معاناة العمال في القطاعين العام والخاص، همومهم ومطالبهم عديدة، منها ما هو قديم، أحكام قضائية لم تنفذ، ومنها ما هو حديث. ينتج عن طبيعة العمل وتطور التكنولوجيا التي تتطلب توفير الكادر الفني من العمال والمهندسين، وينشأ عن ذلك حقوق عمالية جديدة، لم يلحظها قانونا العمل في القطاعين العام والخاص، ولا الأنظمة الداخلية، وهذا الأمر يتطلب من الحكومة إصدار قرارات أو اجتهادات تغطي النواقص الموجودة في هذه القوانين. لتلبية مطالب آلاف العمال الفنيين (مكافآت ـ تعويض اختصاص ـ طبيعة عمل ـ…الخ) أو يضطر العمال في بعض الحالات لإقامة دعاوى لدى المحاكم لإصدار قرارات (القضاء وما أدراك ما القضاء) الدعوى العمالية تستغرق /7-8/ سنوات حتى تحسم، وتترك آثار سلبية في نفوس العمال…
نأتي بمثال واقعي من الحياة:
شركة مرفأ اللاذقية هي من المؤسسات والمرافق الوطنية، عدد عمال المرفأ الدائمين لديها هو /2928/ عامل، والمؤقتين /33/ عاملاً. (المصدر كفاح العمال الاشتراكي في 30 كانون الثاني 2008) منظم العمل فيها على أساس مجموعات ولجان تقوم بتنفيذ كافة الأعمال بالتعاون تحت إشراف وتوجيه إدارة المرفأ والمدير العام…
1- توجد مجموعة /600/ عامل مهمتها تفريغ الحاويات الآتية من السفن وتسمى عمال العتالة ولكن بعد تطور التكنولوجيا استعيض عن العمل العضلي /عمال العتالة/ بآلات الرافعة تقوم بعملية نقل وتفريغ البضائع من البواخر وإليها… يتقاضى هؤلاء العمال بالإضافة إلى رواتبهم الشهرية النظامية، الراتب المتحول من أرباح الطوتاج… ويحصل كل عامل من أرباح الطوناج مبلغ بين /30-40/ ألف ليرة سورية شهرياً، ويسجل هذا الراتب في التأمينات الاجتماعية…
2- لجان الخزن تقوم بعمل تعداد محتويات الحاويات وإدخالها إلى المستودعات لتسليمها بعد ذلك إلى الزبائن مقابل مطابقة البيان الجمركي مع كمية ونوعية البضاعة، ويحصل العمال على جزء من هذه الرسوم للعمال كحوافز إنتاجية ويتقاضى عمال لجان الخزن التي تقوم بعملية تعداد محتويات الحاويات وتفريغها وإدخالها إلى المستودعات بالإضافة إلى رواتبهم الشهرية، حوافز كل ثلاثة أشهر /6/ آلاف ليرة سورية لكل عامل أي بمعدل ألفي ليرة سورية شهرياً…
3- أما الفنيون والمهندسون يتقاضون بالإضافة إلى الحوافز الإنتاجية تعويض اختصاص بسبب تطور تكنولوجيا الرافعات التي دخلت عمل المرفأ منذ فترة طويلة، نشأت مشكلة ومطلب يطالب به معظم العمال بإعادة النظر بموضوع الراتب المتحول عن أرباح الطوناج الخاص /حصراً بعمال العتالة/ بحيث يوزع جزء منه على باقي عمال اللجان التي تقوم بأعمال مختلفة في المرفأ، حيث أن الروافع والآلات استعين بها وحلت محل العمل العضلي لكافة فئات العمال… ورغم مطالبة العمال المستمرة من الإدارة بإعادة النظر بموضوع أرباح الطوناج إلاّ أنه لم تحل هذه المسألة حتى الآن…
كما يستفيد العمال من أجور عمل الساعات الإضافية، ويطالبون برفع سقف الساعات الإضافية، ويستفيد كافة العمال والمهندسون من الإجازات السنوية والأعياد الوطنية، كل عامل حسب مدة الخدمة في الشركة، وفق القانون /50/ الطبابة مجانية والعلاج بكافة مراحله مؤمن للعمال مجاناً. كما يستفيد العمال من الوجبة الغذائية المجانية، ويطالبون بزيادة سعرها ومخصصاتها ويؤمن للعمال بدلتي عمل سنوياً، وقد حقق المرفأ ربحاً /2375/ مليون ليرة سورية عام 2007 و/540/ حاوية قدمت للمرفأ، لتطوير عمله وزيادة فاعليته وإنتاجه، وتجري الآن محاولات لعقد اتفاق مع القطاع الخاص لتشغيل الحاويات وتطوير عمل المرفأ، لكن نقابة عمال المرفأ تعارض توقيع مثل هذا العقد لأن شركة المرفأ مؤسسة ناجحة ورابحة وتتطور باستمرار بقدراتها المالية والفنية…
برأيي إن الدفاع عن حقوق العمال ومطالبهم يتطلب في الوقت ذاته الدفاع عن مؤسسات القطاع العام والإستراتيجية الرابحة هو واجب وطني بامتياز وذلك يتطلب النضال لإطلاق الحريات الديمقراطية والسياسية للشعب وفي مقدمتها وقف العمل بقانون الطوارئ وإصدار قانون ديمقراطي للأحزاب السياسية وصحافة حرة ومحاربة الفساد والفاسدين سارقي الأموال العامة خونة الوطن، وزيادة الرواتب والأجور لمواجهة موجة الغلاء… إن تحقيق هذه الأهداف الوطنية سيوفر المناخ الديمقراطي للحوار الوطني، من أجل تحقيق الوحدة الوطنية لتحصين الجبهة الداخلية والتصدي لضغوط ومؤامرات الامبريالية الأميركية والصهيونية أعداء شعبنا…
========================
"نشرة الرأي – تشرين الأول2008 – العدد81"




















