تلتئم قمة عدم الانحياز الخامسة عشرة اليوم في شرح الشيخ تحت عنوان «التضامن الدولي من اجل السلام والتنمية» وسط متغيرات ومستجدات خطيرة ، ابرزها تداعيات الازمة المالية ، والاقتصادية ، التي اغرقت الولايات المتحدة واوروبا بالكساد ، ووصلت تداعياتها الى كافة انحاء العالم ، محدثة آثارا خطيرة ، في البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، بسبب الكساد وارتفاع معدلات البطالة والفقر.
ومن ناحية اخرى فقد احدثت هذه الازمة زلزالا في النظام الدولي ، ووضعت حدا للتفرد الامريكي ، ولسياسة القطب الواحد ، وهذا ما عبر عنه بوضوح ، الرئيس «اوباما» في خطاباته الاخيرة ، اذ اكد ان واشنطن مستعدة للحوار مع الجميع ، لفتح صفحة جديدة ، واجتراح نظام اقتصادي جديد قادر على تخطي الازمة المالية ، وتحقيق الاستقرار المنشود.
ومن هنا فهذه القمة تجد نفسها ، ولاول مرة ، منذ نشأتها امام اوضاع عالمية جديدة ، مختلفة تماما عن الاوضاع التي عقدت فيها القمة الرابعة عشرة ، تتطلب مساهمة دول عدم الانحياز في صياغة نظام دولي جديد ، قائم على ارساء السلام العالمي ، والتعددية ، وديمقراطية العلاقات العامة ، بحيث يتم اتخاذ القرارات فيه بالتوافق لا بالاحتكار.
وفي هذا السياق ، لا بد من التأكيد على ان عقد هذه القمة في مصر ، يعتبر فرصة مهمة ، لوضع الدول المشاركة في صورة الاوضاع الخطيرة في المنطقة ، في ضوء رفض حكومة عصابات الاحتلال الاسرائيلي ، الالتزام بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ، والاصرار على عدم وقف الاستيطان والانسحاب من كافة الاراضي العربية المحتلة عام 1967 ، واثر ذلك كله على السلام العالمي.
لقد استجاب العرب لارادة المجتمع الدولي ، وقدموا المبادرة العربية القائمة على حل الدولتين وتوفير الامن والقبول لاسرائيل في المنطقة ، شريطة انسحابها الكامل من الاراضي العربية.
وجاء خطاب رئيس حكومة عصابات الاحتلال الاسرائيلية ، في جامعة «بار ايلان» مؤخرا ، لينسف عملية السلام من اساسها ، عندما اعلن لاءاته الثلاث ، مشترطا على الفلسطينيين الاعتراف بيهودية اسرائيل ، رافضا وقف الاستيطان ، ما يؤكد ان عصابات الاحتلال مصرة على انتهاك القانون الدولي ، والشرعية الدولية ، ما يستدعي موقفا دوليا فاعلا يقوم على اطلاق مفاوضات جدية ، وفق اسس محددة ، كما دعا جلالة الملك عبدالله الثاني اكثر من مرة ، لقطع الطريق على المناورات الاسرائيلية ، واجبارها على الالتزام بشروط واستحقاقات السلام ، لانقاذ المنطقة من عدوانها المستمر.
مجمل القول: ان امام دول عدم الانحياز فرصة مهمة في ظل الزلزال الذي اصاب النظام الدولي ، بفعل الكارثة المالية التي اسقطت تفرد امريكا بالعالم وادت الى تدخل الدول لترشيد الرأسمالية المتوحشة ، وتأمين العدالة الاجتماعية لشعوب الارض ، التي ازدات جوعا بفعل العولمة ، ما يستدعي من هذه القمة تبني قرارات جريئة تؤدي الى تحقيق الامن والاستقرار في العالم ، وخاصة في منطقة الشرق الاوسط ، والتي تعيش ومنذ اكثر من 60 عاما اوضاعا مأساوية بفعل الاحتلال الاسرائيلي ، ورفض الانسحاب واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.




















