الحريري: الحكومة تشكّل في لبنان ومراسيمها تصدر من بعبدا
شكل اللقاء بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف تأليف الحكومة سعد الحريري في قصر بعبدا أمس محطة بارزة في مسار عملية تأليف حكومة جدد فيها الحريري التأكيد على ان "حكومة لبنان تشكّل في لبنان" معلناً "نريد أفضل العلاقات مع سوريا لكن كل شيء في وقته حلو" مشدداً على ان "مراسيم تشكيل الحكومة تصدر من بعبدا وأي كلام آخر غير صحيح".
ومع هذه المحطة اللافتة منذ انتهاء الاستشارات النيابية، فإن الاتصالات البعيدة عن الأضواء لم تنقطع، وهي مستمرة، ولا سيما على صعيد الخط المفتوح بين قريطم و"حزب الله"، كما وبين قريطم والحلفاء في 14 آذار. وفي هذا الاطار سُجل لقاء تنسيقي مساء أمس بين الرئيس الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوّات اللبنانية" سمير جعجع.
وفيما علمت "المستقبل" ان الاتصالات السعودية السورية القائمة منذ فترة، والتي ينظر اليها على نطاق واسع بوصفها عاملاً ايجابياً مفيداً للبنان، لم تصل، حتى اللحظة، الى "نتائج" نهائية على الرغم من تسريبات هنا وهناك، أكدت مصادر مواكبة ان البحث بين الرياض ودمشق لا يزال جارياً فيما موعد القمة السعودية السورية ليس محسوماً بعد، وتأكيدها ينتظر أجوبة سورية محددة على قضايا محددة يطرحها الجانب السعودي، علماً ان الاتصالات تشمل ملفات "أبعد" من الوضع اللبناني على المستويين العربي والإقليمي.
في هذا المناخ تؤكد مصادر مطلعة على مسار تشكيل الحكومة ان الرئيس الحريري يواصل مشاوراته واضعاً نصب عينيه عدداً من الأمور، أولها الوفاء للمسيرة التي على أساسها جاءت نتائج الانتخابات النيابية، وثانيها اليد الممدودة لتشكيل حكومة اتحاد وطني بدون تعطيل قادرة على العمل، وثالثها ترييح اللبنانيين، بعد سنوات من التوتر، مع قناعة بأن المزيد من التوتر من شأنه ان يرهق اللبنانيين، وكل ذلك مع إصرار الحريري على التقدم باتجاه ان يكون رئيس حكومة كل لبنان التي تكون هي نفسها الضامنة للكل.
وكان لافتاً أمس لقاء الحريري والسفير الايراني محمد رضا شيباني في قريطم.
وفيما وصف شيباني اللقاء بـ"المفيد والمؤثر" لافتاً إلى أنه تناول المستجدات السياسية لبنانياً واقليمياً ودولياً قال "أكدنا لدولته مواقف الجمهورية الاسلامية الايرانية تجاه كل هذه المواضيع، وان لديها موقفاً مبدئياً وثابتاً في مجال تقوية الصف اللبناني والعمل على ترسيخ الوحدة الوطنية اللبنانية، كما أكدنا له ان إيران لن تألو جهداً في مجال دعم كل التحركات السياسية التي من شأنها ان تخدم هذا الهدف النبيل(..)".
مواقف
في هذا الوقت، تواصلت المواقف الداخلية المتصلة بتشكيل الحكومة.
فقد أكد وزير المال محمد شطح ان "لمّ الشمل العربي هو الهدف الاساسي من التحرك السعودي ولبنان جزء من المحيط العربي والجميع سيتأثر إيجاباً، أما موضوع تأليف الحكومة فهو لبناني بحت".
وإذ رأى ان "هناك حاجة لتواصل لبناني ـ سوري في اطار خطة لمّ الشمل العربي ـ العربي بمساعدة سعودية ـ مصرية وليس من باب التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية" أشار إلى ان "الحديث عن شروط وشروط مضادة في آلية تشكيل الحكومة أمر مرفوض من قِبَل الرئيس المكلف سعد الحريري" مؤكداً ان "ليس هناك من أثمان تدفع على حساب لبنان، والعلاقة السورية ـ السعودية متشعبة ومعقدة، والمصلحة السورية تتطلب إقامة علاقة جيدة وطيبة مع لبنان، والحديث عن مقابل سعودي هو أمر مبالغ فيه"، مشدداً على ان "الحريري لن يتنازل قيد أنملة عن مبادئه السياسية والوطنية التي أتت به زعيماً شعبياً(..)".
من جهته اكد وزير الثقافة تمام سلام ان "الحلول العربية ـ العربية تأخذ الواقع اللبناني في الاعتبار" مبدياً تفاؤله ازاء المشاورات السورية ـ السعودية، ومشدداً على انه "لا يمكن للامور ان تترتب في الخارج إذا لم نتلقفها في الداخل وتأمين الحد الأدنى من التوافق الداخلي"، متمنياً على كل القيادات السياسية "الابتعاد عن المواقف والتصريحات المتشنجة والاستفزازية"، ومطالباً بـ"أرجحية لرئيس الجمهورية داخل الحكومة المقبلة وفتح صفحة جديدة بعيداً عن التعطيل(..)".
بدوره، استبعد رئيس الهيئة التنفيذية في "القوّات اللبنانية" سمير جعجع "ان يقوم الرئيس المكلف سعد الحريري بزيارة إلى دمشق قبل تشكيل الحكومة".
وفي حين توقع "أن يبدأ العمل بسرعة لتشكيل الحكومة" رافضاً ربط تشكيلها بالحركة العربية، رأى جعجع ان زيارة الحريري الى دمشق "هي خطوة لن يكون لها أي نتائج.. لا بل يمكن ان تؤدي إلى نتائج سلبية" مؤكداً "نحن مع تطبيع العلاقات اللبنانية ـ السورية بشكل فعلي وجدي وعميق ولا يمكن للبنان وسوريا أن يستمرا كما كانا عليه في الأعوام الأربعة السابقة(..)".
"الكتائب" ـ "المردة"
وفي ظل هذه المواقف، سجل أمس لقاء جمع رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية ورئيس اللجنة المركزية في حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل في بنشعي شكل وفق بيان "المردة" "محطة اولى للتعارف حيث تطرق البحث إلى الوضع السياسي العام سيما الواقع المسيحي(..)".
"المستقبل"




















