يتكشف المزيد من التفاصيل الاستثنائية التي انبثقت عن لقاء قادة دول محور أستانا الأخير، الذي عقد في العاصمة الإيرانية طهران، وكان آخرها التعديلات على “اتفاقية أضنة” بين سوريا وتركيا، وهو ما ظهر عملياً في توسع رقعة العمليات العسكرية التركية داخل الاراضي التركية.
وأكدت الإدارة الذاتية لمناطق شمال شرق سوريا، التي يهيمين عليها “حزب الاتحاد الديمقراطي”، ما سبق وأن كشفت عنه “المدن” عقب ذلك الاجتماع، وتحديداً في ما يتعلق بالهجمات الجوية التركية التي تستهدف قادة في الحزب المناوئ لأنقرة، وتصنفه تركيا إرهابياً، وتعتبره الفرع السوري لـ”حزب العمال الكردستاني”.
وقالت الرئيسة المشتركة في الهيئة التنفيذيّة لمجلس سوريا الديمقراطيّة إلهام أحمد، إن الهجمات الجوية التي نفذتها القوات التركية في شمال شرق سوريا مؤخراً هي “نتيجة لتعديل اتفاقية أضنة”. وأضافت في تصريحات صحافية يوم الجمعة أن “الطائرات المسيّرة التركية وسعت من مساحة توغلها لتصل إلى عمق 42 كم داخل الأراضي السورية”، معتبرة أن “هذا التطور حدث في لقاء مجموعة آستانا الأخير”.
وفي تأكيد على معلومات سابقة كانت قد كشفت عنها “المدن”، أشارت أحمد إلى أن “القوات التركية لم يكن بإمكانها التوغل قبل اللقاء بعمق أكثر من 3-5 كم في المناطق الحدودية، وهو ما كان يمثل التزاماً بنصوص اتفاقية أضنة.
ووفق اتفاقية “أضنة” الموقعة بين تركيا والنظام السوري عام 1998، فإنه من حق الجيش التركي عبور الحدود الجنوبية والتوغل في سوريا بحدود 5 من أجل ملاحقات الإرهابيين.
وكانت مصادر خاصة أكدت لـ”المدن” عقب الاجتماع الذي عقد في منتصف تموز/يوليو الماضي، وضم رؤساء كل من روسيا وإيران وتركيا، منح أنقرة الضوء الأخضر لتوسيع هجماتها الجوية ضد قادة “حزب العمال الكردستاني” المتواجدين في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مقابل عدم تنفيذ الجيش التركي عملية عسكرية جديدة في تلك المناطق.
ولم يستبعد الباحث في مركز “جسور” للدراسات عبد الوهاب عاصي في حينها مثل هذه التفاهمات، لكنه اعتبر أن روسيا وإيران تفضلان أن تكون هذه العمليات بالشراكة مع قوات النظام السوري.
وقال في تصريح لـ”المدن” آنذاك، إن “النظام وطهران أبديا انفتاحهما، من خلال تصريحات سابقة لوزيري خارجيتهما، على إعادة تفعيل اتفاقية أضنة الموقعة بين دمشق وأنقرة، والتي تسمح للجيش التركي بالتوغل داخل الأراضي السورية لملاحقة كوادر حزب العمال، لكن بالتعاون مع جيش النظام، وبالتالي لا يمكن توقع أن تقدم روسيا وإيران لتركيا أكثر من ذلك، أو ما يجعلها قادرة على صنع فارق كبير يعزز نفوذها على الأراضي السورية”.
ومنذ مطلع العام 2022 حتى مطلع أيلول/سبتمبر الماضي، نفذت القوات الجوية التركية نحو ستين غارة ضد قوات “قسد” وكوادر “حزب العمال” على الأراضي السورية، قبل أن يرتفع العدد الكلي لهذا النوع من الهجمات إلى 88 غارة أخيراً.
ورغم أن متوسط العمليات هذا حافظ على مستواه بعد قمة دول أستانا الأخيرة، أي تركيا وروسيا وايران، إلا أن اللافت كان في نوعية الأهداف، حيث نجح الجيش التركي في الوصول الى قياديين بارزين، قُتل بعضهم وجرح آخرون.
وحسب مصادر “المدن”، فإن طهران وموسكو تعهدتا لأنقرة خلال تلك القمة، بتزويدها بمعلومات استخبارتية تساعدها في التخلص من القادة المتشددين في حزب العمال، مقابل عدم تنفيذ عملية عسكرية برية جديدة شمال شرق سوريا.
“المدن”


























