حالة من التخبط أصابت صانعي القرار في البيت الأبيض، ولم يعد واضحا كيف ستعالج الولايات المتحدة الملف النووي الإيراني الذي يتعرض حيناً للتسخين وحيناً آخر للتهدئة. وتارة تحذر إسرائيل من التدخل وتؤكد أنها كفيلة وحدها بالتعامل مع الملف، وتارة أخرى تغض البصر وتصم الأذن عن تهديدات قادة تل أبيب الذين لا يعنيهم سوى تمرير مخططاتهم في المنطقة، والتي ترمي إلى أن تكون للدولة العبرية اليد الطولى في أنحاء الشرق الأوسط.
وهاهو الموقف الأميركي الأخطر الذي جاء على لسان جو بايدن نائب الرئيس الأميركي، فقد أطلق لإسرائيل الضوء الأخضر للتعامل مع الملف الإيراني. منحها مطلق الحرية في فعل ما تشاء مع طهران. قال بوضوح في مقابلة مع شبكة ايه.بي.سي التلفزيونية: ان إسرائيل لها حق «سيادي» في تقرير ما هو في صالحها في التعامل مع الطموحات النووية الإيرانية سواء وافقت الولايات المتحدة أم لا. وضع تشريعا يخدم أي عمل عسكري عدواني تريد أن تنفذه إسرائيل بقوله «لا نستطيع ان نملي على دولة أخرى ذات سيادة ما الذي يمكنها وما الذي لا يمكنها ان تفعله عندما ترى.. ان هي رأت.. ان وجودها مهدد».
هذه هي شريعة بايدن.. قانون أميركي جديد لخدمة إسرائيل وحدها. فلم نسمع من قبل أن التزمت واشنطن الصمت على تهديدات تطلقها دولة أخرى، غير الكيان الإسرائيلي، ضد دولة ليست على وفاق معها. دائما تنطلق التحذيرات الأميركية ضد من ليسوا على وفاق معها تحت ذريعة أن العالم ليس غابة، وأنها لا تسمح لأحد بأن يعتدي على آخر. أما عندما تتوعد إسرائيل وتهدد الغير، فأقصى ما تطالب به واشنطن هو «ضبط النفس».
ولكن حتى هذه العبارة ألغاها السيد بايدن من تشريعه الجديد، وقال وإن لم يكن بشكل مباشر إن العدوان على الغير.. حق لإسرائيل. تصريحات نائب الرئيس الأميركي.. تطلق يد إسرائيل في أن تشعل النيران في المنطقة. فهل ما قاله يعبر عن وجهة نظر البيت الأبيض الذي يأمل المتضررون من ساكنيه السابقين خيرا في إدارة أوباما حامل شعار التغيير والتجميل؟.
ما نأمله هو أن يكون الموقف الرسمي الأميركي من الملف النووي الإيراني هو ما أعلنه اوباما مرارا من قبل، وهو رغبته في فتح حوار مع طهران وفي رؤية تقدم قبل نهاية العام في سياسة الانفتاح تجاهها.
أما إن كان موقفه متطابقا مع التشريع الذي أصدره نائبه بايدن، فالمصيبة كبيرة. إن أي عدوان إسرائيلي بمنطق بايدن، تتحمل عواقبه الولايات المتحدة التي عليها أن تدرك أنها لن تتسبب فقط في زعزعة استقرار المنطقة بل في الإضرار بمصالحها أيضا.




















