هي جريمة قرصنة دولية جديدة تضاف إلى سجل جرائم إسرائيل الحربية واللا إنسانية المتحدية للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي ضد حقوق الإنسان والأوطان، بدءاً بجريمة الاحتلال ومرورا بجريمة الحصار، وانتهاء بجريمة العدوان على فلسطين ولبنان والتي كان آخر مشاهدها محرقة غزة البشعة! ارتكبت إسرائيل جريمة لا إنسانية جديدة، بينما كانت لجنة التحقيق الدولية تحقق في جرائم الحرب الصهيونية والجرائم ضد الإنسانية في غزة المحاصرة، عندما حاصرت قطع حربية إسرائيلية السفينة المدنية اليونانية «روح الإنسانية».
واختطفت ركابها من الشخصيات الأميركية والأوروبية والعربية من المدافعين عن قضايا الحرية وحقوق الإنسان، وبينهم الإيرلندية ميريد ماغواير الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، والأميركية سينثيا ماكيني العضو السابقة بالكونغرس الأميركي! ولم تكتف البلطجة الصهيونية بمنع السفينة من الوصول إلى ميناء غزة الفلسطيني، بل هددت «روح الإنسانية» بقصفها وإغراقها في عرض البحر، واقتحم الجنود الصهاينة السفينة اليونانية واقتادوها تحت السلاح إلى ميناء أسدود الإسرائيلي، وسرقوا أغذية الجوعى وأدوية المرضى الفلسطينيين، في تحد فاضح ومخجل لمبادئ حقوق الإنسان، بكل اطمئنان إلى غياب أي رد عربي رسمي قوي، ولغياب الضمير الغربي والأميركي الرسمي وتواطؤ أدعياء حقوق الإنسان في الغرب!.
هذه الجريمة الصهيونية التي يندى لها جبين الإنسانية ويألم لها كل ضمير إنساني حي، ليست غريبة على دولة الاحتلال العنصرية التي فاقت جرائمها في «الهولوكوست الصهيوني» ضد الشعب الفلسطيني في غزة، ما وقع من جرائم «الهولوكوست النازي» الألماني ضد اليهود في أوروبا، فقد سبقتها جرائم لا إنسانية صهيونية على السفن المدنية المتجهة بالمعونات الإنسانية إلى البشر المحاصرين في غزة، والتي حركها الناشطون السياسيون الأحرار من الأوروبيين والأميركيين، بالمخالفة للمواقف المخزية لحكوماتهم المتواطئة مع إسرائيل!.
وقبل قبض إسرائيل على «روح الإنسانية» في انتهاك صارخ لكل حقوق الإنسان وامتهان لنشر الموت ومنع حق الحياة، أول حقوق الإنسان، عن الإنسان الفلسطيني، اعتدت على سفينة «الكرامة» القطرية وعلى حق الإنسان الفلسطيني في العيش بكرامة، وعلى سفينة «غزة الحرة» بينما الحرية هي جوهر مبادئ حقوق الإنسان، ومنعوا سفينة «الأخوة» الليبية أولى السفن العربية، وسفينة الإغاثة الإيرانية وغيرها من السفن، من الوصول إلى شواطئ غزة في محاولة فاشلة لتجويع وتركيع الشعب الفلسطيني.
لكن الغريب والمريب هو بلادة حس الاتحاد الأوروبي ومواقفه المخجلة والمشاركة في الجريمة ضد حقوق الإنسان الفلسطيني، بدءاً من سحبه لمراقبيه ورفض عودتهم لمعبر رفح لمواصلة إغلاقه وحصار الشعب الفلسطيني، ومرورا بوعود مؤتمر إعادة إعمار غزة التي تبخرت دون الضغط العملي لفتح المعابر ورفع الحصار عن غزة، وبذهاب وفده الرسمي على مستوى رؤساء الوزارات إلى القدس المحتلة لتهنئة «أولمرت وباراك» ومجرمي الحرب الصهاينة على ارتكاب محرقة ومجزرة غزة..
بينما يكشف تخاذله إزاء سفينة «روح الإنسانية» اليونانية التابعة لإحدى دول الاتحاد الأوروبي، انحيازا لإسرائيل، ويفضح نفاقه المكشوف وانتقائيته وازدواجيته المعيبة، حينما يصدع رؤوسنا بالضجيج الإعلامي والسياسي تدخلا في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية، ومهددا بسحب السفراء تارة وبالعقوبات تارة أخرى باسم الدفاع عن «حرية التعبير باعتبارها حقا من حقوق الإنسان»، سواء بالتظاهر غير السلمي أو بالتطاول على الأديان، فيما يتجاهل عن عمد حق الحياة وحق الحرية وحق الكرامة للفلسطينيين والعراقيين والأفغان والباكستانيين، التي تسبق كل حقوق الإنسان!
"البيان"




















