تكثر حكومة نتنياهو ـ ليبرمان المتطرفة والعنصرية إلى أقصى الحدود من التصريحات القائلة برفض الانسحاب من الجولان السوري المحتل، وتعمل على اتخاذ إجراءات مانعة للانسحاب، وتزعم في الوقت نفسه أنها ترغب ببلوغ السلام على المسار السوري.
وتتزامن هذه التصريحات والمواقف الإسرائيلية مع تحركات أميركية وأوروبية باتجاه إحلال السلام في المنطقة، على قاعدة القرارات الدولية ووفق مبدأ الأرض مقابل السلام، الذي عقد على أساسه مؤتمر مدريد للسلام.
كما تتزامن مع وعود متكررة من إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بالعمل الجدّي من أجل معالجة قضية المنطقة ومشاكلها.
وهنا لا بدّ من التأكيد ألف مرّة أن سورية متمسكة بكل شبر من أرضها المحتلة، وأن السلام لا يمكن أن يقوم دون استعادة الجولان كاملاً، وبالتحديد إلى خطوط الرابع من حزيران لعام 1967.
وهذا الموقف السوري المبدئي والمعروف للجميع يدركه المسؤولون الإسرائيليون جيداً، وخاصة نتنياهو بحكم جلوسه على كرسي رئاسة الحكومة مرتين.
لذلك فإن أي حديث إسرائيلي آخر ليس سوى هراء من جهة وتضليل للإسرائيليين من جهة أخرى.
ولأن سورية على قناعة بعدم وجود شريك إسرائيلي حالياً في عملية السلام، فإن ما يتفوّه به المسؤولون الإسرائيليون حول الجولان يبقى برسم الإدارة الأميركية التي تقول إنها تريد العمل من أجل إحلال السلام في المنطقة.
إسرائيل حليفة مدللة جداً للولايات المتحدة، وإدارة بوش تقول إنها تريد بذل كل الجهود لإحلال السلام في المنطقة، والسلام يعني قبل أي شيء آخر الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة وعلى رأسها الجولان السوري، فماذا سيكون موقف إدارة أوباما عندما تقول إسرائيل إنها لا تريد الانسحاب؟.
ليس ذلك فحسب، بل ما موقف الإدارة الأميركية التي طالبت بوقف الاستيطان وردّت عليها حكومة نتنياهو ـ ليبرمان بالرفض وبالمزيد من التوسع الاستيطاني؟
معادلة السلام في المنطقة معروفة وواضحة ومشبعة درساً وبحثاً، وهي مكرسة بقرارات صادرة عن أعلى هيئة دولية وهي مجلس الأمن، وأساس هذه المعادلة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، ألا يعني هذا أن تفوّهات المسؤولين الإسرائيليين بعدم الانسحاب وبالرغبة بالسلام ليست أكثر من هراء وتضليل.




















