قال أحد الأصدقاء لصديقه: برأيك، من هم أكثر الناس حماقة في هذه الأيام؟
هل هو المسؤول الذي يصر على أن يكون بجانبه جيش من المداحين والمداهنين الذين يدبجون له المقالات وقصائد المديح، فيفرح ويستخفه الطرب ويصدق كل كلمة تقال عنه، ويقول بينه وبين نفسه، لقد أتى من يرى أعمالي العظيمة وإنجازاتي الرائعة؟!..
أم الجاهل الذي يصر على الدخول في حوار حول قضايا لا يعرفها، ويستخدم في حديثه العبارات الفخمة والرنانة والكثير من الاستشهادات، فيثير حوله زوبعة من السخرية والضحك؟!..
أم المثقف الشمولي الذي يصر على السخرية من الآخرين متهماً كل من حوله بالجهل والضحالة والسطحية وقلة الوعي؟!..
أم الرجل المنغمس في كل أشكال الفساد وفنونه، ثم يأتيك ليقسم بأغلظ الأيامين ليدلل على مدى نزاهته واستقامته وورعه أمام حشدٍ من الذين يعرفونه جيداً، سواءً من الناس العاديين أو من الذين يدفنون معه الشيخ زنكي، فيثير حوله عاصفة من الهمس والغمز واللمز؟!..
أم ذلك الرجل السادو – مازوخي الذي يصبح كالنمر أمام أهل (التحت) من البسطاء والمساكين والخالين من أي سند أو ظهر أو ظهير، والذي سرعان ما يتحربأ ويتأرنب أمام أهل الفوق من كبار البصاصين وذوي الجاه والنفوذ وأصحاب الملايين؟
قال المستمع لصديقه: إنك تطرح الأسئلة وتجيب عليها، فماذا تركت لي يا صديقي لأقوله؟ على أية حال قيل قديماً: كما تكونون يُوَلَّ عليكم.
قال المتسائل: وأيضاً كما يولَّى عليكم تكونوا..
ثم ختم المستمع قائلاً: يا صاحبي كل ما تقوله حسن، ولكن في مثل هذه الأيام لا تذهب من بالي أبيات لبديع الزمان في إحدى مقاماته يقول فيها:
هذا زمان مشوم كما تراه غشوم
الحمق فيه مليح والعقل عيب ولوم
متشائل
"نشرة الرأي – تشرين الأول2008 – العدد81"



















