دعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما للقادة العرب إلى مساعدته ل«إنهاء حالة العزلة» التي تواجهها إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، مقابل التزامه بتنفيذ وعده بإقامة دولة فلسطينية، يعني أساساً أن السلام المنشود في الشرق الاوسط تصنعه المصلحة الأميركية التي تتماشى مع المصلحة الإسرائيلية، فيبدو أنه مطلوب من العرب إعطاء تطبيع العلاقات مع إسرائيل أولوية على أي حقل آخر، كحق العودة مثلا، أو الاحتلال نفسه، أو القدس، أو الجدار، أو معاقبة جرائم الحرب الإسرائيلية أو توقيف الاستيطان.
لقد تم تقديم المبادرة العربية، ودون طلب من أحد وحملت في بنودها أقصى ما يستطيع القادة العرب أن يقدموه من تنازلات باسمهم ونيابة عن أشقائهم الفلسطينيين، فماذا تبقى في هذه المبادرة ليكون موضوعا للمساومة الاميركية وقبلها وبعدها الاسرائيلية؟
ليس غريبا أن تطرح بعض الدول، في هذا الوقت بالذات، ضرورة الاستجابة إلى التحفظات الأميركية والإسرائيلية لتلطيف المبادرة العربية في الوقت الذي لا يتوقف نتانياهو عن تأكيد رفض حل الدولتين، ورفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ورفض وقف الاستيطان، فالحكومة الإسرائيلية لا تفتأ تذكر بمواقفها الرافضة لأي حل سلمي في المنطقة، وتصعد من لهجتها العدائية ضد العرب والمسلمين، لذلك كان هذا التشديد على نتانياهو بأن يكون حاسماً وشفافاً في ما يتعلق بوقف الاستيطان، الذي حصل دائماً بدافع الأيديولوجية حتى أصبح وهماً.
الحل الذي يقترحه الرئيس الأميركي لن يكون حلاً مثالياً، من وجهة نظر عربية، فمن الطبيعي أن يلبي بعض المطالب العربية والإسرائيلية على السواء، وأن يطالب بإسقاط بعض المطالب هنا وهناك. لكن الفكرة القائلة إنه لا سبيل إلى حل الأزمة الحالية سوى الخطوات التنازلية من العرب بالتوجه الى التطبيع مناقضة تماما للخبرة المكتسبة من العقد الماضي، فالتطبيع لن يعيد بناء الثقة، ولن يفضي إلى اتفاق سياسي قابل للبقاء.
كما أنه سيستهلك جهداً سياسياً كبيراً على الصعيدين المحلي والدولي. والمطلوب مواجهة الوضع باتفاق نهائي كامل وغير قابل للتنازل، يفرضه العرب، التفاوض المقبل لا يتطلب التساهل المسبق، بل على العكس من ذلك يتطلب البدء من نقطة مرتفعة نسبيا، كما تفعل إسرائيل التي تجاهلت الدعوات الاميركية في وقف الاستيطان وجعلت واشنطن تطالب بتعديل المبادرة العربية للسلام.




















