الدراسات عن نظرية النشوء والتطور، وبين النظام القانوني الاميركي، والازمة الاقتصادية الراهنة، ونهاية نظرية "الاستثناء الاميركي"، وغيرها.
وخصص للشرق الاوسط عدد من الندوات شارك فيها عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين والصحافيين، بينها حوار يجريه اليوم المعلق توماس فريدمان مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، وكذلك حوار يجريه الصحافي جيمس بينيت مع السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى، وحوار اجراه أول من امس الصحافي جيفري غولدبرغ مع سفير اسرائيل الجديد في واشنطن مايكل أورن.




















