أثارت ذكرى حرب تموز عام 2006 مراجعة مختلفة لنتائج هذه الحرب، برز خلالها توجه واضح نحو اعتبار هذه الحرب نجحت في اعادة القدرة الإسرائيلية على الردع. في هذا الموضوع هاجم بن كسبيت في "معاريف" أمس الانتقادات التي وجهها إيهود باراك الى القيادة العسكرية والسياسية للحرب، ومما جاء في المقال:" شهدت حرب لبنان الثانية إخفاقات عدّدها أول أمس موشيه كابلنسكي(نائب رئيس الأركان خلال حرب تموز) بشجاعة وصراحة. وهي إخفاقات تكتيكية من نوع غطرسة حالوتس، والطرق الملتوية، وعدم دعوة الإحتياط، والخطط المرتبكة وقبل أي شيء المستوى المتدني للجيش الإسرائيلي. ولكن قرارات كبار المسؤولين بمن فيهم القادة السياسيون وموافقة رئيس الأركان على رد قوي وعدم استيعاب ما حدث في 12 تموز 2006 هي الإنجازات الكبرى لحرب لبنان الثانية. فالوقائع على الأرض تشير الى تغيير استراتيجي جوهري في قدرة الردع الإسرائيلية في الشمال والى التراجع الكبير في مكانة حزب الله في لبنان ووضعه المعقد على الأرض، وعودة الهدوء الى الحدود بالإضافة الى آلاف الجنود من القوة الدولية والجيش اللبناني، أما حسن نصر الله فلم يغادر مخبأه بعد، ناهيك بثلاثة أعوام من الهدوء الذي لم يعرفه الشمال منذ عام 1968.
لقد جاءت حرب لبنان الثانية ومن بعدها عملية الرصاص المسبوك في غزة لإصلاح الضرر الكبير الذي أحدثه إيهود باراك والذي لحق بقدرة إسرائيل على الردع. فالذي سحب الجيش الإسرائيلي من لبنان في الوقت الذي كان حزب الله يهاجم قواتنا من الخلف هو الذي تسبب بكارثة الإنتفاضة الثانية وأدى الى تقدم مقاتلي حزب الله من الجدار الحدودي، حيث خُطفت جثث ثلاث من جنودنا عام 2000 وجثتان أخريان عام 2006. لا نقول إن الإنسحاب من لبنان لم يكن ضرورياً، بل على العكس ولكن كان يجب أن يحدث بموافقة السوريين، الأمر الذي كان من شأنه أن يغير الوضع الإستراتيجي منذ عام 2000 في صورة جذرية، والوضع الإستراتيجي للمنطقة. ولكن باراك أخافته بضعة استطلاعات للرأي فجفل في اللحظة الأخيرة وهرب من لبنان تحت جنح الظلام حتى لا يضرب حزب الله الجيش الإسرائيلي الكبير العائد الى دياره.
بعد هروبنا عام 2000، وبعد تصريح باراك أنهم اذا طاردونا فإن الأرض سترتعد تحت أقدامهم، قرر عدم الرد على عملية الخطف، فخسرت إسرئيل سيطرتها على الشمال. وهكذا تراجع الجيش الإسرائيلي وحنى رأسه وترك الجدار الحدودي وطرق الجنوب في قبضة حزب الله. وكان واضحاً أن عملية خطف جديدة قيد الإعداد. واصبح حسن نصر الله معبود العالم العربي، وبدا أن خيوط العنكبوت التي تحدث عنها نصر الله حقيقية، كل هذا أنقذنا منه أولمرت وعمير بيريتس ودان حالوتس (…)"
"النهار"




















