يأتي إعلان لجنة المتابعة لحوار الأديان في ختام أعمالها الذي عقد في فينا «إنشاء مركز عالمي لحوار الأديان»، ثمرة لما دعا إليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز واستجابة لمبادرته الكريمة التي تتخذ من الحوار وسيلة لتجنيب العالم صراعا بين أتباع الديانات المختلفة، حاول بعض المنظرين التبشير به تحت مقولات تحرض على الحقد والكراهية وتدعي أن صراع الحضارات والأديان ضرورة حتمية، وهي دعوى باطلة تحاول أن تبرر عمليات الغزو والاستعمار واحتلال الدول والسيطرة على مقدرات الشعوب، وتتخذ من الاختلاف بين الأديان والحضارات ذريعة لذلك.
لقد أكد خادم الحرمين لشريفين أن الأديان لم تدع قط إلى الحقد والكراهية ولم تحرض على الصراع، بل جاءت جميعها لكي تؤكد على أهمية التواصل بين الشعوب والتفاهم بين أصحاب المبادئ المختلفة والمذاهب المتعددة، مكرسين لما فيه خير الإنسانية انطلاقا من نقاط التوافق بينهم مع احترام كل فريق لمعتقد الآخر والحرص على عدم السخرية منه أو الاستهزاء بما يعتقده، وذلك انطلاقا من مبادئ الدين السمحة التي تؤكد أن لا إكراه في الدين وأن التعارف ورعاية المصالح المشتركة بين البشرية قاعدة أساسية للتواصل بين الحضارات والشعوب.
لقد أكد خادم الحرمين الشريفين في أكثر من مقام أن هناك من يستغل الدين لا لكي يسيء للناس فحسب، بل لكي يسيء للدين نفسه، وهؤلاء لا يمكن لهم أن يمثلوا الدين ومبادئه. ولذلك لا بد من التفريق بين الدين ومن يتخذونه ذريعة لكي يحققوا مآربهم وأطماعهم.
لقد جاء إنشاء مركز الحوار العالمي استجابة لدعوته الكريمة ليضع العالم على أعتاب مرحلة جديدة من التفاهم والتعاون تخرجه من المأزق الذي أوشكت أن تضعه فيه دعوات الذين حاولوا تكريس مفاهيم العنف وصراع الحضارات.




















