يعيش الصومال حالة معقدة من الفوضى والاضطراب، دون أن يلوح في الأفق ما يوحي بوجود ضوء في نهاية هذا النفق المظلم.
بدأت الحرب الأهلية في هذا البلد العربي-الإفريقي قبل أكثر من ثمانية عشر عاما، وعلى الرغم من الخسائر الجسيمة التي تسببت بها، ومنها تدمير الصومال بشكل يكاد يكون كاملا، إلا أن أبناء هذا البلد مازالوا مواظبين على المضي، في هذه العملية الدامية والمكلفة، وكأن عدد الضحايا، لم يكن كافيا حتى الآن.
لا يوجد عاقل يمكن أن يتفهم أو يبرر ما يحدث، ومع ذلك فإن الحرب الأهلية الدائرة تبدو بلا نهاية، وكأن القتال هو الخيار النهائي الذي ارتضاه من يشهرون السلاح اليوم، لتحقيق ما لا يمكن فهمه، أو تبريره.
يمتلك الصومال موقعا استراتيجيا في غاية الأهمية، وسواحل رائعة تطل على خليج عدن والمحيط الهندي، وهو مايمكن أن يؤهله للعب دور في غاية الأهمية والحيوية، سياحيا وتجاريا، لكنه عوضا عن كل ذلك اختار لنفسه هذا الوضع الدامي، عبر حروب لا يبدو أنها ستنتهي، أودت بحياة كثيرين من أبنائه، وحرمت البقية الباقية من إمكانات الحياة الطبيعية في حدها الأدنى.
يؤكد الرئيس الصومالي شيخ شريف شيخ أحمد أن بلاده تواجه تحديات خارجية من قبل مجموعات إرهابية، لها مصالح في عدم استقرار الصومال، إن ذلك صحيح تماما، وبغض النظر عن الشعارات التي تختبئ وراءها الجهات الخارجية، إلا أن هدفها واحد هو نشر الخراب والدمار، ومن المؤسف أنها حققت نجاحا باهرا، بفضل الصوماليين أنفسهم.
لقد حان الوقت لتدخل فاعل من جانب المجتمع الدولي، من أجل وضع حد لهذا القتل المجاني، ولهذه الحروب العبثية التي تدور في الصومال منذ ثمانية عشر عاما، طالما أن الصوماليين أنفسهم لا يرغبون في وقفها، أو أنهم غير قادرين على ذلك.
الوطن



















