مرة أخرى.. تتكشف حقيقة الجرائم الإسرائيلية على أهل غزة التي وقعت نهاية العام الماضي. جرائم لا تقل بشاعة عن ممارسات النازية خلال الحرب العالمية الثانية.
حقيقة ما حدث.. فضحته منظمة العفو الدولية «أمنيستي» في مطلع هذا الشهر، عندما أكدت في تقرير لها أن الجيش الإسرائيلي، ارتكب جرائم حرب ولم يميز بين الأهداف المدنية والعسكرية، واستخدم مدنيين بما في ذلك أطفالاً فلسطينيين دروعاً بشرية.
وأمس وللمرة الثانية، تأتي الحقائق من داخل الدولة العبرية نفسها ومن خلال تقرير منظمة إسرائيلية معنية بحقوق الإنسان تسمى «بريكينغ ذي سايلانس» أو «كسر الصمت».
وما يجعل تقريرها عن جرائم جيش الاحتلال يتمتع بكامل المصداقية.. انه اعتمد على اعترافات جنود إسرائيليين ارتكبوا بأيديهم جرائم ضد المدنيين من نساء وأطفال وعجائز.. أي أن الشهود هم الجناة أنفسهم الذين أقروا صراحة بما فعلوه وكيف أنهم أحالوا معظم مدن غزة وقراها ومساجدها إلى خراب ودمار.
استند تقرير «كسر الصمت» إلى شهادة ثلاثين جندياً شاركوا في العدوان. اعترفوا بأنهم استخدموا المدنيين دروعاً بشرية وان الأوامر كانت تقضي بإطلاق النار دون الاكتراث بالنتائج وفي أي اتجاه.
وكانت النتيجة، تدمير مئات المنازل والمساجد وقتل أبرياء بالقنابل الفوسفورية. أجمع الجنود على أنهم كانوا يضعون فوهات البنادق على أكتاف الفلسطينيين حتى ولو كان منهم طفلاً ليكون درعاً يحميهم من نيران المقاومة.
كانت أوامر قادتهم تقضي بإطلاق النار حتى يتجنب الجنود أية خسائر بشرية في صفوفهم. لقد كشف تقرير المنظمة الإسرائيلية أن الهدف من العدوان على غزة الذي أطلق عليه اسم عملية «الرصاص المصبوب»، هو إبادة المقاومة بأي شكل دون مراعاة للقوانين الدولية. فكانت النتيجة.. قتل مئات الفلسطينيين المدنيين..
وتسوية شوارع كاملة في أحياء بالقطاع بالأرض لتقليص الخسائر في صفوف جيش الاحتلال. ثلاثون جندياً إسرائيلياً أجمعوا على أن جرائمهم ارتكبت بمباركة قيادتهم العسكرية، وأن ما فعلوه ليسوا هم المسؤولون عنه بل النظام واللوائح العسكرية التي يقوم عليها جيش الاحتلال. ما قاله الجنود، يدحض مزاعم سفاح إسرائيل ووزير دفاعها إيهود باراك، الذي كان يصرح وقت العدوان وفي ظل الدمار المتواصل الذي تتعرض له غزة، «إن إسرائيل لديها أكثر الجيوش أخلاقية في العالم» تستحق العقاب والمساءلة.
إن تقرير المنظمة الإسرائيلية.. يشكل وثيقة إدعاء أمام محكمة من محاكم مجرمي الحرب، وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية. لقد كسر ذووا الضمائر من اليهود صمتهم. وآن للصمت العربي على تلك الجرائم أن ينكسر بتقديم هذه الوثيقة وغيرها من المستندات التي تفضح جرائم الإسرائيليين إلى الجهات القانونية الدولية، دفاعاً عن أرواح شهداء فلسطين الذين يتساقطون وهم عزل من السلاح.




















